رغم خفض العجز إلى 21 مليون دولار

"برنامج الطوارئ" .. مشروع تشغيل خارج خدمة "أونروا"

فلسطينيات

 غزة / سماح المبحوح

خفض العجز المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا " ووصوله لنحو 21 مليون دولار في برامجها الأساسية التعليم والصحة والقروض والإغاثة، واستثناء برنامج الطوارئ أثار مخاوف موظفي هذا البرنامج باستمرار أزماتهم وتفاقمها خلال الفترة المقبلة.

 

وكان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بيببر كرينبول، أعلن في كلمته الافتتاحية للهيئة الاستشارية في الأردن أمس ، وأمام ممثلي الدول المتبرعة والمضيفة عن  تقليص العجز المالي للعام الحالي إلى 21 مليون دولار بعد أن كان بداية العام 446 مليون دولار.

 

وقال كرينبول في حديث للصحفيين عقب اتخاذ الأمم المتحدة سلسلة قرارات لصالح فلسطين : " إن المنظمة تمكنت من تجاوز أزمة التمويل الخانقة التي نجمت عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف تمويلها".

 

وأضاف : " أن أونروا اعتمدت على ميزانية قدرها 1,2 مليار دولار (مليار يورو) للعام 2018 لكنها واجهت فجوة قدرها 446 مليون دولار عندما أعلنت إدارة ترامب أنها ستقطع الدعم عن الوكالة الأممية.

 

ويذكر أنه في وقت سابق من العام الجاري قررت "أونروا" فصل نحو 1000 موظف تحت بند برنامج الطوارئ بشكل نهائي ، وعملت على تحويل عدد منهم للعمل الجزئي تمهيدا لفصلهم ، بحجة العجز المالي التي تعاني منه.

 

وكانت الإدارة الامريكية عملت على تقليص المساعدات المقدمة لـ " أونروا " منذ مطلع العام الجاري ، الأمر الذي دفعها لتقليص خدماتها التي تقدمها للاجئين ، والاستغناء عن العشرات من موظفيها تحت بند العقود ببرنامج الطوارئ.

 

خفض للعجز

 

عدنان أبو حسنة المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ، أكد أن ما جاء من خفض وتقليص نسبة العجز المالي من 446 إلى 21 مليون دولار  للعام  2018 خلال مؤتمر عقده المفوض العام للأونروا ، هو خفض مالي فقط  لنهاية العام الجاري ، ولا يتعلق بانتهاء الأزمة بالكلية بالأعوام القادمة .

 

 وشدد أبو حسنة لـ"الاستقلال" أن "اونروا" ستبدأ العام القادم 2019 بعجز مالي يقدر بنحو 360 مليون دولار ، إضافة للعجز المالي الذي سيرحل من العام الجاري.

 

وأوضح أن الإدارة الأمريكية قدمت خلال العام الجاري  60 مليون دولار ، مع رفضها و تعنتها لتقديمها أي مساعدات مالية العام 2019 القادم .

 

وبين أن اونروا بذلت جهوداً كبيرة في توفير الدعم المالي ؛ للحفاظ على البرامج الأربعة الرئيسية التي تعمل وفقها وتقدم خدماتها للاجئين على أساسها وهي الصحة والتعليم والقروض والإغاثة ، مستدركا" لكن برنامج الطوارئ لم نستطع إنقاذه وستستمر أزمته المالية ؛ لعدم تخصيص مبالغ له ، حيث تم التركيز على حماية ودعم البرامج الرئيسية.

 

وأشار إلى أن "اونروا" بدأت في شهر يناير من العام الجاري بعجز مالي يقدر بحوالي 446 مليون دولار بعد أن عملت الإدارة الأمريكية على  توجيه ضربة قاسمة لها ، حين أعلنت عن قطع 300 مليون دولار من قيمة مساعداتها السنوية البالغة 360 مليون دولار ، بالإضافة للعجز المرحل من العام 2017 بقيمة 150 مليون دولار . 

