غزة / سماح المبحوح
يوماً بعد يوم تزداد حدة المظاهرات والاحتجاجات السلمية، رفضاً لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الحالية خلال الأيام القليلة القادمة في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، وسط مطالبات من آلاف العاملين بضرورة تجميده وتعديل بنوده الخلافية، ليتم اقراره ووضعه كقانون اختياري للعامل والمؤسسات والشركات المشغلة .
ورفضت حملات وهيئات شعبية ونقابية الحوارَ مع حكومة الحمد الله ومؤسسة الضمان الاجتماعي، لرفضهما تلبية مطالب الجمهور بتعديل القانون «المجحف»، مهددين بزيادة الضغط الشعبي حتى إسقاط القانون إذا لم يُعدَّل. وشارك المئات من النشطاء ضد قانون الضمان الاجتماعي أمس ، في الفعاليات الاحتجاجية التي دعا لها الحراك الموحد والنقابات العمالية الحرة ، على مداخل مدينة رام الله ، تحت شعار «مواكب الغضب -المواكب المضيئة".
"وأطفأ النشطاء محركات مركباتهم من الساعة السابعة والنصف حتى الثامنة والنصف صباحا بالقرب من دوار الفواكه في بيتونيا ودوار البست ايسترن ، وجوال و الأمعري ومحمود درويش.
وجدد الحراك الفلسطيني الموحد موقفه الرافض لإجراء أي حوار مع الحكومة تحت "حد السيف" ، داعيا الجميع للانصياع لرأي الشارع لكي تبقى البوصلة موجهة في مكانها.
وكان وزير العمل و رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي مأمون أبو شهلا ، أكد أنه من المرجح انتهاء الحوار حول قانون الضمان الاجتماعي بداية الأسبوع المقبل .
وقال أبو شهلا في تصريحات صحفية : " إن القانون تم إقراره قبل عامين ، ولكن مع بداية الشهر الجاري ، أصبح واجب النفاذ، مضيفا : " أن بسبب وجود بعض الاعتراضات من قبل عدة أطراف ، اتخذت الحكومة قراراً بتشكيل لجنة تتكون من عدد من الوزراء ، حيث بدأت بمحاورة كل الأطراف بوجود رؤساء مختلف الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي".
وشدد على أن الحكومة دورها تنسيقي ، والمؤسسة مستقلة وليست حكومية ، والحكومة تقوم بالتنسيق بين أرباب العمل والعمال ، وهي التي تضمن عدم تغول أحد على الآخر.
تهديد بالتصعيد
عامر حمدان الناطق الاعلامي باسم الحراك الفلسطيني لقانون "ضمان اجتماعي عادل" أكد على استمرار الاحتجاجات والخطوات التصعيدية خلال الأيام القادمة ، في حال لم تتجاوب الحكومة مع مطالبهم العادلة، والتي أبرزها تعديل بعض بنود قانون الضمان الاجتماعي التي يتضمنها بصيغته الحالية.
وأشار حمدان في حديثه لـ"الاستقلال " إلى أن القائمين على الحراك سيعملون على تعليق جزئي للدوام اليوم مدة ساعة تبدأ من الساعة الواحدة حتى الثانية ظهرا ، وكذلك تنفيذ جلسة تشاورية مع اللجان النقابية والعشائر ؛ لبحث الخطوات والإجراءات التصاعدية القادمة ، والتي ستتضمن وقفة مسائية و اعتصامات خلال الأسبوع الجاري وغيرها من الخطوات .
وشدد على أنه لا ضرورة لإقرار قانون ببنوده الحالية ، في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب ، موضحاً أن المواطن الفلسطيني لا يستطيع تحمل عبء إضافي جديد ؛ لعدم وجود مقومات حياتية .
