غزة/ محمد مهدي
توجيه مصر دعوة رسمية إلى حركة حماس لزيارة وفدها للقاهرة، في ظل الحديث عن نيتها توجيه دعوة لحركة فتح والفصائل الأخرى خلال الأيام القليلة القادمة، يفتح الباب من جديد لإحياء ملف المصالحة الوطنية المجمد من فترة، وتثبيت وقف اطلاق النار بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وكانت الجهود المصرية قاربت على النجاح عقب مباحثات مكوكية توجت بتوقيع اتفاق المصالحة في اكتوبر من العام المنصرم قبل أن تصطدم بعدة عقبات حقيقية خلال التطبيق الفعلي للاتفاقيات الموقعة بين طرفي الانقسام كان أبرزها اختلاق مصطلحات غامضة كمصطلح التمكين وتعرض موكب رئيس الوزراء الفلسطيني لمحاولة تفجير خلال زيارته لقطاع غزة بشهر مارس الماضي.
ونقلت صحيفة المستقبل اللبنانية على لسان ما أسمتها بمصادر مطلعة عن وجود تقدم إيجابي في مباحثات الوحدة الوطنية بين حركتي حماس وفتح برعاية مصرية ، موضحة أن رئيس السلطة محمود عباس أبلغ مسؤولين فلسطينيين بأن المصالحة وضعت في مسارها الصحيح وأن الانقسام بين غزة والضفة شارف على الانتهاء "قريبا".
توقيت الحسم
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي د. وليد القططي أن التوقيت الحالي يستوجب اتمام المصالحة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني لمجابهة خطر التهديدات الاسرائيلية بشن عدوان على قطاع غزة في أعقاب نتائج الجولة الأخيرة من المواجهة بين المقاومة والاحتلال .
وقال د. القططي لـ الاستقلال :" إن الجهود المصرية متواصلة ولم تتوقف للحظة واحدة في سبيل اتمام المصالحة الوطنية ، ولكنها كانت تتأثر بالمناخ السياسي الفلسطيني الداخلي وتنشط أو تخبو بناء عليه ".
ونفى أن تكون حركة الجهاد الاسلامي قد تلقت أي دعوة رسمية لزيارة القاهرة للمشاركة في المباحثات المزمع عقدها ، مضيفا :" حتى الحظة لم تصلنا دعوة رسمية ، ولكن هناك حديث عن نوايا مصرية لارسال دعوة لحركة الجهاد الاسلامي ".
واعتبر أن أي اتفاق أو طرح سيبنى على أساس الاتفاقات السابقة كاتفاق بيروت والقاهرة 2011 ، معقبا :" في مراحل سابقة حاولت حركة فتح الاستناد إلى مرجعيات أخرى لا تمثل الكل الفلسطيني ولا تؤسس لشراكة وطنية حقيقية ".
وأضاف :" تجربتنا توضح أن التوصل إلى اتفاق بين طرفي الانقسام أسهل من تطبيق ما تم الاتفاق عليه ، دائما كانت تظهر المعضلة في تنفيذ الاتفاق كما حدث في الاتفاق الاخير واستحداث مصطلح التمكين الذي ينفي الشراكة ويقوم على اساس الاقصاء السياسي ".
وشدد على ضرورة تحلي طرفي الانقسام بالرغبة الحقيقية والارادة الجادة لطي صفحة الانقسام كشرط أساس لنجاح الجهود المصرية ، مطالبا الجانب المصري بمتابعة الاتفاق والاشراف على التطبيق على أرض الواقع لضمان عدم تنصل أي طرف من الالتزامات المترتبة عليه الأمر الذي يبعثر أي تقدم يتم تحقيقه .
قاعدة الشراكة
ومن جهته، أكد القيادي في حركة حماس ونائب رئيس كتلتها البرلمانية يحيى موسى أن حركته تلقت دعوة رسمية من القاهرة لعقد "لقاء مفتوح " ؛ لمناقشة عدة قضايا .
وقال موسى لـ الاستقلال :" سيغادر وفد حركة حماس قطاع غزة يوم غد الأربعاء، لمناقشة البنود التي يعرضها عليه الوفد المصري" ، مرجحا أن يضم وفد حركة حماس ذات الأسماء التي شاركت في اللقاءات السابقة برئاسة الدكتور خليل الحية .
وبين أن تفاصيل الطرح المصري الجديد سيحملها الوفد المصري إلى قيادة الحركة للاطلاع عليها ومناقشها ، مشددا على تمسك حركة حماس بمواقفها الثابتة والمعلنة حول ضرورة اتمام المصالحة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية .
وأضاف موسى :" المصالحة الوطنية لها متطلبات أساسية لا تتم بدونها وأبرزها الاستعداد للشراكة التامة على قاعدة شركاء في الدم شركاء في القرار ".
غياب النوايا
واعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة أن ما يؤخر انجاز المصالحة خلال هذه السنوات هو غياب النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية لانهاء الانقسام من قبل طرفي الانقسام .
وقالت أبو دقة لـ "الاستقلال :" توقيت المصالحة آن منذ وقت طويل ، وكان حرياً بنا كفلسطينين أن نكون صفا موحدا فما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وعدونا واحد وقضيتنا المركزية بحاجة لنا موحدين للدفاع عنها " .
ونفت أن تكون الجبهة الشعبية قد تلقت أي دعوة رسمية للمشاركة في جولة اللقاءات التي يجري التحضير لها ، موضحة أن المصالحة يجب أن تتم على قاعدة التشارك السياسي واشراك الكل الفلسطيني في مناقشة التفاصيل وتحمل المسؤوليات الوطنية .
وأضافت أبو دقة :" الجولة الأخيرة التي دارت بين رجال المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال في غزة أثبتت للجميع أن قوتنا تكمن في وحدتنا وأن طريق الوحدة هو الطريق الأنجع والانجح لمقارعة الاحتلال ".


التعليقات : 0