تعويم "اسطوانة الغاز".. يفتح شهية التجار ويسد نفس المواطن!

تعويم
اقتصاد وأعمال

غزة / سماح المبحوح

قرار هيئة البترول في وزارة المالية في قطاع غزة بتعويم أسعار أسطوانات الغاز يطلق العنان لأصحاب المحطات والموزعين في تحديد سعر أسطوانة الغاز 12 كيلو بما لا تتجاوز 64 شيكلاً، الأمر الذي يأتي على حساب المواطن الذي يعاني ظروف اقتصادية صعبة ويتطلع إلى تقليل هامش الربح من قبل التجار وعدم استغلال حاجاتهم.

 

ويرى مختصون اقتصاديون أن القرار الجديد الذي اتخذته الإدارة العامة لهيئة البترول ، ترتكب بوجبه خطأ اقتصادياً فادحاً، بعد إطلاقها مصطلح «التعويم»  على أسعار الغاز،  لكون هذا المصطلح يطلق على العملات وليس لسلعة أساسية مثل الغاز.

 

 

وجاء اعلان الادارة العامة للبترول في وزارة المالية ، تعويم سعر الغاز بعد أن شهد سوق الغاز في غزة مضاربات بين أصحاب المحطات والموزعين بالقطاع ، تمثلت بخفض بعض الشركات الغاز بواقع 50 شيكلا لاسطوانات الغاز 12 كيلو .

 

في الوقت الذي عبر فيه العديد من المواطنين رفضهم لهذا القرار الذي يرون فيه استغلالا لحاجاتهم؛ لأنه كان من الأولى على الهيئة بتحديد أسعار تتناسب مع قدرات المواطنين طالما يوجد هامش ربح جيد للتجار.

 

توافق بالإجماع

 

سمير حمادة رئيس لجنة الغاز في جمعية أصحاب شركات الوقود في قطاع غزة ، أكد أنه مع بداية كل شهر يتم تحديد سعر الغاز والبترول من قبل وزارة المالية ، وعليه فإن أصحاب شركات الوقود تلتزم بالتسعيرة المعلنة من قبل الإدارة العامة لهيئة البترول في وزارة المالية.

 

وأوضح حمادة لـ"الاستقلال" أن جمعية أصحاب شركات البترول ، توافقت بالإجماع على الالتزام بقرار الهيئة العامة للبترول، وأعلنت أن أصحاب محطات تعبئة الغاز ، ملتزمون بالتسعيرة المعلنة ، والتي حددتها بـ (64) شيكلا للمستهلك و(59) شيكلا للموزع.

 

وبين أن قرار هيئة البترول جاء بعد خفض بعض أصحاب شركات الغاز سعر أسطوانة الغاز، لافتا إلى أن شركات الغاز تشتري الغاز من الحكومة، وستلتزم بالتسعيرة التي تعلن عنها .

 

خطأ فادح

 

بدوره ، اعتبر الخبير المالي والمحلل الاقتصادي أمين أبو عيشة أن الإدارة العامة للبترول في وزارة المالية ارتكبت خطأ اقتصاديا فادحاً في اطلاق قرار يحمل مصطلح تعويم الغاز ، موضحا أن المصطلح خاص بأسعار العملات وليس لسلعة أساسية مثل الغاز .

 

وشدد أبو عيشة لـ"الاستقلال" على أن من اتخذ قرار التعويم لا يعمل بمهنية ووفق مصطلحات ومؤشرات اقتصادية ، مبيناً أن المصطلح الصحيح البديل ليس تعويم أسعار الغاز خاص بالعملات ، وليس سقف سعري ، إذ إنه خاص بالسلع النادرة بالسوق .

 

ولفت إلى أن أسعار الغاز تشهد اهتزازات ومضاربات كبيرة بين التجار ، لعدم وجود سياسة حكيمة لإدارة الغاز ، إضافة إلى محاولة بعض التجار احتكار السوق والاستحواذ على الحصص السوقية من خلال المضاربات وتقديم عروض للموزعين.

 

 وبين أن تحديد أسعار الغاز ليس من صلاحيات الهيئة العامة للبترول  إنما وزارة الاقتصاد بالتعاون مع مباحث التموين ، مؤكدا أن القرار نتج عن وجود مضاربات بين الشركات ، نتيجة الادخال المستمر للغاز من قبل الاحتلال الإسرائيلي دون وجود معيقات .

 

وأشار إلى أن الحكومة من المفترض أن تقوم بتقليل هامش الربح للتجار، والعمل على إيجاد مكاشفة بشكل دوري عن أسعار الغاز، بحيث توضح تفاصيل الأسعار بشكل يخلق الثقة بين التاجر والموزع والمستهلك.

 

ودعا وزارة المالية لاعتماد مبدأ المكاشفة فيما يتعلق بأسعار المحروقات ، وتحديد سعر الغاز بشكل نهائي للمستهلك ، والأرباح الخاصة بالموزع و التاجر ، وفرض رقابة على الموزعين والتجار ووضع إجراءات مشددة لضمان عدم احتكار السوق من قبل بعض الشركات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق