غزة/ قاسم الأغا
تُواصل السلطة الفلسطينية فرض إجراءاتها العقابية على قطاع غزة، منذ إبريل من العام 2017، والتوعدّ بالمزيد منها، غير آبهة بالأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها سكان القطاع، في ظل استمرار الحصار "الإسرائيلي" منذ 12 عامًا.
وتمثلت عقوبات السلطة المفروضة منذ نحو عامين بفرض خصومات على رواتب موظفيها العموميين هناك بنسبة تراوحت ما بين 30 – 50%، وتقليص حاد في تغطية التحويلات الطبية الخارجية لمرضى غزة، وتقليص توريد قيمة فاتورة الوقود لمحطة توليد الكهرباء وفاتورة استهلاك التيار الكهربائي للجهات الأخرى.
وتوعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أمس الأحد، باتخاذ قرارات جديدة (لم يذكرها) بحق قطاع غزة.
وخلال كلمة له على هامش الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لرحيل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بمقر الرئاسة بالضفة المحتلة، قال عباس: "إن الأيام القادمة ستكون هناك إجراءات شديدة"، مشيرًا إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية "قرَّر اتخاذ قرارات حاسمة بعلاقاتنا مع هذه الجهة أو تلك؛ لأننا نمر بظروف صعبة ".
وأضاف: "أن هناك مؤامرة من حماس لتعطيل قيام الدولة الفلسطينية لكننا سنفشلها، ونُفشل صفقة القرن أيضًا".
إلّا أن استمرار فرض الإجراءات والتلويح بالمزيد، يأتي في ظل الجهود المصرية والأممية الرامية إلى التخفيف من حصار الاحتلال المفروض، مقابل إعادة الهدوء للقطاع، وفقًا للاتفاق "التهدئة" الموقع مع فصائل المقاومة إبّان الحرب "الإسرائيلية" صيف العام 2014.
وشهد قطاع غزة، خلال الأسبوعين الأخيرين تحسنًا ملحوظًا بساعات وصل التيار الكهربائي، ودخول دفعات مالية من المنحة القطرية الخاصة بموظفي حكومة "حماس" السابقة، وصرف منح أخرى لشرائح الجرحى وذوي الشهداء والأُسر الفقيرة.
هذا التحسّن الملحوظ دفع سياسيين ومراقبين إلى التأكيد على أن أيّة عقوبات جديدة قد يتخذها رئيس السلطة ضد غزة لن تكون لها جدوى، خصوصًا في ظل مظاهر "كسر الحصار" التي يلمسها الغزيّون، خلال الأيام الماضية، بفعل صمود شعبنا وتضحياته بمسيرات العودة.
إصرار مقيت
وفيما ندّد المتحدث باسم حركة الأحرار الفلسطينية ياسر خلف بـ "الإجراءات الشديدة" التي توّعد رئيس السلطة محمود عبّاس باتخاذها؛ مؤكدا أن أيّة "عقوبات انتقامية" جديدة، ستكون خدمة للاحتلال الإسرائيلي.
وقال خلف لـصحيفة الاستقلال: "نرفض هذا الإصرار المقيت من قبل رئيس السلطة بتهديد غزة والتلويح بفرض إجراءات انتقامية في كل محفل"، مشددًا على أن "محمود عباس بإجراءاته تلك يخدم الاحتلال، ويؤكد أنه بات جزءًا من أدوات صفقة القرن".
واستدرك: "لكن عباس لن ينجح بكسر عوامل صمود شعبنا الفلسطيني بالقطاع وتطويعه؛ لتمرير هذه الصفقة، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية"، داعيًا الكل الوطني لتشكيل ما وصفه جبهة موحدة؛ لإسقاط شرعية السلطة ورئيسها، والتصدي لحالة التيه التي تُودي بالقضية والمشروع الوطني الفلسطيني".
وتابع: "لن تكون لتهديدات وإجراءات عباس أيّة جدوى ولن تفت من عضد شعبنا، فمشروع المقاومة (بقطاع غزة) ماضٍ، ومسيرات العودة لن تتوقف، حتى تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها، وهذا يؤكده الالتفاف الشعبي الكبير حولها وحول المقاومة".
أزمة داخلية
أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، رأى تلويح عباس في خطابه "التصعيدي" الأخير أمس، "عقوبات جديدة" يعكس الأزمة الداخلية التي تعيشها السلطة الفلسطينية ورئيسها، خصوصًا بعد "تجاوزه" من قبل الأمم المتحدة ومصر وقطر فيما يخص "تفاهمات" كسر حصار غزة.
وفي حديثه لصحيفة الاستقلال، اعتبر المدهون أن "رئيس السلطة بدأ يفقد شيئاً فشيئاً أوراق القوة التي يضغط بها قطاع غزة وحركة حماس"، مضيفًا أن " عبّاس عاجز عن اتخاذ عقوبات جديدة، في ظل الجهود الأممية والإقليمية الرامية للتخفيف من الحصار.
واستبعد أن يؤيد الاحتلال "الإسرائيلي" قيادته السياسية والأمنية فرض أيّة إجراءات عقابية ضد سكان غزة، عازيًا أنه (الاحتلال) سيدفع الثمن إذا ما ذهب لتأييد ذلك.
وأشار إلى أن فرض عقوبات إضافية ستصب لجهة تعزيز انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة، كما أنها ستعزّز من الانقسام، وتقلل من فرص التوصل إلى المصالحة الوطنية بين حركتي "حماس" و"فتح".
وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن تعطّل المصالحة يأتي من جانب السلطة "العاجزة عن الذهاب إليها في ظل الرفض و"الفيتو الإسرائيلي، لافتًا إلى إنهاء الانقسام يعد أولوية لدى "حماس" خلال الفترة الراهنة إلى جانب الاستمرار بجهود رفع حصار الاحتلال عن قطاع غزة.


التعليقات : 0