دماء ومعدات في الميدان

معركة" خانيونس"..  هروب يزيد فشل الاحتلال 

معركة
مقاومة

غزة/ محمود عمر

صدمة كبيرة لدى الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية، خلفتها جهوزية المقاومة واستعدادها في التعامل مع أي طارئ أمني قد يحدث في قطاع غزة، التي بدت واضحةً تماماً في كشف المقاومة للقوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت شرقي خانيونس لتنفيذ مهمة خطيرة.

 

واستشهد 7 مواطنين مساء أول من أمس، في حدث أمني أعقبه قصف إسرائيلي عنيف جدًا على شرق خانيونس جنوب قطاع غزة. وتبع ذلك إعلان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عن مقتل ضابط وإصابة آخر بجراح متوسطة في عملية أمنية خاصة حظت بفشل ذريع.

 

وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن إفشال مخطط إسرائيلي عدواني كبير شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة.

 

وقالت القسام في بيان نشر أمس: إن "العدو خطط وبدأ بتنفيذ عملية من العيار الثقيل كانت تهدف إلى توجيه ضربة قاسية للمقاومة داخل قطاع غزة".

 

وحمّلت كتائب القسام "العدو المجرم المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة الخطيرة وتبعاتها".

 

ومن جانبها ، حملت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة في قطاع غزة أمس، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن "العدوان الغادر وما يترتب عليه"، في تعقيبها على إفشال المقاومة عملية الاحتلال شرقي خانيونس.

 

وأكدت "الغرفة المشتركة" في بيان أن "المقاومة قادرةٌ على لجم العدو والحفاظ على أمانة الشهداء والثأر لدمائهم".

 

وقالت إن:" إفشال المقاومة لهذه العملية الجبانة والتصدي البطولي للعدوان هو مؤشرٌ جديد على أن المقاومة هي محط آمال شعبنا وحامية أرضه والأمينة على قضيته ومستقبله".

 

ووصف جيش الاحتلال عملية إنقاذ جنود الوحدة الخاصة شرقي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة الليلة قبل الماضية بـ"الأعقد على الإطلاق".

 

وأشار إلى أن العملية كانت مخططة سلفًا وبدقة ونفذت تحت إشراف من قائد الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات "أمان" بشكل مباشر، وأن ما حصل جاء بشكل مفاجئ وخلافًا لسير الخطة.

 

نهاية كارثية

 

ويقول المحلل السياسي حسن لافي، إن العملية الإسرائيلية كانت تقتضي القيام بمهمة استخباراتية تتطلب ذهاب جنود القوات الخاصة الإسرائيلية للميدان دون استخدام التكنولوجيا، وكان من المفترض تنفيذ المهمة بهدوء والعودة بسلام دون ترك بصمات.

 

وأضاف لافي لـ"الاستقلال": "لكن الذي حدث هو أن العملية كشفت وتم قتل ضابط كبير وإصابة آخر، وتم استخدام أسلوب هنيبعل للتغطية على هذه الوحدة بمعنى أن الامور اصبح فيها الكثير من الفوضى وهذا معناه أن النهاية كانت فاشلة تماماً خاصة وأنها خلفت خسائر في صفوف القوة الخاصة".

 

وبيّن أن هذا الحدث يثبت تماماً أن "إسرائيل" ليست من الدول التي تلتزم بالعهود والمواثيق ولا تعطي اعتبار لجهود ومساعي الإقليم أو المساعي الدبلوماسية، إذ فجرت دولة الاحتلال كافة المساعي المصرية والأممية لتثبيت الهدوء بغزة.

 

ولفت لافي النظر إلى أن هذا الحدث يظهر مدى الشرخ الذي أصاب المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال.

 

وقال: "إن هناك أشخاص يفضلون الهدوء مع غزة مثل تيار بنيامين نتنياهو الذي يؤمن بعدم وجود أهداف يمكن تحقيقها بشن حرب ضد غزة حالياً وهم يريدون بهذا التفكير الحصول على الافضلية في مشهد الانتخابات المبكرة لذلك لا يريدون تعقيد أمورهم".

 

وأشار لافي إلى التيار المضاد الذي يتمثل بتيار افيغدور ليبرمان وزير الحرب الإسرائيلي، الذي يؤمن أن التهدئة لن تخدمه في اجندته السياسية في الانتخابات الإسرائيلية لذلك يريد توتير الأمور.

