مساعدات مالية ومشاريع تشغيلية بغزة

فصائل: "ثمار العودة" لن تكون بديلة عن المصالحة

فصائل:
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

أكدت  فصائل فلسطينية أن الانفراجات التي شهدها قطاع غزة جاءت على شكل مساعدات مالية ومشاريع تشغيلية لن تكون بديلة عن المصالحة الفلسطينية، مشددة أن هذا الملف أقصر الطرق لحل قضايانا الوطنية والحياتية والمعيشية، ولقطع الطريق على المشاريع المشبوهة ومواجهة «صفقة القرن».

 

وتعطلت المصالحة الفلسطينية منذ أشهر بسبب المعيقات ذاتها المتمثلة بعدم تولي حكومة التوافق مسؤولية صرف رواتب موظفي غزة، ولعدم تمكين حماس هذه الحكومة من العمل بشكل كامل في غزة –وفقاً لاتهامات فتحاوية، فيما توعد رئيس السلطة محمود عباس مؤخراً بفرض المزيد من العقوبات على قطاع غزة.

 

وكان مسؤولون حكوميون في ثلاث وزارات في قطاع غزة أعلنوا مساء الثلاثاء الماضي عن رزمة من المساعدات والمشاريع التشغيلية.

 

وتتضمن هذه الرزمة صرف رواتب لموظفي حكومة غزة، وصرف مساعدات مالية بقيمة 700 شيكل لـ 5 آلاف أسرة من ذوي شهداء مسيرة العودة وكسر الحصار والجرحى من ذوي الحالات الخطيرة وجميع حالات البتر، وصرف مساعدة مالية بقيمة 100$ لـ 50 ألف أسرة محتاجة، وإطلاق برنامج تشغيل مؤقت لـ 10 آلاف عامل وخريج خلال الأيام المقبلة.

 

ومنذ 30 مارس الماضي ينظّم المواطنون الفلسطينيون مظاهرات سلمية في مخيمات العودة شرقي محافظات قطاع غزة الخمس؛ للمطالبة بتنفيذ حق العودة وكسر الحصار كاملًا عن القطاع.

 

كما أطلقت هيئة الحراك الوطني قبل نحو ثلاثة أشهر عدة رحلات بحرية نحو العالم الخارجي والحدود الشمالية للقطاع، في محاولةٍ لكسر الحصار البحري عن قطاع غزة.

 

وكانت مصادر فلسطينية وإسرائيلية تحدّثت عن تقدم في مباحثات كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 12 عامًا برعاية مصرية وأممية وقطرية.

 

نتائج إيجابية

 

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أن النتائج الإيجابية التي انعكست على الشعب الفلسطيني بغزة نتيجة مسيرات العودة وكسر الحصار، لن تكون بديلةً عن المصالحة الفلسطينية، مؤكداً أن هذا الملف هو ذا أولوية فلسطينية قصوى.

 

وقال حبيب لـ"الاستقلال": "لا يجب أن نخلط الأمور هنا، الانفراجات التي حدثت هي استحقاق وهي جزء من حقوق شعبنا المعيشية، ولكن لا تعارض بين الحقوق المعيشية والحقوق السياسية، وهذه مكاسب شعبية جاءت بالتضحيات، وستتواصل التضحيات حتى نستعيد حقوقنا الوطنية والسياسية كذلك".

 

وأوضح أن ما يثار من بعض الجهات المجهولة حول أن هذه الانفراجات هي بديلة عن الحقوق الوطنية، وأنها جزء من صفقة القرن، "عارية عن الصحة وتحمل تضخيماً وتصدر عن جهات تريد لأهل غزة الاستمرار في حياة القهر ".

 

وطالب حبيب جميع فصائل العمل الوطني بتحمل مسؤولياتها للتخفيف من هموم الناس، وفي ذات الوقت دعا إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية التي اعتبرها نافذة لحل كافة المشكلات الفلسطينية.

 

كما رأى أن استمرار تعطل هذه المصالحة وبقاء الانقسام، سيعود بالضرر الكبير على شعبنا الفلسطيني، ولكنه شدد على أن المصالحة لا يجب أن تكون بديلةً عن المقاومة الفلسطينية التي تعد خياراً يتمسك به الفلسطينيون.

 

المصالحة خيار استراتيجي

 

من ناحيته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، كايد الغول: إن الانفراجات التي تحققت في الأيام الأخيرة "هي ليست بديلاً عن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وإنجاز المصالحة باعتبارها أقصر الطرق لحل قضايانا الوطنية والحياتية والمعيشية، ولقطع الطريق على المشاريع المشبوهة ومواجهة صفقة القرن".

 

وأكد أن هذه الانفراجات "هي حقوق طبيعية لشعبنا جرى انتزاعها من الاحتلال العاجز والمربك عن وقف مسيرات العودة"، مشدداً على أن استمرار مسيرات العودة "ضمانٌ لهزيمة كل المآرب والأدوار الخبيثة التي تعمل كوكيلٍ لأمريكا والاحتلال من أجل تمرير مخططاتها العدوانية والإجرامية تجاه شعبنا وعلى رأسها صفقة القرن".

 

وأكدت الجبهة أن الجماهير الفلسطينية تُثبت تمسكها بهذه المسيرات وبأهدافها وثوابتها، وعدم خضوعها لأيّة ابتزازات أو مساومات أو تهديدات تسعى لإجهاضها أو مقايضة حق بحق آخر.

 

ودعا الشعوب العربية إلى رفض جريمة التطبيع مع الاحتلال باعتبارها خيانة للأمة العربية ولدماء الشهداء التي ارتقت في ميادين المواجهة مع الكيان الصهيوني، وطالب كافة النقابات العربية بالنزول إلى الشوارع العربية لإعلان الرفض العارم لكافة أشكال التطبيع.

 

لا بديل عن المصالحة

 

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل، إن المساعدات والمشاريع التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً في قطاع غزة من شأنها التخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، ولكنه شدد على ضرورة ألا تكون هذه المساعدات بديلةً عن أي ملف وطني آخر.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "الفلسطينيون بغزة بحاجة ماسة إلى هذه المساعدات، ولكن يجب على الفصائل التمسك بألا تكون هذه المساعدات ثمناً لأي موقف سياسي أو على حساب أي ثابت من الثوابت الفلسطيني أو بديلاً عن أي ملف فلسطيني مثل ملف المصالحة".

 

وبيّن أن المصالحة تعد ملفاً مهماً للغاية لا يمكن الاستغناء عنه، وأضاف: "هذا الامر مهم على الصعيد السياسي وخاصة أمام العالم، إذ أنه يجب على الفلسطينيين أن يكونوا تحت حكم حكومة واحدة وسلطة واحدة وهذا يعد مطلباً مهماً للوصول إلى تحقيق حلم دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

 

ولفت عوكل النظر إلى خطورة تعدد السلطات الرسمية بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، وقال: "هذا سيساهم في تعزيز الانقسام، ولكن اعتقد أن حماس لا تريد أن تكون سلطة أخرى للفلسطينيين، بقدر ما تريد من السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق تولي مسؤولياتها كاملة في إدارة شئون القطاع".

 

وشدد على أن السلطة وحكومة التوافق تتحملان مسؤولية كبيرة في إدامة حالة الانقسام وعدم تطبيق المصالحة، مضيفاً: "يجب على هذه الحكومة الإيفاء بالتزاماتها وصرف رواتب موظفي غزة، وإن كانت السلطة تخشى من تمرير صفقة القرن بواسطة هذه المساعدات فيجب عليها تولي مسؤولياتها فوراً".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق