غزة/ محمد مهدي
استمرار الجهود المصرية في تقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس فيما يتعلق بملف المصالحة وإيجاد حلول لكافة القضايا العالقة بين الطرفين، فهل تنجح القاهرة في إزالة كافة الألغام أمام المصالحة؟، وهل تمتلك حلولاً سحرية لعقبة تمكين الحكومة في قطاع غزة؟ بعد أن ساهم هذا الملف في إنجاح أي جهود لتنفيذ اتفاق المصالحة على أرض الواقع.
في المقابل استبعد خبراء ومحللون أن تنجح الجهود المصرية المبذولة حاليا خلال لقاءات القاهرة مع وفدي حماس وفتح في انجاز المصالحة وتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بملف تمكين الحكومة الذي ظل طويلا عائقاً لتطبيق بنود المصالحة، معتبرين أن التسريبات والتصريحات التي تنطلق من طرفي الانقسام تفتقد مضموناً قوياً يؤسس لمرحلة ردم الانقسام .
واعتبر المختصون في أحاديث منفصلة لـ «الاستقلال» أن عدم إجراء لقاءا مباشرا يجمع وفدي حركة حماس وحركة فتح خلال جولة المشاورات الجارية حاليا في القاهرة والاكتفاء بنقل رسائل غير مباشرة بين الطرفين عبر الوسيط المصري يؤكد صعوبة انجاز المصالحة خلال المرحلة القريبة.
وكانت قناة الميادين الإخبارية قد نقلت عما أسمتها "مصادر مطلعة" أن حركة حماس أبلغت الجانب المصري بموافقتها على الورقة المصرية الجديدة والالتزام باتفاق 2017 بدلا من 2011 وتمكين الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة .
وذكرت القناة الاخبارية أن حركة حماس اشترطت أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وانعقاد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير خلال 25 يوما ، وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر.
لا جديد
واعتبر المحلل السياسي حسن عبدو أن موقف حركة حماس الأخير هو ذات موقفها السابق لم يطرأ عليه أي جديد، موضحا أن ما جرى هو إعادة صياغة موقف حماس فقط فيما لم يطرأ أي تغيير في موقف حركة فتح وتعاملها مع ملف قطاع غزة.
وقال عبدو لـ الاستقلال :" لا أعتقد أن هذه الجولة ستؤدي إلى إحداث أي اختراق في ملف المصالحة خاصة ملف تمكين الحكومة فيما لم تنجح حتى بجمع وفدي الحركة بلقاء مباشر واكتفت بلقاءات أحادية مع كل طرف على حدة ".
وبين أن تهويل الأمور على انها تغيير كبير يمثل تلاعباً بعواطف الجمهور الفلسطيني الذي يمني نفسه بإتمام المصالحة والتخلص مع النتائج الكارثية التي ترتبت على الانقسام الفلسطيني الداخلي.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في تغريدة على موقع تويتر "حكومة الدكتور رامي الحمد الله لا تصلح لأن تكون هي الحكومة المعتمدة لتطبيق اتفاقية المصالحة كونها جزءاً أساسياً من المشكلة بل هي التي صنعتها والمدخل لإصلاح الوضع تشكيل حكومة وحدة وطنية فصائليةً قوية كما اتفقنا في بيروت يناير 2017 وهذه الحكومة تطبق المهام المتفق عليها في اتفاقية 2011"
خطر حقيقي
ومن جهته، أعرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. عبد الستار قاسم عن عدم تفاؤله بإمكانية انجاز المصالحة الوطنية خلال جولة المباحثات الجارية حاليا في القاهرة.
وقال قاسم لـ الاستقلال :" نحن نتمنى أن يتم انجاز المصالحة الوطنية في أقرب وقت؛ لما يمثله الانقسام من خطر حقيقي على قوة القضية الفلسطينية ، بيد أن الوقائع تدعو للحذر الشديد في التفاؤل بقرب اتمام المصالحة في ظل الظروف التي تشهدها الحلبة السياسية".
وبين أن القضية الأخطر في ملف المصالحة التي تقف عندها كل الجهود وتحاط بهالة من الغموض بالإضافة إلى ملف تمكين الحكومة هو سلاح المقاومة ، مضيفا :" لم يتم عرض بنود الورقة المصرية ولكن إن كانت المصالحة ستتم على حساب سلاح المقاومة فالشعب الفلسطيني في غنى عنها ".
وأضاف :" حركة فتح لا تملك قرارها السياسي وستلتزم بما تمليه عليها الإدارة الأمريكية وإسرائيل للحفاظ على وجودها ، وهو ما يعني أن المصالحة ستتم فقط إن لبت شروط الإدارة الأمريكية والصهيونية وأطاحت بسلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ".


التعليقات : 0