مختصون: التوسع الاستيطاني بمحيط الأقصى تطويق وحصار وتهويد

مختصون: التوسع الاستيطاني بمحيط الأقصى تطويق وحصار وتهويد
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب

مازالت حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة متسمرة بتصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأراضي الفلسطينية بمدينة القدس والبلدة القديمة لصالح المستوطنين، والتي كان أخرها إقرار قانون يسمح ببناء العديد من الوحدات الاستيطانية في الحدائق العامة المحيطة بالمسجد الأقصى، من أجل فرض وقائع جديدة. 

 

وصادق الكنيست (البرلمان)، أمس، على قانون السماح بالبناء في الحدائق العامة القريبة من المسجد الأقصى. وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الكنيست صدق بالقراءتين الثانية والنهائية على القانون ما يتيح لجمعية "إلعاد" الاستيطانية بالبناء داخل الحديقة المذكورة والقريبة من المسجد الأقصى والمسماة الحديقة الوطنية "مدينة داود" في بلدة سلوان جنوب المسجد.

 

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن مشروع القانون ، صمم ليناسب المخطط الاستيطاني الذي حُضِّر من وراء الكواليس من قِبل جمعية "إلعاد" الاستيطانية، التي تحرك مشاريع استيطانية في سلوان ومحيط الأقصى.

 

أهداف استراتيجية

 

ويرى رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث مدير التعليم الشرعي بدائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ ناجح بكيرات، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية من خلال توسيع الاستيطان بمحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، متمثلة بإلغاء الرؤية المعمارية، والتطهير العرقي واسقاط العاصمة الفلسطينية.

 

وقال بكيرات لـ"الاستقلال":" إن البلدة القديمة التي تبلغ مساحتها ما يقارب 888دونماً، يُشكل المسجد الأقصى منها 144 دونم، مُستهدفةً من قبل الاحتلال الإسرائيلي فهي خزانة التاريخ، نظراً لاحتوائها على كافة المُقدسات والرؤيا المعمارية والإنسانية والحياتية".

 

وأردف:" إن الاحتلال يُخطط لخنق المسجد الأقصى والبلدة القديمة من خلال ما يُسمى بالحوض المقدس والحدائق التراثية، فعلى بعد 3 كليو مترات من محيط الأقصى قام بالتطهير العرقي ومصادرة الأراضي والحفريات بالقصور الأموية، واليوم يقر بناء المستوطنات بالحدائق العامة".  

 

ويتابع:" كذلك يشن الاحتلال معركةً ديمغرافية لزيادة أعداد اليهود في المدينة، عندما يطرد المقدسيين الفلسطينيين من أراضيهم كما يفعل حالياً بالشيخ جراح و حي سلون والبلدة القديمة، الأمر الذي يجعل الحياة بالمدينة شبه يهودية، ويريد القدس عاصمة لمشروع الدولة اليهودية واسقاطها كمقدس إسلامي وعاصمة لفلسطين".

 

واعتبر الاستيطان سرطاناً خطيراً جداً في القدس والأراضي الفلسطينية، كذلك أشد وأكبر الحروب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، فحينما يُطرد الانسان من وطنه وتُصادر أرضه ويحل مكانه مُستوطنون وأبنيه إسرائيلية أمام عينه، تكون ضربةً قاصمه له.

 

وتوقع أن يشهد المسجد الأقصى عمليات اقتحام كبيرة من قبل الجمعيات الاستيطانية والمُستوطنين  التي جاء لها هذا القانون بمثابة الهدية التي سوف تحولها إلى نقمة في المنطقة، فسيكون لهم الصلاحية لاقتحام الأقصى بشكل مُوسع وأعداد اكبر تحت حماية شرطة الاحتلال. 

 

تداعيات خطيرة

 

وبدوره أكد المُختص في شؤون القدس جمال عمرو، أن البناء الاستيطاني قرب المسجد الأقصى سيُساهم بتغير جغرافي وديمغرافي وتاريخي غير مسبوق لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وسيؤثر على المشهد العمراني لمدينة القدس ولطمس المعالم الإسلامية.

 

وبين عمرو لـ"الاستقلال"، أن قرار الكنيست الصهيوني القاضي ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الحدائق العامة القريبة من المسجد الأقصى، يأتي ضمن سلسلة مشاريع تهويديه في المنطقة، منها استهداف حي سلوان والخان الأحمر والشيخ جراح.

 

واضاف:" أن المباني الاستيطانية ستكون حديثة وبارتفاع كبير لطمس المباني المقدسية القديمة والمعالم الإسلامية المُتمثلة بالقصور الأموية وجدار المسجد الأقصى وحجب الرؤيا عن قبة الصخرة، كما سيتم إسكان ألاف المُستوطنين داخل بلدة سلوان مما يُحقق الأغلبية الديمغرافية للمستوطنين في البلدة". 

 

وأشار إلى أن الاحتلال منذ سنواتٍ طويلة يسعى إلى صناعة جذور تاريخية له بمحيط الأقصى بقوة من خلال بناء المستوطنات والحفريات والهيكل المزعوم والانفاق التاريخية الأثرية، محذراً من التداعيات الخطيرة المُرتبة على التوسع الاستيطاني بالمنطقة، المتمثلة بإطفاء الطابع الاستيطاني على المشهد العام بالمدينة، وتنغيص حياة الفلسطينيين بحي سلوان .

 

وشدد على ضرورة الوقوف بوجه التوسع الاستيطاني بمواجه شعبية كاملة قد تصل لانتفاضة جديدة، داعيا المُجتمعات العربية والإسلامية للتحرك لنصرة المسجد الأقصى وحشد كافة طاقاتهم لإسقاط قرار بناء المُستوطنات.

 

خطوة جديدة 

 

ومن جهتها، اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الأربعاء، مصادقة الكنيست الإسرائيلية على مشروع قانون يسمح ببناء وحدات استيطانية في منطقة الحدائق الحضرية والمتنزهات القومية في سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، خطوة جديدة على طريق التهويد التي تستهدف تاريخ وحضارة القدس العربية الإسلامية المسيحية. 

 

وحذرت الهيئة الإسلامية المسيحية من التسارع الكبير بالقوانين والاجراءات التهويدية الأخيرة من قبل حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تتمثل بقوانين متطرفة منها "قانون القومية"، وقانون "الولاء للثقافة"، وقانون السماح لأعضاء اليمين الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى، وقانون التوسع الاستيطاني في سلوان، لتتكامل بذلك عملية تهويد القدس المحتلة كعاصمة للدولة اليهودية وعلى مرأى العالم أجمع.

 

ومن جانبه أشار الأمين العام للهيئة حنا عيسى، إلى أن قانون التوسع الاستيطاني في سلوان، خطوة خطيرة تمس المقدسيين في بلدة سلوان العربية، حيث عملت سلطات الاحتلال على حرمانهم من النمو والتوسع بإعلان الحدائق الوطنية أولاً، ومن ثم العمل على زرع البؤر والتجمعات الاستيطانية داخلها من خلال الاستيلاء على العقارات والمنازل، واليوم بقانون رسمي يسمح بالبناء والتوسع فيها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق