غزة/ محمود عمر
يومان من المواجهة العسكرية بين المقاومة ودولة الاحتلال، كانت كفيلة بقلب الأمور وإعادة رسم المعادلات والحسابات العسكرية.
400 صاروخ سقطت في الجنوب الإسرائيلي المحتل بين 12-13 نوفمبر الجاري، مع فشل في منظومة القبة الحديدية في اعتراضها، حققت نتائج مبهرة وأدت إلى سقوط رموز حكومة الاحتلال وتهدد بانهيار هذه الحكومة بأكملها. ولا تزال تظاهرات المستوطنين متواصلة ضد خضوع “إسرائيل” للمقاومة والانجرار نحو التهدئة ووقف إطلاق النار، بعد تسبب صواريخ المقاومة بخسائر فادحة في البلدات والمدن الإسرائيلية المحتلة المحاذية للقطاع.
وأطلقت المقاومة تجاه “إسرائيل” نحو 400 صاروخ وقذيفة في 40 ساعة مواجهة، أدت إلى مقتل شخص في مدينة عسقلان وجرح 70 إسرائيلياً، فيما كشف الإعلام العبري أول من أمس، عن حجم الأضرار الإسرائيلية جراء صواريخ المقاومة، إذ تضمنت 317 وحدة سكنية، و81 مركبةً، و4 حقول زراعية.
فيما أدّى القصف الصهيوني على قطاع غزة إلى استشهاد 7 مواطنين، وإلحاق الضرر ب880 وحدة سكنيّة في القطاع، بينها 80 وحدة تدمرت بشكل كلي.
انتصار واضح
ويقول المحلل السياسي أحمد عوض لـ"الاستقلال": "إن المقاومة بغزة حققت انتصاراً واضحاً ضد الاحتلال، بعد إثبات فشل منظومة القبة الحديدية بإيقاف صواريخ المقاومة، في هذه الجولة تحديداً".
وأوضح أن يومين من المواجهة مع الاحتلال، "تلقت فيها دولة الاحتلال خسائر وأضراراً لم تحدث في أي يومي قتال خاضتها منذ عام 1973"، مضيفاً: "ورغم ذلك إلا أن المقاومة تعاملت بحكمة في إدارتها لهذا التصعيد واكتفت بقصف بلدات معينة في الجنوب المحتل، ولم تتطرق لقصف مدن إسرائيلية محتلة في الوسط مثل (تل أبيب).
ولفت عوض النظر إلى أن هذه الاستراتيجية انعكست إيجاباً لصالح المقاومة وسلباً ضد "إسرائيل"، "إذ أن المقاومة استطاعت كسر قوة الردع الإسرائيلية وتثبيت معادلة القصف بالقصف والخسائر بالخسائر، فيما كانت النتائج وخيمة على الحكومة الإسرائيلية بدأً باستقالة وزيرين إسرائيليين أبرزهما وزير الجيش افيغدور ليبرمان، وليس نهاية بخطر تفكك الحكومة بشكل كامل".
ولفت عوض النظر إلى أن ما حققته المقاومة من قوة ردع فاق بشكل كبير قوة الردع الإسرائيلية خلال هذه المواجهة، إذ أن "إسرائيل" لم ترغب بالذهاب نحو تصعيد الرد بشكل كثيف خوفاً من انتقال رد المقاومة ليشمل مدناً إسرائيلية في الوسط والشمال.
وتابع المحلل السياسي: "يومان من المواجهة، كانت كفيلة لإرسال رسالة إلى "إسرائيل" تفيد بأنه في حال نشبت حرب موسعة بينهما فإن الخسائر في الطرف الإسرائيلي ستكون كبيرة، وهذا سيؤدي إلى فضيحة حقيقية للجيش الذي لا يقهر، ولكافة المنظومات الدفاعية الإسرائيلية المطورة وهذا سيؤدي أيضاً إلى تكبيد دولة الاحتلال خسائر غير مباشرة في تجارة السلاح وتصديره إلى دول العالم".
نزاع على الحكم
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم جابر لصحيفة "الاستقلال"، إن هناك وجهة نظر إسرائيلية سائدة، تقول أن ليبرمان اندفع نحو الانجرار ببدء مواجهة عسكرية مع حماس في وقت انشغال نتنياهو في زيارته لفرنسا، من أجل كسب المزيد من الأصوات الانتخابية في ظل الحديث عن قرب عقد انتخابات إسرائيلية مبكرة.
وأضاف: "بدا واضحاً أمام نتنياهو أن ليبرمان لم يكن على مستوى من المسؤولية ليبقى متولياً حقيبة الجيش، وأنه يسعى لتحقيق مكاسب شخصية من خلال شن عدوان على غزة، في الوقت الذي يحافظ نتنياهو على الهدوء مع غزة لتحقيق أهداف تكتيكية واستراتيجية".
وأوضح جابر أن أبرز أهداف نتنياهو للإبقاء على حالة الهدوء المؤقت مع غزة، هي استكمال بناء الجدار على الحدود مع غزة، الذي من المفترض أن يحمي المستوطنات المحاذية لغزة من ضربات المقاومين المتسللين عبر الانفاق.
ولفت النظر إلى أن نتنياهو يريد أيضاً منح أولوية أكبر للانفتاح الخليجي على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، إذ أن من شأن شن أي حرب ضد غزة في الوقت الحالي أن تؤدي إلى نتائج عكسية في هذا المسار.
كما رأى المحلل السياسي أن هناك مخاوف كبيرة في دولة الاحتلال، من أن تؤدي نتائج المواجهة الأخيرة التي كان واضحاً خلالها تفكك قوة الردع الإسرائيلية، إلى تشجيع الفصائل الفلسطينية على قصف البلدات الإسرائيلية المحاذية بغزة رداً على أي اعتداء إسرائيلي مستقبلي.


التعليقات : 0