غزة / سماح المبحوح
باتت الخيام المأوى الوحيد لعشرات العائلات المقدسية التي تقطن في حي الشيخ جراح بالمدينة المقدسة ، بعد مواجهتها خطر الطرد من منازلها ومصادرتها بفعل قرار من المحكمة الاسرائيلية العليا، والقاضي بترحيل ومصادرة منازلها ، لبناء مخططتها الاستيطاني على أراضيها .
وكانت محكمة الاحتلال العليا حكمت بمصادرة أرض مساحتها 18 دونما، تضم 28 بيتا سكنيا يقطن فيها قرابة 500 مقدسي في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة ، لصالح المستوطنين دون أن يثبتوا حقوق ملكيتهم للأرض. وتتذرع المحكمة الإسرائيلية بعدم قبول اعتراض أصحاب الأراضي على القرار ، الذي تم اقراره قبل نحو 15 عاما، زاعمة أنهم فقدوا حقهم بالتقدم والاعتراض بعد مضي الفترة القانونية.
وأجلت المحكمة العليا الإسرائيلية قبل نحو عشرة ايام ، البت باستئناف العائلات الفلسطينية ملكيتها للأرض المقام عليها "كرم الجاعوني" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس
كانت لجان يهودية سجلت هذه الأرض باسمها في عام ١٩٧٢ بزعم أن لها ملكية تاريخية عليها، ومنذ ذلك الحين تطالب هذه اللجان المواطنين الفلسطينيين في الشيخ جراح بإخلاء هذه البيوت.
ويذكر أن حي كرم الجاعوني بالشيخ جراح تم بناؤه من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" ووزارة التعمير الأردنية بين الأعوام ١٩٥٤ و١٩٥٩، لتوفير سكن للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من منازلهم في غربي القدس عشية النكبة عام ١٩٤٨.
وجع مستمر
وتختصر قصة الحاجة أم كامل الكرد فصول معاناة عائلات فلسطينية كثيرة من أمثالها، إذ صادرت "إسرائيل" منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، بعد قرار المحكمة الإسرائيلية القاضي بترحيلها وهدم منازلها .
أم كامل التي أخرجت من منزلها عنوة ، قاومت ذلك ونصبت خيمتها أمام بيتها المصادر، ومن هنا بدأت قصة صمودها ، إذ لم تأبه لاقتلاع وطرد المستوطنين لها ولعائلتها من بيتها الذي قضت فيه ذكريات عمرها ، بل انصب جل جهدها على كيفية جعل قضيتها حية من خلال هذه الخيمة الصغيرة.
وأوضحت لـ"الاستقلال " أن معاناتها مستمرة منذ نحو عشرة أعوام ، إذ أن الاحتلال الإسرائيلي عمل في العام 2008 م على هدم منزلها ، مما أسفر عن وفاة زوجها بعد إصابته بجلطة وهو يرى بعينيه هدم منزله ، مبينة أنها منذ ذلك الوقت وهي تناضل بالمحاكم الإسرائيلية لإثبات ملكيتها وانتزاع حقها.
وأشارت إلى أن قرار المحكمة الإسرائيلية القاضي بهدم ومصادرة البيوت المقدسية بالشيخ جراح ، ينكأ جراحها من جديد ، ويجعل القلق يسيطر عليها ، خوفا من أن تلقى ذات المصير مرة أخرى هي وكافة العائلات بالحي .
قرار عنصري
الناشط المقدسي وعضو لجنة الدفاع عن الشيخ جراح صالح أبو دياب أكد أن 28 بناية سكنية يقطنها اكثر من 100 عائلة فلسطينية في حي الشيخ جراح تواجه خطر الترحيل وهدم منازلها بفعل قرارات القضاء الإسرائيلي ، واصفا قرار هدم وترحيل العائلات المقدسية من الحي بالمجحفة والعنصرية .
وشدد أبو دياب الذي طرد من منزله لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى ضمن خطته عام 2020 لبناء مخطط استيطاني يمتد من حي الشيخ جراح وصولا لحي البستان شرق مدينة القدس ، مشيرا إلى أن حي الشيخ جراح يتمتع بموقع استراتيجي كبير ، إذ يعتبر الباب الشرقي لمدينة القدس ويضم العديد من المنشآت الحيوية كالمستشفيات والمدارس والقنصليات الأجنبية .
وأوضح أن أهالي الحي خاصة العائلات التي طردت من منازلها والمهددة بالطرد ، قدموا طلب استئناف للمحكمة الإسرائيلية العليا للتراجع عن قرارها ، بناء على أوراق ثبوتية من الحكومة الأردنية والتركية و " أونروا" ، لكن دون فائدة .
ولفت إلى أن أوساطا يمينية من الحركة الاستيطانية التهويدية ، بدأت تستعد لجعل القرار رافعة لعملية تطهير عرقي كامل في الحي ، تصيب عشرات العائلات .
وبين أن القضاء الإسرائيلي يساهم ويساعد المستوطنين على سرقة منازل الفلسطينيين بمدينة القدس ، إذ يعيش بالمدينة حوالي 350 ألف مقدسي ، منهم 150 يحملون الهوية الزرقاء يقطنون خلف الجدار العازل ، ويسعى لطرد البقية من خلال قانون أملاك الغائبين وتزوير الأوراق الرسمية .
وأشار إلى أن المقدسي بعد طرده من بيته وترحيله من منطقته ، يعيش خارج مدينة القدس ويعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية ، إذ يضطر لاستئجار منزل بآلاف الشواقل .
محض ادعاء
من جهته ، أوضح سامي ارشيد محامي العائلات في حي الشيخ جراح، أن الجمعيات اليهودية تدعي ملكيتها للأرض المقام عليها المنازل ، وفي عام 1972 قامت بتسجيل ملكيتها التاريخية فيها ، وعليه قامت الجمعيات باستصدار قرارات إخلاء للفلسطينيين القاطنين على هذه الأراضي عن طريق المحاكم الاسرائيلية.
وأوضح ارشيد في تصريحات صحفية أن أهالي حي الشيخ جراح يؤكدون ملكيتهم للعقارات التي يعيشونها فيها ، والتي تم بناؤها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) ووزارة التعمير الأردنية عام 1956 م ؛ لتوفير السكن للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من منازلهم عقب نكبة عام 1948.
وبين أن المحاكم الاسرائيلية لم تبت على مدار السنوات الماضية بملكية هذه الأرض في حي الشيخ جراح ، وكانت المحكمة المركزية قد ردت طلب الأهالي للنظر في ملكية الأرض بحجة "التقادم على تقديم الدعوة" وعليه تم التوجه للمحكمة العليا للنظر بالقضية ، ليتسنى للعائلات تقديم الوثائق والأدلة والملكية التاريخية للأرض ، والتي تؤكد أن هذه الأراضي فلسطينية ولا تعود ملكيتها للجمعيات اليهودية.
ويعد حي الشيخ جراّح أحد أبرز الأحياء الفلسطينية خارج أسوار البلدة القديمة على بعد حوالي نصف كيلو متر، يشكل حلقة الوصل بين المدينة المقدسة والعيسوية وشعفاط وبيت حنينا.


التعليقات : 0