إصرار "عباس" على العقوبات.. هل يفشل المصالحة؟

إصرار
فلسطينيات

الفصائل تدعو مصر للضغط على السلطة وإلزامها برفعها

غزة/ محمود عمر

رفع السلطة عقوباتها المفروضة على قطاع غزة، لم يكن يوماً مطلباً خاصاً بحركة حماس، فجميع الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني تدعو رئيس السلطة محمود عباس لرفع هذه العقوبات فوراً وإنهائها واعتبار ذلك قاعدةً لبناء أي مصالحة فلسطينية حقيقية.

 

ويفرض عباس عقوبات على قطاع غزة منذ أبريل 2017 بدعوى تشكيل حماس لجنة لإدارة غزة لعدم اضطلاع حكومة الوفاق بمهامها، ورغم حل اللجنة إلا أن العقوبات لا تزال مستمرة وزادت في أبريل 2018. وطالت هذه العقوبات رواتب موظفي السلطة بغزة، وإمدادات الكهرباء، وملف تحويلات العلاج في الخارج.

 

وطالب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ  زياد النخالة في كلمة له خلال مهرجان تكريم حفظة لكتاب الله عز وجل أقامته الحركة في مدينة غزة أول من أمس، السلطة الفلسطينية بضرورة "إنهاء إجراءاتها المعادية ضد قطاع غزة والمقاومة".

 

فيما جدد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق المطالبة بإنهاء العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة، قائلًا: "لن نختلف على التسمية المهم رفعها".

 

وقال أبو مرزوق في تغريدة على حسابه في "تويتر": تكررت تصريحات المسئولين في السلطة الفلسطينية رافضين أي عقوبات على القطاع وأطلقوا عليها إجراءات خفيفة».

 

وذكر أن تلك العقوبات طالت "قطاع الكهرباء وتخفيض رواتب الموظفين وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر، ولَم تستثن وزارة الشئون الاجتماعية من هذه الإجراءات".

 

وكان رامي الحمد الله رئيس الوزراء في حكومة التوافق، قال خلال لقاء له عبر فضائية "النجاح الإخباري": "لا يوجد عقوبات على قطاع غزة، وإنما هي إجراءات بسيطة، فقطاع الموظفين يشمل (35) ألف موظف، في البداية صرف (75%) من رواتبهم، وفي الوقت الحالي (50%)".

 

وأضاف أن حقوق الموظفين محفوظة "وتعهدنا أنه حال إنهاء الانقسام سنقوم بجدولة هذه المستحقات ودفعها لهم".

 

وكان مصدر مصري قريب من جهاز المخابرات المصرية، قال لـ"الاستقلال" في وقت سابق، إن مصر ستعالج ملف المصالحة وتراقب تنفيذ خطواته، خطوة خطوة، بدءاً من تمكين الحكومة لتولي مسؤولياتها بغزة والذي سيتزامن معه رفع العقوبات المفروضة على غزة.

 

وكانت حركة حماس أعلنت عن موافقتها للورقة المصرية للمصالحة بعد لقاءات جرت بين قيادتها ومسؤولين مصريين الأيام الماضية، تبعها زيارة قام بها وفد من حركة فتح أول من أمس إلى القاهرة.

 

عقوبات تنتهي بالمصالحة

 

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، أن الإجراءات التي فرضتها السلطة ضد حركة حماس، تهدف بشكل أساسي إلى دفع حماس نحو المصالحة، "وبالتالي هذه الاجراءات ستنتهي بمجرد تحقق المصالحة".

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "عندما تتولى الحكومة الشرعية المسؤولية في قطاع غزة، من البديهي انتهاء أي إجراءات كانت قد فرضت في الماضي، بل ستقوم هذه الحكومة بتدشين مشاريع تنموية وإغاثية لقطاع غزة من أجل وقف تدهور الأوضاع المعيشية فيه".

 

وأوضح أن المصالحة الفلسطينية "هي المنقذ للوضع السياسي الفلسطيني الراهن، وهي ستقطع الطريق أمام كافة الجهات التي تحاول تمرير صفقة القرن من خلال مساعدات ومشاريع إغاثية في غزة".

 

وشدد زكي على أن الإجراءات التي فرضتها السلطة "لا تمس المواطنين، إنما كانت تقوض حكم حماس في غزة"، مؤكداً أن حركة فتح ترفض بشدة أن يكون الشعب هو من يدفع ثمن الخلافات السياسية الداخلية.

 

ولفت النظر أن النظام الإداري الحكومي في غزة بحاجة إلى إصلاحات يجب القيام بها فوراً، مشيراً إلى أن ذلك سيتم من خلال حكومة متفق عليها من الكل الفلسطيني وليس عن طريق حزب ما.

 

وأضاف زكي: "نحن اليوم أحوج لأن يكون لدينا قيادة واحدة وسلطة واحدة وسلاح واحد، ومن يحدد هوية هذه القيادة هو الشعب، والانتخابات، ولا يمكن لحزب أن يلغي حزب آخر".

 

مطلب شعبي

 

من جهته، قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، زاهر الششتري، إنه لا معنى لأي مصالحة فلسطينية دون رفع السلطة لعقوباتها المفروضة على غزة فوراً ودون تأخير.

 

وأضاف الششتري لـ"الاستقلال" أن رفع العقوبات هو مطلب شعبي وفصائلي، "ولا يمكن استمرار ابتزاز الشعب في سياق خلاف فصائلي داخلي، لذا فإن مواصلة العقوبات يعني عملياً مواصلة الانقسام".

 

ولفت النظر إلى أن السلطة تتلكأ في رفع هذه العقوبات، خوفاَ من أن يكون مسار المصالحة الحالي يصب في غير صالحها، مشيراً إلى أن عباس يريد استمرار التفرد في القرار الفلسطيني ولا يزال يرفض الشراكة الوطنية وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير لتجمع الكل الفلسطيني.

 

ودعا الششتري القيادة المصرية بصفتها الراعية الرسمية للمصالحة الفلسطينية، للضغط على رئيس السلطة محمود عباس، وإلزام السلطة بالاستجابة الفورية لمطالب الفصائل الفلسطينية برفع العقوبات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق