بعد استقالة ليبرمان واستمرار احتجاجات المستوطنين

أزمات الاحتلال الداخلية.. هل تشعل جبهة غزة؟

أزمات الاحتلال الداخلية.. هل تشعل جبهة غزة؟
فلسطينيات

غزة/محمد مهدي

تواصلت الاحتجاجات الجماهيرية الاسرائيلية في مدن غلاف غزة بالتزامن مع حراك سياسي عارم بلغ ذروته بإعلان وزير الحرب الصهيوني ليبرمان عن تقديم استقالته من منصبه في الحكومة الاسرائيلية؛ احتجاجاً على قرار وقف إطلاق النار الأخير في ظل ظروف ميدانية تظهر تفوق المقاومة الفلسطينية على جيش الاحتلال.

 

وتقع الحكومة الاسرائيلية الحالية بقيادة نتنياهو تحت تهديد حقيقي للإطاحة بها والتوجه إلى اجراء انتخابات مبكرة في حال انسحاب المزيد من الكتل البرلمانية الممثلة للائتلاف اليمين الحاكم في الكنيست الاسرائيلي، فهل تكون غزة قربان الصلح بين الحكومة الاسرائيلية والشارع الاسرائيلي الناقم على سياسات الحكومة المتبعة مع قطاع غزة .

 

وكانت جولة عنيفة من التصعيد دارت بين الاحتلال والمقاومة في أعقاب اكتشاف تسلل وحدة كوماندوز صهيونية إلى داخل قطاع غزة عبر الحدود الشرقية لمدينة خانيونس ، وأسفر الاشتباك مع القوة المقتحمة إلى ارتقاء سبعة مقاومين فلسطينيين ومقتل قائد الوحدة الخاصة ، فيما أسفرت عمليات القصف الصهيوني عن استشهاد سبعة مواطنين خلال استهداف منازل وأراضي المواطنين بينما تمكنت المقاومة من توجيه ضربات نوعية للاحتلال كان أبرزها استهداف باص نقل الجنود بصاروخ "كورنيت" واستهداف مدن الاحتلال بصواريخ مطورة أسفرت بالمجمل عن مقتل إسرائيلي واصابة عدد كبير من المستوطنين.

 

نتائج مستمرة

 

وأكد المحلل المختص في الشأن الاسرائيلي عامر خليل أن نتائج الجولة الأخيرة من المواجهة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال ما تزال مستمرة رغم انتهاء حالة الاشتباك العسكري في ميدان المواجهة بوقف اطلاق النار بجهود مصرية وأممية ونرويجية .

 

وقال خليل لـ "الاستقلال":" إن أبرز النتائج المترتبة على الجولة الأخيرة من المواجهة تمثلت بحالة التفكك الحكومي الذي يعصف بالحكومة الاسرائيلية ويهدد باستمرارها بعملها، والتي بدأت بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة على وقف اطلاق النار بإعلان وزير الحرب عن استقالته من منصبه ".

 

وأوضح أن تبعات الجولة الأخيرة وضعت الحكومة الاسرائيلية في موقف محير بحيث تمارس عليها ضغوط شعبية تتمثل بالاحتجاجات الجماهيرية وكذلك سياسية من قبل الأحزاب السياسية التي تسعى لاستغلال الأحداث الجارية لصالحها في المعترك الانتخابي ، وكذلك بين مخاطر فتح جبهة مواجهة لا تضمن نتائجها مع القطاع والتبعات الخطيرة التي ستنعكس مباشرة على رأي الشارع الاسرائيلي خلال الانتخابات المقبلة .

 

ورجح خليل أن تتمكن الحكومة الاسرائيلية الحالية من الحفاظ على الأشهر المتبقية من مدتها القانونية وعدم الذهاب لانتخابات مبكرة ، معقبا :" ستحتفظ الحكومة الاسرائيلية وقيادة جيش الاحتلال بالدروس من جولة المواجهة الاخيرة ولن يغامروا بخوض غمار حرب مع قطاع غزة في ظل التوقيت الحساس الراهن قبل العملية الانتخابية  التي تستحق في نوفمبر المقبل في حال عدم الذهاب لانتخابات مبكرة في مارس القادم.

 

حسابات خاصة

 

وأكد المختص في الشأن الاسرائيلي مأمون أبو عامر أن سلوك الحكومة الاسرائيلية في المرحلة المقبلة ونمط التعامل مع قطاع غزة مرتبط بعدة حسابات ستحكم القرار الحكومي مع الأخذ بتوصيات الجيش وتقديرات الموقف التي تحدد مسار الطريق للقرارات الحكومية.

 

وقال أبو عامر لـ "الاستقلال":" ستخضع الحكومة الصهيونية لاعتبارات عديدة أبرزها مدى زخم الاحتجاجات الجماهيرية التي تشهدها مدن غلاف غزة واستمراريتها وكذلك قدرة نتنياهو على التوصل لتفاهمات مع الأطراف السياسية الشريكة وكذلك غياب النتائج التي تم تحقيقها من خلال الحروب السابقة على قطاع غزة ".

 

وبين أن حالة السجال التي يشهدها البيت الداخلي الاسرائيلي في الفترة الراهنة تندرج ضمن ارهاصات المعركة الانتخابية التي تستعد لها دولة الاحتلال في نوفمبر القادم، موضحاً أن جولة الصراع الأخيرة أظهرت حرص طرفي المواجهة على عدم الذهاب لمواجهة مفتوحة.

 

وبين أن الحكومة الاسرائيلية في حال نجاحها بتخطي الوضع الراهن واستكمال نصابها القانوني في الحكومة وهو ما قاربت على تحقيقه من خلال جولة اللقاءات التي أجراها رئيس حكومة الاحتلال مع الأطراف السياسية فإن الخطوة التالية ستكون بتثبيت الهدوء على جبهة غزة لإثبات فعالية سياسة الحكومة المتبعة مع غزة ونجاحها في جلب الهدوء لسكان مدن الغلاف .

 

وأضاف:" ستسعى الحكومة لتكون الفترة القادمة حتى موعد استحقاق الانتخابات كفترة اختبارية تثبت به نجاعة سياستها ورزانة موقفها بالتعامل مع قطاع غزة وقدرة هذه السياسة على تحييد جبهة غزة في ظل تراكم التهديدات التي تتمثل بالتهديد الايراني وكذلك حزب الله في الشمال ".

 

وتوقع أبو عامر نجاح اليمين المتطرف الذي يمثله حزب الليكود الصهيوني في المعترك الانتخابي في حال التوجه لإجراء انتخابات مبكرة ، مضيفا :" في حال الذهاب لانتخابات مبكرة وانهيار الحكومة الحالية فإن الحكومة الانتقالية لن تملك قرار الذهاب لحرب ، كما أن الحكومة التي تأتي وفق نتائج الانتخابات مهما كانت صبغتها الحزبية فإنها مجبرة على التقيد بتوصيات الجيش وتقديرات الموقف في التعامل مع قطاع غزة ".

التعليقات : 0

إضافة تعليق