فصائل: المقاومة لقنت الاحتلال درساً قاسياً لن ينساه

فصائل: المقاومة لقنت الاحتلال درساً قاسياً لن ينساه
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا

بعد يومين من القصف الاسرائيلي المكثف على قطاع غزة، خاصة عقب العملية الاسرائيلية الفاشلة شرقيّ خانيونس؛ توصلت المساعي المصرية لـ»إعادة الهدوء»، إلى القطاع. وقالت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة مساء أمس الثلاثاء، إن جهودًا مصرية أسفرت عن التوصل إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال.

 

وأكدت الغرفة في بيان وصل «الاستقلال» أن جهوداً مصرية «مقدرة» أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار، مشددةً على أن المقاومة ستلتزم بهذا الإعلان طالما التزم به الاحتلال الإسرائيلي. فيما طالت الغارات العنيفة والمكثّفة التي شنّتها طائرات الاحتلال الحربية أهدافًا متفرقة من أقصى شمال حتى أقصى جنوب القطاع، كان أبرزها مباني مدنية وحكومية، وأراضي زراعية للمواطنين، ومواقع لفصائل المقاومة.

 

ونجم عن عدوان الاحتلال المتواصل منذ أربعة أيام ارتقاء (14) فلسطينيًا بينهم (7) مقاومين وجرح آخرين، فيما قُتل مستوطن صهيوني وأُصيب العشرات، بينهم اثنين بــ "حالة الخطر"؛ جراء استهداف المقاومة (مساء الإثنين) بصاروخ موجه (كورنيت) حافلة كانت تقل جنودًا، قرب "كيبوتس كفار عزه".

 

وبحسب وسائل إعلام عبريّة فإن المقاومة أطلقت منذ بدء العدوان أكثر من (400) قذيفة صاروخية وصلت ما بعد مستوطنات "غلاف غزة"، زاعمة أن "القبة الحديدة" اعترضت (100) صاروخ منها. 

 

 وأشارت تلك الوسائل إلى أن الصواريخ تسبّبت بأضرار مادية بالغة بممتلكات المستوطنين، وهروب عائلات من مدينة عسقلان المحتلة إلى وسط وشمال الكيان، إلى حين استقرار الوضع الأمني.

 

وفيما أعلنت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة المسؤولية عن قصف مواقع ومستوطنات؛ حمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عما يترتب على عدوانه الغادر، الذي أفشلته المقاومة.

 

وصباح الثلاثاء، وسّعت غرفة العمليات دائرة ردّها الصاروخيّ، ليصل مدينة المجدل المحتلة؛ ردًا على استهداف الاحتلال للمباني السكنية في قطاع غزة.

 

كما أكد المتحدث باسم "كتاب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة أن "المجدل المحتلة دخلت دائرة النار ردًا على قصف المباني المدنية بالقطاع"، مشددًا على أن مدينتي "أسدود وبئر السبع (المحتلتين) هما الهدف التالي حال تمادى العدو في عدوانه وقصفه المباني المدنية الآمنة". وعلى إثر القصف المتبادل، أُطلقت تحذيرات إقليمية ودولية من توسع الأحداث والذهاب إلى حرب عسكرية واسعة، كتلك التي شنّها الاحتلال على غزة، صيف عام 2014.

 

الاحتلال المسؤول

 

وحمّل سياسيون ومراقبون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن بدء عدوانه ضد القطاع وما ستؤول إليه الأوضاع خلال الساعات المقبلة.

 

المتحدث باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، قال: "إن الاحتلال الصهيوني يتحمّل مسؤولية التصعيد في قطاع غزة، بعد استغلاله الوساطات الإقليمية والدولية لإبرام التهدئة، وإيهامه الرأي العام العالمي حينما تحدّث عن تخفيف الحصار عن القطاع وإنهاء معاناة سكانه".

 

واستدرك برهوم في حديثه لـ "الاستقلال": "لكن المقاومة كانت يقظة لهذا الخداع، وطبيعة الصراع مع الاحتلال وكيفية التعامل معه، فكانت جاهزة وردّت بالشكل المطلوب وبأقصى سرعة على هذا العدوان".

 

ولفت إلى أن قرار غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة واضح، إذ ستوسع من دائرة النار، إذا ما وسّع الاحتلال من عدوانه.

وأضاف: "المقاومة لن تسمح بفرض معادلة جديدة وستحمي أبناء شعبنا في غزة"، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن "مساعي إعادة التهدئة لم تنقطع لا قبل ولا أثناء التصعيد".

 

جهوزية المقاومة

 

بدوره، أكّد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، أن عدوان الاحتلال الممنهج ضد شعبنا وتدميره المباني والمؤسسات المدنية تعكس حالة "الجبن والإفلاس" التي تعاني منها قيادته المجرمة.

 

وقال الثوابتة لـ"الاستقلال: "إن تصدي المقاومة للعدوان بكل بسالة يثبت جهوزيتها التامة، وإنها تدير المعركة بكل اقتدار ومسؤولية، وقادرة على قلب موازين المعركة لصالحها، وتحقيق خسائر في صفوف العدو".

 

وبيّن أن بثّ المقاومة تسجيلات مصورة لعمليتها البطولية (الباص وكمين العلم)، وما أسفر عنها من قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال بمثابة رسالة تحدٍ له، مفادها: إن جنودكم الجبناء في مرمى نيران المقاومة، وعليكم  إعادة حساباتهم جيداً؛ لأن المقاومة باتت أكثر قدرة وتطوراً على تحقيق قوة الردع".

 

انعكاس للفشل

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، رأى أن الاحتلال يؤكد إبقاء حالة العدوان من خلال ارتفاع وتيرة تصعيده واستهدافه لأهداف مدنية وحكومية، ليست ذات طابع عسكريّ.

 

وفي حديثه لـ"الاستقلال"، اعتبر الظاظا أن تصعيد الاحتلال يعكس فشله في الحصول على أهداف يرضي من خلالها جبهته الداخلية.

ورجّح توسيع مساحة رد المقاومة من حيث العمق والنوعية، ما لم يتوقف الاحتلال عن اعتداءاته، مؤكدًا أن جولات القتال السابقة أثبتت امتلاك فصائل المقاومة قدرات قتالية ستُفاجئ بها الاحتلال، إذا ما تمادى بشكل أكبر.

 

وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن "إسرائيل" تتحمّل المسؤولية الكاملة عن تبعات عدوانها التي بدأته بالعملية الفاشلة شرق خانيونس، ورفضه الاستجابة لكل الوساطات الهادفة لإعادة الهدوء، "ويبدو أنه (الرفض) قرار مسبق قد يدفع ثمنا كبيرًا مقابله"، كما قال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق