غزة/ دعاء الحطاب
ظن أن حياته ستعود طبيعية بعد أيامٍ من اصابته، حينما طمأنه الأطباء بأنه يستطيع السير على قدمه بعد تركيب طرف صناعي، فأخذ يبني أحلامه بمتابعة تفاصيل حياته اليومية وممارسة عمله المتواضع في احد المناجر، والذي يعينه على توفير أبسط احتياجات أسرته الصغيرة، لكن سرعان ما تحطمت تلك الأحلام على صخرة الواقع المأساوي لذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة.
ولم تتوقف معاناة المواطن بسام أبو عبيد(33عاما) عند بتر قدمه جراء اصابته بطلق مُتفجر خلال مُشاركته بمسيرات العودة على الحدود الشرقية لمُحافظة رفح، فلم يحظ برعايةٍ صحية ونفسية تُخفف ألامه المُتزايدة في ظل عدم توفر العلاج والأطراف الصناعية المُناسبة بغزة، إضافة إلى أنه خسر مصدر رزقه الوحيد، وبات عاطلاً عن العمل لا يدر على أبنائه أي دخل.
ويصادف يوم 3 ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهو يوم عالمي خصص من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الوعي لدى العالم بحقوقهم، بالإضافة لإدخال أشخاص لديهم اعاقات في الحياة السياسية و الاقتصادية، وقد حمل هذا العام عنوان (تمكين ذوي الإعاقة وضمان الشمول والمساواة).
وتزايدت أعداد ذوي الإعاقة هذا العام، خاصةً مع مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في أواخر مارس الماضي، حيث تستهدف قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، المواطنين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، خاصةً بالرصاص المتفجر الذي يحدث إصابات مباشرة، تؤدي إلى البتر.
فقدان للحياة
ويقول أبو عبيد لـ"الاستقلال":" بتاريخ 26/6 أُصبت بطلق مُتفجر بقدمي أثناء مُشاركتي بمسيرة العودة على الحدود، وصفها الأطباء بالخطيرة، وبعد مُعاناة استمرت ـ27 يوماً داخل المستشفى الأوروبي ومناشدات كبيرة تم تحويلي لمصر، وهناك تم بترها لتبدأ مُعاناتي".
ويضيف:" الحياة أصبحت صعبة للغاية بعد البتر، طول عمرى بمشي وبعمل في لحظة تحولت لشخص مُعاق، الأطباء أعطوني أمل بأنى أرجع أمشي من جديد بعد تركيب طرف صناعي، لكن بعد فترة صُدمت بواقع التهميش الذي يعيشه ذوو الإعاقة بقطاع غزة".
ويتابع:" الرعاية الصحية بغزة سيئة للغاية ما في علاج ولا أطراف صناعية مُناسبة لنا تُخفف ألامنا وتعينا على الحياة بشكل طبيعي، كذلك الرعاية النفسية والمُجتمعية معدومة عندنا، كنت أعمل بالنجارة وبعد إصابتي تم طردي من العمل لأني أصبحت غير قادر على تركيب الأبواب وغرف النوم الخشبية".
وناشد وزارة الصحة بتوفير الأطراف الصناعية والعلاج المُناسب لجرحى مسيرات العودة، مطالبا الحكومة بتوفير فرص العمل المُناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة تُساعدهم في توفير لقمة العيش الكريمة لأبنائهم.
تعمد واضح
ولا تقل مُعاناة الشاب أيوب عياش (25 عاماً) مع الاعاقة عن سابقه، فهو الاخر يُعاني ويتقلب على جمر حرمانه من حقوقه الإنسانية بـ"العلاج والعمل" ويتجرع علقم التهميش، منذ بتر قدمة جراء اصابته برصاص مُتفجر خلال مُشاركته بمسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
ويقول عياش لـ"الاستقلال":" اليوم العالم أجمع يحتفل بذوي الإعاقة وحصولهم على حقوقهم ومساواتهم بالأخرين، لكن في غزة هذا اليوم يُذكر صاحب الإعاقة بمُعاناته وواقعه السيء، ويزيده بؤساً لكونه صُنف في دائرة العاجزين، ولم يأخذ أياً من تلك الحقوق".
وأضاف:" عندما شاركت بمسيرات العودة لم أتوقع للحظة أن أُصاب وأُصنف ضمن قائمة ذوي الإعاقة بغزة، لكن الاحتلال الإسرائيلي كان يتعمد اصابتنا بالمفاصل وبشكل مُباشر ليُوصلنا للبتر والشلل، وبالتالي زيادة أعداد الإعاقة".
وأوضح أن الاحتلال لم يكتف بجرائمه ضد المُتظاهرين بمسيرات العودة، بل منع ادخال الأدوية والأطراف الصناعية المُناسبة ليزيد من المُعاناة التي تواجه ذوي الاعاقة، كذلك يرفض السماح لهم السفر بالخارج لتلقي العلاج، واصفاً ذلك بأشد أنواع الحرمان الذي يعيشها صاحب الإعاقة بغزة.
وبين أن الأطراف الصناعية المُتوفرة بالمراكز الصحية والمستشفيات في القطاع رديئة جداً، وفي حال تركيبها تُسبب التهابات شديدة بالمفاصل و تُصيب الشخص بغضروف بعد فترة زمنية قصيرة، مُطالباً وزارة الصحة والجهات المعنية بتوفير الأطراف والأجهزة والادوات المُناسبة لذوي الإعاقة و الضغط على سلطات الاحتلال لسماح لهم بتلقي العلاج بالخارج.
وأكد أن كل ما يحتاجه ذوو الإعاقة هو الدعم المادي والمعنوي من قبل المجتمع المحلى والمؤسسات المعنية بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، كي يتمكنوا من كسر اعاقتهم وعيش حياة كريمة كباقي الأفراد بالمجتمع.
أرقام واحصائيات
فحسب آخر تقرير صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية فقد بلغ إجمالي الجرحى 24,516 جريحا، منهم 12879 في المستشفيات
وشكلت الإصابات في الأطراف السفلية ما نسبته 49.6% والرأس والرقبة 8.2%.. هذا يعطي مؤشر واضح بأن الاحتلال يعمل نحو ايقاع الاصابات في أكبر عدد من المواطنين بحيث يحملوا إعاقات دائمة .. في ظل استخدامه الرصاص المتفجر من أجل زيادة معاناة المصابين والتأثير عليهم أطول فترة.
كما بلغت الإعاقات التي تركتها اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على مسيرات العودة 94 حالة إعاقة منها 82 حالة بتر أطراف سفلية، 10حالات بتر في أصابع اليد وحالتان بتر في أطراف علوية.
يضاف للإعاقة عشرات الحالات التي تحتاج إلى تأهيل لفترة طويلة، وهو الأمر الذي دفع منظمة أطباء بلا حدود بالقول " بأن جرحى قطاع غزة معرضون للخطر نظراً لارتفاع عددهم وخطورة إصابتهم، حيث ستؤدي هذه الجروح إلى إعاقات جسدية ترافق الكثيرين طيلة حياتهم".
إن هذه الأعداد الجديدة من أبناء شعبنا التي تضاف إلى شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة الموجودة أصلاً والتي بلغ عدد سكان غزة حسب تعداد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تعداد 2017 قرابة 127.962 شخصاً من ذوي الإعاقة في قطاع غزة منهم 72.425 شخص من الذكور و55.537 شخصاً من الإناث.


التعليقات : 0