غزة / محمد مهدي
لم تمض أربع وعشرون ساعة على وقف اطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي في أعقاب جولة تصعيد هي الأخطر والأقوى منذ انتهاء عدوان 2014 ، حتى مني الاحتلال بإخفاق جديد تمثل بإعلان وزير الحرب الصهيوني استقالته من منصبه احتجاجا على وقف اطلاق النار مع القطاع.
واعتبر وزير الحرب المستقيل افيغدور ليبرمان خلال مؤتمر صحفي ابرام اتفاق التهدئة والاستجابة للاتصالات المصرية والاممية والنرويجية بالطريقة التي تمت بالاستسلام والخنوع لـ "الإرهاب".
وقال "هناك نقطتان لم يكن بالإمكان الصمت عليهما، أولا ادخال 15 مليون دولار في حقائب إلى قطاع غزة من أجل تمويل الاشخاص الذين يمارسون الارهاب ضدنا، ووقف إطلاق النار مع حماس بعد أن أطلقت 500 قذيفة تجاه المدن الاسرائيلية ".
وبدأت جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال مساء الأحد الماضي في أعقاب اكتشاف وحدة كوماندوز خاصة تسللت داخل قطاع غزة من الحدود الشرقية لمدينة خانيونس وأسفر الاشتباك مع القوة إلى ارتقاء سبعة مقاومين فلسطينيين ومقتل قائد الوحدة المقتحمة واصابة اخر بجراح.
وفي مساء يوم الاثنين أطلقت المقاومة رشقات صاروخية تقدر بـ 500 قذيفة وصاروخ تجاه المدن المحتلة في غلاف غزة اسفرت عن إسرائيليين واصابة 55 آخرين، فيما شن الطيران الحربي عدة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة أسفرت عن ارتقاء سبعة شهداء.
وتتزامن استقالة وزير الحرب الصهيوني ليبرمان مع موجة احتجاجات عارمة تشهدها مدن ومستوطنات غلاف غزة ؛ احتجاجا على وقف اطلاق النار مع قطاع غزة .
وأتت خطوة ليبرمان في أعقاب إعلان ديوان نتنياهو الثلاثاء أنّ "التوصل إلى اتفاق للتهدئة مع الفصائل الفلسطينية في غزة جرى بموافقة وإجماع أعضاء الكابينيت"، الأمر الذي احتج عليه ديوان ليبرمان، متهماً الديوان الأول بـ"الكذب" لأن "وزير الأمن عبّر عن معارضته للتهدئة".
أهداف سياسية
واعتبر المحلل المختص في الشأن الاسرائيلي عامر خليل أن استقالة ليبرمان تعكس حالة التخبط الذي تعيشه الجبهة الداخلية الاسرائيلية والارتباك في مواجهة المقاومة الفلسطينية ومستوى الوعي والانضباط الذي اظهرته في ميدان المواجهة .
وقال خليل لـ الاستقلال :" إن ليبرمان كان يدعو لمواقف شديدة التطرف واستخدام اقصى درجات القوة على جبهة قطاع غزة وتشديد الحصار المفروض على القطاع لإضعاف فصائل المقاومة ".
وتوقع أن تكون استقالة ليبرمان مرتبطة بحسابات سياسية في قراءة استباقية للموقف واستغلال الحراك في مدن الغلاف ؛ كمحاولة لتكثيف الضغط باتجاه اجراء انتخابات مبكرة وتعزيز فرص حزبه لحصد الأصوات اليمينية المتطرفة في الكيان .
واستبعد خليل أن تلجأ حكومة نتنياهو إلى خوض غمار انتخابات مبكرة في ظل المعطيات الراهنة التي تشهدها الحلبة السياسية الاسرائيلية، موضحا أن الانتخابات المبكرة لن تنصب في صالح نتنياهو في ظل تصاعد النقم الاسرائيلي على سياساته إلا في حالة الاضطرار نتيجة التحقيق في ملفات الفساد.
وبيّن أن حزب نتنياهو يمتلك أغلبية في الكنيست بواقع 61 صوت من أصل 120 عضو وهو ما يؤهل الحكومة للاستمرار في مهامها مع تولي نتنياهو شخصيا لحقيبة الدفاع حسب الترجيحات .
تداعيات الفشل
بدوره، أكد المحلل السياسي حسن عبدو أن استقالة وزير الحرب الصهيوني تندرج ضمن التداعيات المباشرة للفشل الذريع الذي منيت به أروقة وزارة الحرب الصهيونية خلال الجولة الأخيرة من الاشتباك مع المقاومة الفلسطينية والتي بدأت بكشف أمر وحدة خاصة تسللت داخل قطاع غزة .
وقال عبدو لـ الاستقلال :" إن الفشل الذي منيت به قوات الاحتلال خلال الجولة الأخيرة على عدة أصعدة بداية من كشف أمر الوحدة المتسللة غلى داخل القطاع والاشتباك معها وقتل قائدها ومرورا باستهداف المدن المحتلة ونشر فيديو يظهر استهداف حافلة نقل الجنود بالحيثيات الواضحة بالتصوير وكذلك نشر تصوير كمين العلم ، سيكون له تبعات خطيرة ومتواصلة لن تنتهي باستقالة ليبرمان وقد تصل إلى انتخابات مبكرة ".
وأوضح أن تاريخ الكيان يظهر عدم الاستقرار الحكومي بحيث تمكنت أربعة حكومات فقط من اكمال مدتها القانونية فيما اضطرت بقية الحكومات على مدار سنوات عمر الكيان إلى اللجوء لانتخابات مبكرة .
وبيّن أن الضغوط الكبيرة التي تعيشها الحكومة الاسرائيلية تجعلها تتربص أي خطأ صادر من قطاع غزة لإرضاء الجبهة الاسرائيلية الداخلية بتصعيد قوي ضد قطاع غزة .
وأطاحت غزة عقب أسبوع من انتهاء معركة "الثمانية أيام عام 2012 -والتي ضُربت فيها "تل أبيب" لأول مرة على أيدي مجاهدي سرايا القدس - بوزير جيش الاحتلال إيهود باراك.


التعليقات : 0