 

وشدد على أن الدور المصري لتثبيت التهدئة، لا بد أن ينصب الآن نحو الطرف الإسرائيلي وليس الفلسطيني، لاعتبار ما حدث "عدم التزام واضح من قبل الاحتلال بالهدوء، مع الاخذ بعين الاعتبار حق المقاومة في الدفاع عن نفسها".

 

إخفاق ذريع

 

ويرى المحلل السياسي والخبير في القضايا الأمنية في قطاع غزة، أيمن الرفاتي، أن العملية الأمنية الإسرائيلية كانت في غاية الخطورة على المستوى الأمني، إذ تمثل عملية تسلل لعمق قطاع غزة أقل أهدافها إما الحصول على معلومات استخبارية ميدانية، أو زرع أجهزة تجسس أو اختطاف شخصية قيادية في المقاومة.

 

وقال الرفاتي لـ"الاستقلال": "هذا الأمر بحد ذاته مكمن الخطورة على المقاومة التي تكفلت بحماية القطاع من أي عدوان إسرائيلي، وبالنظر لخلفية مثل هذه الاحداث نستنتج أن الاحتلال لازال يستخدم أدواته العسكرية والأمنية خلال فترة الهدوء".

 

وأوضح أن هذا الأمر يمثل تطبيقاً عملياً لخطة جدعون ووثيقة الجيش التي صدرت عام 2015 والتي أقرها رئيس هيئة الأركان غادي ايزنكوت، بجعل قوات الكوماندوز الإسرائيلي صاحبة المهمات الخاطفة، هي رأس الحربة خلال الفترة المقبلة.

 

وبيّن الرفاتي أن استراتيجية جيش الاحتلال الحالية تعمل على أن يكون دور الجيش هو توفير أطول فترة هدوء ممكنة عبر إضعاف "عناصر القوة السلبية" المستمدة من فترة الهدوء، كالتخطيط، والتجهيز والإعداد،  لدى الخصوم غير النظاميين مثل فصائل المقاومة الفلسطينية، ومنعها ولو بالقوة، من تطوير قدراتها وفق استراتيجية "تكسير موازين القوى"، وتوفير الظروف لتحقيق "إسرائيل" النصر السريع، في حال دخلت أي حرب مستقبلًا.

 

وشدد على أن عملية خان يونس لم تنته بالنسبة إلى الاحتلال بيد نظيفة كما تعودت وتغنت بها "إسرائيل" طيلة العقود الماضية في وصف عملياتها الخاصة داخل الدول العربية، إذ أدت إلى قتلى وجرحى لدى القوة الخاصة الإسرائيلية التي حاولت الدخول بطريقة ناعمة لا تلفت الأنظار.

 

ولفت الرفاتي النظر، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي فشل أيضاً في التخطيط والمتابعة وتوفير جميع الأدوات والوسائل لإنجاح مثل هذه العملية.

 

ورأى أن الانجاز الحقيقي كان في صالح المقاومة هذه المرة، ويتمثل في إثباتها أن الواقع في قطاع غزة مختلف عن السابق، وأن الدخول عسكرياً أو عبر مهام أمنية لم يعد كالسابق، لأن المقاومة باتت لديها القدرة على احداث خسائر فادحة بأي قوات تحاول الدخول لغزة.

 

وتابع المحلل السياسي: "استجابة المقاومة للعملية الإسرائيلية، أعطت دلالة بأن الدخول لغزة "لن يكون نزهة، وهنا يمكن القول بأن المقاومة فرضت نظرية ردع جديدة مع الاحتلال حالياً".

 

وبين أن هذا الأمر عبر عنه موقع والا العبري صباح أمس، بالقول (إن نتائج العملية كشفت عن الثمن الذي سيدفعه الجيش حال اندلاع معركة شاملة في قطاع غزة).

 

وأشار إلى أن الاحتلال "استغل حالة الهدوء التي يعيشها قطاع غزة، إذ ربما تكون الجهات الأمنية في دولة الاحتلال قدرت أن تكون المقاومة في حالة الاعتيادية أو التراخي لدى المقاومة نظراً للوضع العام، وبالتالي سيتم تنفيذ العملية بشكل نظيف دون اكتشافها ودون جلب أي ردة فعل من المقاومة".

 

وتابع: "إلا أن يقظة المقاومة في هذا الاطار، جاء بخلاف التقدير الإسرائيلي وهو ما أوقع القوات الخاصة الإسرائيلية في مأزق واضح".

التعليقات : 0

إضافة تعليق