غزة/ دعاء الحطاب
لم يتخيل المُواطن رزق سحويل أحد أصحاب البيوت المُدمرة في عزبة بيت حانون جراء عدوان عام 2014 على قطاع غزة، أن تنقلب حياته رأساً على عقب جراء عدم دفع "اونروا" بدل الايجار له للشهر السادس على التوالي، فقد اضطر وعائلته للعيش داخل خيمة صغيرة بجانب بيته المُدمر، بعد تراكم الايجار عليه.
ويبدي سحويل تذمراً كبيراً من الأوضاع التي يعيشها أصحاب البيوت المُدمرة في قطاع غزة، لاسيما مع غياب بريق أمل يُبشر بإنهاء مُعاناتهم، لعدم قدرتهم على الإيفاء لأصحاب المنازل بدفع ما عليهم من التزامات مالية نظراً لظروفهم الصعبة.
"سحويل" واحد من مئات المواطنين الذين دمرت منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014، وعانوا الويلات من التشريد والعيش في منازل مُستأجرة، على أمل أن تتحرك عجلة الإعمار بشكلٍ أسرع نحو الأمام، واليوم يتجرعون مرارة الألم إثر قرار "اونروا" وقف دفع بدل الإيجار ليزيد الخناق عليهم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها القطاع.
وهدد أصحاب البيوت المُدمرة بالعودة مرة أخرى للإقامة في مراكز الإيواء داخل مدارس الأونروا في حالة لم تقوم الوكالة بدفع بدل الإيجار لهم.
خطوات تصعيدية
ويقول لـ"الاستقلال":" إن الاونروا لم تدفع لنا بدل الايجار للشهر السادس على التوالي، والوضع الاقتصادي والمعيشي تحت الصفر بالكاد أستطيع توفير احتياجات ابنائي الضرورية جداً، فكيف سأستطيع دفع ايجار 6 شهور؟"، مشيراً إلى أن "أونروا" كانت تدفع له بدل ايجار225 دولاراً كل ثلاثة شهور.
وأضاف:" الوكالة أعدمت أملنا بإنهاء مُعاناتنا وأزمتنا حينما أعلنت أنها أوقفت بدل الايجار للمتضررين بسبب العجز المالي، وقالت: إنه لا يُوجد أي دعم مالي لبرنامج الطوارئ، مما أجبر أصحاب بيوت الايجار على طردنا بالشارع بعد فقدان الامل بدفع التزاماتنا المالية لهم".
ولفت إلى أنه وعدد كبير من أصحاب البيوت المدمرة في عزبة بيت حانون لجئوا للعيش بخيام بعد طردهم من منازل الايجار، مؤكداً إن لم تقرر الوكالة تقم بدل الايجار خلال 48ساعة، سيلجئون وعائلاتهم الى مدارس الاونروا، والاقامة فيها حتى بناء منازلهم أو إيجاد مساكن بديلة لهم.
تزيد المعاناة
كما سابقه تُسيطر حالة من السخط والاستياء على المُواطن علاء الكفارنة أحد أصحاب البيوت المُهدمة، في ظل عدم قيام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " اونروا" بإيجاد حلول تُنهي مُعاناتهم المُتزايدة يوماً بعد يوم جراء عدم دفع بدل الايجار لهم، والتي تتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية بالقطاع.
ويقول الكفارنة الذي يُعيل أسرة مكونة من 5أفراد، لـ"الاستقلال:" إن الوكالة منذ حرب 2014 تعهدت بصرف بدل ايجار لنا حتى يتم اعمار بيوتنا، وبالفعل كانت تعطيني 225 دولاراً للشهر الواحد، والان لا أحصل منها شيء منذ 6شهور".
وأضاف:" تقول لنا إنها: أوقفت بدل الايجار بحجة العجز المالي واغلاق برنامج الطوارئ، وقبل أيام أعلنت عن تراجع العجز لديها، فلماذا لما تستأنف دفع بدل الايجار للمهدمة بيوتهم حتي اليوم؟".
ويسأل "بدلاً من أن تعمل الوكالة على سرعة إعادة بناء منازلنا وتحل مشاكلنا، جاءت لتزيد من معاناتنا في هذا الاجراء الظالم تحت سمفونية العجز المالي؟".
وأنهى حديثه قائلاً:" إن لم تقم "أونروا" بإيجاد حلول لمُشكلتنا سنضطر للجوء لمدارس الاونروا لحين توفير مسكن لنا، فنحن لن نقبل العيش بالشارع مع أبنائنا خاصة في ظل الطقس البارد"، مُحملاً "اونروا" المسؤولية الكاملة في حال تعطلت المسيرة التعليمية.
تداعيات خطيرة
وبدوره، حذر عدنان أبو حسنة الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا"، من التداعيات الخطيرة المُترتبة عن لجوء أصحاب المنازل المهدمة إلى المدارس، والمُتمثلة بتعطيل العملية التعليمية كاملة، وازاحة 280ألف طالب وطالبة في الشارع، الأمر الذي من شأنه زيادة الأوضاع سوءاً في القطاع، متمنياً ألا تُنفذ تلك الخطوة لأن "اونروا" لم تقرر ذلك لكن عدم وجود تمويل تسبب بعدم دفع بدل الايجار.
وأوضح لـ"الاستقلال، أن الوكالة الأممية كانت تدفع لأصحاب المنازل المُهدمة بدل الايجار ضمن برنامج الطوارئ الذي أصبحت ميزانيته صفراً، بعد قطع الإدارة الامريكية حوالي 91 مليون دولار من مساعداتها المالية المُقدمة له.
وبين أن تراجع العجز المالي للأونروا من 464 مليون دولار الى 21 دولار، كان بالنسبة لبرامج الرئيسية " التعليم ،الصحة، الإغاثة"، في حين لم يتوفر حتى اللحظة أي تمويل لبرنامج الطوارئ الذي يتعامل مع نتائج الحروب والحصار في قطاع غزة، ومن ضمنها بدل الايجار.
وأكد أن "أونروا" تُحاول جاهدة إعادة إحياء برنامج الطوارئ، لكونه برنامجاً مُهماً للقطاع غزة المُحاصر والمحتل وفق القانون الدولي، وأن عدم وجوده من شأنه أن يزيد الأوضاع المعيشية والاقتصادية سوءاً بالقطاع.
ولفت الى أن الوكالة على موعد مع ازمة مالية جديدة مع مطلع 2019، بقيمة 360 مليون دولار وهي قيمة التمويل الأمريكي المتوقف، مُشدداً على أن الوكالة ستبذل جهوداً جبارة للحفاظ على البرامج الأساسية وهي "التعليم والصحة والإغاثة".


التعليقات : 0