وبين أن أبرز مطالب القائمين على الحراك تتلخص بتجميد القانون ثم تعديله ، ليتم بعد ذلك طرحه على العاملين والمشغلين وترك المجال لهم مفتوحاً للتسجيل أو الامتناع عن التسجيل في مؤسسة الضمان ، لافتا إلى أن الحراك يرفض إقرار القانون وفرضه بالقوة و الاجبار على الجميع .
وأكد أنه في حال تعديل القانون وجاء لمصلحة وخدمة العاملين ولا يسلب المدخرات ووفق الاختيار ، فسيتحول جميع المعارضين بالحراك لمدافعين ، معتبراً أنه لا خلاف على أهمية الضمان الاجتماعي كمظلة للعاملين وأبنائهم ، إنما على بعض بنوده وطرحه بالإكراه .
دعم و إسناد
بدوره ، الأمين العام للاتحاد العام للنقابات العمالية المستقلة في فلسطين محمود زيادة ، أكد على دعم وإسناد الخطوات الاحتجاجية والحراك القائم ضد قانون الضمان الاجتماعي و القائمين عليه ، في حال تم تطبيق القانون بصيغته الحالية دون تعديل بعض بنوده .
وأوضح زيادة لـ"الاستقلال " أن النقابات العمالية مشاركة بالاحتجاجات منذ انطلاقها ، لما يحتويه القانون من ثغرات كثيرة بحاجة لتعديل وإضافات ، وهناك إجراءات لابد من توفرها لضمان تطبيق القانون بعد تعديله على جميع الخاضعين لأحكامه .
وبين أن القانون لم يجر تطبيقه على أكثر من 20 % من العاملين بأجر بالقطاعين الخاص والأهلي ، الأمر الذي يتطلب أخذ العبر والدروس ؛ لتوفير شروط نجاح وتطبيق القانون كافة ، لعدم تكرار المأساة ، كما أن الشعب بحاجة لنظام وطني للحماية الاجتماعية للعاملين دون أجر ، ممن لا يشملهم القانون ، كالأطفال والمسنين وربات البيوت وغيرهم .
وأشار إلى أن النقابات ترفع الصوت عالياً ؛ لتعميق الحوار ومشاركة كافة الفئات والشركاء ، للاتفاق على قانون اجتماعي يوفر الاحتياجات والمطالب باعتبارها حقوق أساسية لهم كمواطنين ، بموجب القانون الاساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية .
وشدد على استكمال الجلسات الحوارية مع اللجنة الوزارية المشكلة لنقاش القانون وبين كافة الفئات وصولا لاتفاقات مقبولة من كافة الأطراف صاحبة الشأن ، رافضاً تصريح الوزير أبو شهلا المتعلقة بإنهاء الحوار والبدء بتنفيذ القانون .
يشار إلى أن قانون الضمان الاجتماعي يمنح الموظفين المتقاعدين بعد سن 60 عاما في القطاع الخاص ، راتباً شهرياً محدداً وفق عدد سنوات العمل ، وعدد الاقتطاعات الشهرية من الموظف قبل التقاعد ، وقيمة الراتب الشهري.
وينص القانون على اقتطاع 7.2 بالمائة من مجمل راتب الموظف في القطاع الخاص شهريا ، و10.9 بالمائة من رب العمل ، كما ينص على أن سن التقاعد للرجال والنساء 60 عاما.
ومن أبرز بنود القانون غير الواضحة والخلافية التي بحاجة لتعديل ما يتمثل في حرمان الزوجة من راتب زوجها التقاعدي بعد وفاته وفي حال حصلت على وظيفة ، على خلاف الرجل الذي يرث راتب زوجته.
وتضاف إلى ذلك آلية احتساب الراتب التقاعدي ، إذ يسمح للعامل بالاستفادة منه بعد بلوغه سن الستين ، ويحرم من سحبه واستثماره قبل ذلك ، عدا عن أن اللوائح التنظيمية المقرة بالقانون غير معلنة ، ولم تُشكَّل محكمة للبت بقضايا الضمان الاجتماعي.


التعليقات : 0