 

ولفت إلى أن الجهود الذي بذلتها اونروا لتخطي الأزمة المالية و خفض نسبة العجز ،  أثمرت في حصولها على  100 مليون دولار بعد عقدها مؤتمر روما في شهر مارس من العام الجاري ، كذلك توقيعها عدة اتفاقيات مع مؤسسات زكاة في تركيا واندونيسيا وماليزيا ، وتوقيع اتفاق مع منظمة  التعاون الإسلامي ؛لإنشاء وقفية يتم من خلالها الحصول على مبلغ محدد سنويا ، بعد إطلاقها  حملة " الكرامة لا تقدر بثمن " و التي استهدفت القطاع الخاص الفلسطيني و العربي والإسلامي .

 

وأضاف" أن اونروا حصلت كذلك على 122 مليون دولار من مؤتمر التعهدات الذي أقيم بنيويورك قبل نحو شهرين ، ووعود بدعم قطاع التعليم من خلال البنك الدولي ، وحصولها على 50 مليون من السعودية  و 50  مليون دولار من الامارات خلال اجتماع القمة العربية .

 

واعتبر أن ما قامت به أونروا من خفض وتقليص نسبة العجز المالي وتوفير المساعدات المالية من دول عدة ، انتصار كبير ، لافتا أنه لم يحدث منذ نشأة الأونروا ، أن تتعرض منظمة أممية لضربة قاصمة ، فقدت على إثرها حوالي 40% من ميزانيتها واستمرت بالعمل وتقديم خدماتها للاجئين .

 

مصير غامض

 

 من جهته، أمير المسحال رئيس اتحاد موظفي "اونروا" أبدى تخوفه من المصير المجهول الذي ينتظر موظفي برنامج الطوارئ بعد اعلان المفوض العام " أونروا" عن خفض نسبة العجز لنهاية العام الجاري لنحو 21 مليون دولا واستثناء هذا البرنامج منه.

 

وأوضح المسحال لـ"الاستقلال"  أن العام القادم ستبدأ " أونروا" من جديد باتخاذ سلسلة من الإجراءات التقشفية ، بعدم التوظيف وعدم استمرار الخدمات كما المعتاد ، أمام استحقاق لتوظيف 800 معلم .

 

وبين أنه بعد نهاية العام أي بعد نحو ستة أسابيع ، سيعود المفوض العام لمناشدة الدول من جديد لجلب التمويل ، إذ أن العام القادم ستبدأ " أونروا " بعجز مالي يقدر بنحو 360مليون دولار بعد تقليص الإدارة الأمريكية حصتها السنوية .

 

وأشار إلى أن الأزمة المالية التي تعاني منها " اونروا " نتيجة قرار الإدارة الأمريكية لم تحل بإغلاق السنة المالية الجارية بـ21مليون دولار ، إذ ما تم من جهود أثمرت عن خفض نسبة العجز المالي ، استطاعت أن تبقى المؤسسة بكامل خدماتها للعام الجاري  فقط ، دون حل أزمة موظفي برنامج الطوارئ للعام القادم والذي سيبدأ بعد أسابيع قليلة .

 

ولفت إلى أنه من بداية الأزمة حتى الإعلان عن نسبة الخفض من 446إلى 21مليون دولار كانت " أونروا " تصب جهودها وتضع أولوياتها لتأمين وحماية البرامج الرئيسية وهي التعليم والصحة والإغاثة والقروض دون بذل جهود لإنقاذ برنامج الطوارئ ، والذي ينتهي مصير بعضهم الوظيفي وعقودهم مع نهاية العام الجاري .

 

واشار إلى أن الاتحاد سيعقد لقاء الأربعاء القادم مع مدير عمليات " أونروا" لبحث ومناقشة ما جاء بالمؤتمر ، ومعرفة مصير موظفي برنامج الطوارئ ، وما ستؤول إليه الأمور العام القادم ، تجاه اللاجئين والموظفين  .

التعليقات : 0

إضافة تعليق