آخرهم الطفل عماد شاهين

احتجاز جثامين شهداء مسيرة العودة.. ماذا يريد الاحتلال؟

احتجاز جثامين شهداء مسيرة العودة.. ماذا يريد الاحتلال؟
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة احتجاز جثامين شهداء مسيرة العودة وكسر الحصار ، في محاولة منه للنيل من عزيمة الشباب الغاضب وابتزاز إرادته الصلبة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لتساوم عليها سياسيا ، في ظل عجز الهيئات الدولية عن أداء دورها في دفع « إسرائيل « على احترام المواثيق والأعراف والقوانين التي تكفل الحد الأدنى في دفن واحترام جثمان الإنسان.

 

وانضم الشهيد الفتى عماد خليل شاهين (17 عاما) ، إلى قافلة جثامين الشهداء الذين تختطفهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد قتلهم بدم بارد ، منذ انطلاقة مسيرات العودة في قطاع غزة في الـ 30 من آذار/مارس الماضي، والتي وصلت إلى 11 جثماناً ، وترفض تسليمهم لذويهم تمهيدا لدفنهم حسب الشريعة الإسلامية ، رغم التدخلات والمناشدات الحقوقية.

 

وأقدم الجيش الإسرائيلي مساء السبت الماضي ، على إطلاق النار على الطفل الفتى عند اقترابه من السياج الفاصل شرقي مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة ، وإصابته بجراح خطيرة ثم قام بنقله بطائرة مروحية إلى مشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع (جنوب الأراضي المحتلة عام 1948)، إلا انه فارق الحياة صباح اليوم التالي وتم الإعلان عن استشهاده دون أن يتم تسليم جثمانه لذويه .

 

وحتى هذه اللحظة، لا تملك عائلة الشهيد "شاهين" أي معلومة رسمية عن جثمان ابنها أو حتى ظروف استشهاده، غير ما تم إبلاغهم به عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل أيام، بأن نجلها " قد فارق الحياة"، دون أي تفاصيل أو معلومات اخرى.

 

انتهاك صارخ

 

عضو اللجنة القانونية والتواصل الدولي التابعة للهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الحقوقي صلاح عبد العاطي ، رأى أن الاحتلال الإسرائيلي بإقدامه على احتجاز جثامين الشهداء ، يعمل على انتهاك قواعد القانون الدولي و الانسانى الخاص بحقوق الانسان وكافة الأعراف الدولية ونظرية الأخلاق ، معتبرا أن الانسان له كرامة في حياته ومماته .

 

وأكد عبد العاطي لـ"الاستقلال" أن تسليم جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي مطلب قانوني وشعبي، لدفنهم وتكريمهم وفق الديانة الإسلامية ، والقوانين الدولية التي تحترم الأديان باختلاف إيمان الأشخاص بها.

 

وبين أن النصوص الدولية تنص على ضرورة أن يمنح البشر فرصة للدفن حسب أعرافهم الثقافية والدينية ، كذلك تنص اتفاقيتا جنيف الأولى والرابعة على ضرورة العمل بشكل واضح على حماية ومعالجة جرحي المعارك البرية وبذل كل الجهد من أجل إعادة المفقودين والشهداء إلى ذويهم.

 

ولفت النظر إلى أن الاحتلال يسعى من وراء احتجاز الجثامين لتعميق جرح ذويهم لتكون تلك السياسة رادعة للشباب الفلسطيني ،  مشددا على أن الاحتلال لن يتمكن من تحقيق أهدافه في هذا المجال لأن المقاومة وأهالي الشهداء يرفضون كافة أشكال المساومة.

 

وأشار الى أن المسيرات مستمرة رغم انتهاكات وأساليب الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين ، مبينا  أن اللجنة القانونية التابعة لمسيرات العودة اتخذت جملة من الإجراءات لضمان عودة الجثامين المحتجزة.

 

وأكد أن اللجنة عملت على متابعة إرسال مذكرة إلى محكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الانسان ولجنة تقصى الحقائق؛ للضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق المتظاهرين السلميين ووقف سياسة احتجاز الشهداء، بالإضافة للنداءات الدولية والمناشدات المستمرة.

 

جريمة حرب

 

محمد النحال المختص بالقانون الدولي أكد أن احتجاز جثامين الشهداء في الثلاجات الإسرائيلية ومقابر الأرقام ، ورفض الاحتلال الاسرائيلي منح ذويهم حقهم في استردادها ودفنهم حسب الشريعة الإسلامية تحت ذرائع وحجج واهية ، جرائم حرب ضد الإنسانية .

 

وأوضح النحال لـ"الاستقلال " أن القانون الدولي يعتبر قطاع غزة منطقة واقعة تحت الاحتلال، وبحسب نصوص مواده فإن القطاع يخضع إلى قانون الحرب واتفاقية لاهاي لعام 1907 ، و اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة ، مبينا أن القوانين الدولية تلزم الاحتلال باحترام الاتفاقيات .

 

وأشار إلى أن قيام الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز الجثامين يشكل انتهاكاً ومخالفة جسيمة للاتفاقيات الدولية ، إذ لا تجيز له الاحتفاظ بالجثامين دون تسليمهم لذويهم و دفنهم وفق العادات والتقاليد والدين الإسلامي ، مشددا على أن احتجاز الجثامين جريمة تعاقب عليها القوانين الدولية ومحكمة الجانيات الدولية .

 

وبين أن " إسرائيل" دولة عنصرية تخالف قواعد القانون الدولي ، إذ عملت في شهر فبراير/ شباط من العام الجاري على المصادقة على مشروع قانون بالقراءة الأولي ، ينص على السماح للشرطة الاسرائيلية بحجز الجثامين وتحديد الإجراءات والشروط لدفنها ، مؤكدا أنه وفق القوانين الدولية فإن " إسرائيل " ملزمة بتعديل قوانينها وإجراءاتها ، واحترام قوانين وقواعد حقوق الانسان .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق