المصالحة تترنح .. وخلاف "فتح وحماس" يتسع

المصالحة تترنح .. وخلاف
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

لا تزال عجلة المصالحة الوطنية تراوح مكانها، في الوقت الذي يتمسك فيه طرفي الانقسام بمواقفهما وشروطهما؛ الأمر الذي يُشير إلى عدم إمكانية إنهاء الانقسام، أو تقريب وُجهات النظر في الوقت القريب.

 

وتتمسك حركة "فتح" بشرط "التمكين الشامل والكامل" لحكومة رامي الحمد الله في قطاع غزة بناءً على اتفاق المصالحة لعام 2017، بينما تطالب حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى بتطبيق اتفاق المصالحة الموقع عام 2011.

 

وخلال الأسبوعين المنصرمَيْن، عقدت جولة جديدة للمصالحة في القاهرة، إذ اجتمع مسؤولون في جهاز المخابرات العامة المصرية بشكل منفصل مع قيادتي "حماس" و"فتح"، في مسعىً مصري لتحريك عجلة المصالحة، دون الإفصاح الرسمي عن مخرجاتها.

 

يأتي ذلك في وقت يستمر فيه التراشق الإعلامي بين الحركتين، وتشكيك كل طرف بإرادة الآخر وجديته بإنهاء الانقسام.

 

والأحد، جدّدت حركة "حماس" التأكيد على تمسكها بتطبيق اتفاق القاهرة للمصالحة (2011)، كمنطلق لتحقيق الوحدة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وقال عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق: "إن اتفاقية 2011 هي الأساس الذي يجب أن ننطلق من خلاله لتحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة المجتمعية وأمننا الوطني، وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية لتشمل الكل".

 

واعتبر أبو مرزوق في تصريحات له أن اتفاقية 2017 مجرد آليات لتطبيق اتفاقية المصالحة 2011، مشيرًا إلى أنه "إذا لم تنجح هذه الآليات، فلنبحث عن آليات جديدة لإنجاح اتفاقية 2011."

 

مصلحة استراتيجية

 

أما عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من رام الله عمر الغول، فقد حمّل حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن إفشال المصالحة؛ لرفضها تنفيذ الاتفاقات كافّة المتعلقة بها، والتي وقّعت عليها (اتفاق 2017)، كما قال. وأضاف الغول لـ"الاستقلال": "قيادة حماس لا تريد المصالحة، وهي لا تريد للمشروع الوطني أن يتقدم، ولوحدة شعبنا أن تتحقق"، مؤكدًا أن المصالحة مصلحة استراتيجية لشعبنا الفلسطيني.

 

وعن اجتماع اللجنة الوطنية العليا المنبثقة عن "المركزي"، بيّن أنه سيكون خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيكون على رأس أولوياته بحث ملف المصالحة.

 

وتابع: "كل السيناريوهات واردة وقائمة (عقب الانتهاء من الاجتماع)، لكن لا يمكن الجزم بالإجراءات التي سيتم اتخاذها". 

 

ودعا الغول الوسيط المصري إلى تبنّي مواقف أكثر وضوحًا وتحديدًا تجاه الطرف المُعطّل للمصالحة، قائلًا: "لا يجوز أن تستمر الأمور بهذه الشاكلة (دون الإعلان المصريّ عن المُعطّل)، وعليهم أن يتحدّثوا بشكل مُعلن".

 

وشدّد عضو المجلس المركزي للمنظمة على أن "ملف المصالحة لن يُغلق، سواءً اتُخذت إجراءات (عقابية) أم لم تُتّخد، فهي خيار استراتيجي بالنسبة للقيادة الفلسطينية".

 

عدم جدية

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي من غزة شرحبيل الغريب، رأى أن حالة الجمود التي تعاني منها عجلة المصالحة، على الرغم من الجهود المصرية المتواصلة في هذا الإطار، تعود إلى موقف السلطة وحركة "فتح" الرافض لتطبيق اتفاق المصالحة الموقع بمايو/ 2011 في العاصمة المصرية.

 

وأضاف الغريب لـ"الاستقلال": "حتى الآن ما زال موقف السلطة وفتح من المصالحة والاتفاقات الموقعة، خصوصًا اتفاق 2011، باعتباره مرجعية أساسية لكل القضايا والملفات العالقة غير واضح"، معتبرًا أن ذلك الموقف، والاستمرار بفرض العقوبات على قطاع غزة يشير إلى عدم إمكانية تحقيق المصالحة في المنظور القريب.  

 

وعدّ تمسك "فتح" باتفاق المصالحة 2017، ورفضها تنفيذ الاتفاق الأساسي (2011)، يعكس إصرارها على موقفها الذي يتمحور حول مصطلح "تمكين الحكومة الضبابي" في قطاع غزة، دون دفع استحقاقات الملفات الأخرى (منظمة التحرير، عقد الإطار القيادي للمنظمة، الانتخابات، الأمن، المصالحة المجتمعية ..). 

 

وقال: "إن رفض فتح تنفيذ اتفاق المصالحة 2011 يعكس عدم جدّيتها في إتمام المصالحة التي تُشكل رافعة أساسية للقضية الوطنية بشكل جادّ، ".

 

وعدّ الكاتب والمحلل السياسي تهديدات قادة من السلطة وحركة "فتح" باتخاذ "إجراءات عقابية" جديدة ضد القطاع للضغط على "حماس" "تكريس للانقسام، وسيصب في صالح تنفيذ صفقة القرن، ودفع القطاع نحو الانفصال التام".     

 

والأحد، ألمح المتحدث باسم حركة "فتح" في قطاع غزة عاطف أبو سيف، إلى أن إجراءات قادمة ستُتخذ (لم تذكرها)؛ لـ"تقويض الانقسام والمساس بعصبه سياسيًا وقانونيًا وإداريًا"، وفق تعبيرها. وقال أبو سيف لـ "سوا": "إن حركة حماس ترفض جميع اتفاقات المصالحة باستثناء اتفاق مايو/ 2011، لكونه الاتفاق الوحيد  الذي لا يُشير إلى تشكيل حكومة وفاق وطني".    

 

وأكد تمسك حركته بكل الاتفاقات بما فيها اتفاق 2011، متهماً "حماس" "بتجاوز حكومة الوفاق وعرقلة عملها بالقطاع، وإبقاء الوضع على ما هو عليه الآن". 

ووقعت الفصائل الفلسطينية كافة بـ 4 مايو/ أيار 2011 بالقاهرة اتفاقاً لمعالجة القضايا كافة، التي نجمت عن حالة الانقسام الفلسطيني عام 2007.

 

وعلى إثر الاتفاق الذي لم يُطبّق تشكّلت لجان رئيسية لإتمام المصالحة، وهي: إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، الانتخابات، والمصالحة المجتمعية، والحريات العامة وبناء الثقة، وتفعيل المجلس التشريعي. وفي 12 أكتوبر 2017 وقعت حركتا "فتح" و"حماس"  اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفو حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.

 

ومنذ إبريل 2017، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 50 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق