"درع الشمال" .."تسخين إعلامي" لخدمة أجندة "نتنياهو" السياسية

فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

فتحت الحملة العسكرية التي أطلقها جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، الثلاثاء، بذريعة كشف الأنفاق الهجومية لحزب الله اللبناني، أسفل الحدود ما بين فلسطين المحتلة ولبنان، بابًا من التساؤلات حول أهداف الاحتلال من هذه الحملة؟، ودلالة توقيتها؟، وهل إذا ما كانت ستنتهي بمواجهة عسكرية بين المقاومة اللبنانية و"إسرائيل"؟.

    

وصباح الثلاثاء، أعلن جيش الاحتلال عن إطلاق حملة أسماها «درع الشمال»؛ «لكشف أنفاق يقول: إن «حزب الله» قام بحفرها أسفل الحدود الإسرائيلية – اللبنانية»، زاعمًا اكتشاف نفق هجومي يبلغ طوله (200) متر، وممتد من قرية «كفر كيلا» باتجاه المطلّة، مخترقاً السياج الأمني بحوالي (40) مترًا.

 

وأوضح المتحدث باسم الجيش "أفخياي أدرعي" أن ما أسماها "الحملة الدفاعية" التي يقودها قائد المنطقة الشمالية بالجيش "يؤال ستريك" اُطلقت في ساعات الليلة الماضية (الإثنين الماضي)، بمشاركة هيئة الاستخبارات، وسلاح الهندسة، وإدارة تطوير وسائل قتالية، وقوات أخرى كبيرة" تهدف إلى إحباط الأنفاق الهجومية داخل أراضينا".

 

ولفت إلى أن الجيش على أعلى درجات الجهوزية لأيّة تطورات محتملة، وقد عزّز من قواته بمناطق عدة من بينها "المطلّة"، قرب السياج الأمني (شمالًا)، بعد الإعلان عنها مناطق عسكرية مغلقة، مضيفًا أنه "لا توجد أيّة تعليمات لسكان الشمال، حيث تم إطلاع رؤساء سلطات محلية بالموضوع وسيبقى الجيش على تواصل معهم".

 

وقال: "في السنوات الأخيرة وفِي إطار الاستعداد لمواجهة هذا التهديد (سلاح الأنفاق) تم تطبيق خطة دفاعية خاصة في المنطقة، تضمنت أعمال لإقامة جدران وعوائق صخرية، وأعمال تجريف للأراضي"، معتبرًا أن "حفر الأنفاق يعتبر تهديدًا لمواطني إسرائيل وخرقًا فادحًا للسيادة".

 

إلى ذلك، هاجم زعيم حزب "هناك مستقبل" "يائير لبيد" توقيت البدء بعملية لمكافحة الأنفاق. وقال "لبيد": "إن التوقيت جاء لخدمة أجندات نتنياهو الحزبية، مشيرًا إلى أن الخطر القادم من الجنوب (قطاع غزة) أكثر إلحاحًا من الشمال (لبنان وسوريا) في الوقت الراهن.

 

في حين لم يُخف سياسيون وعسكريون سابقون لدى كيان الاحتلال تخوفاته من ردّة فعل "حزب الله" على الحملة العسكرية (درع الشمال).

 

وقال ما يُسمى الرئيس السابق لـ "شعبة الاستخبارات" بجيش الاحتلال "عاموس يدلين": "إن هناك تخوفات إسرائيلية من ردة فعل حزب الله اللبناني على عملية الجيش، التي تستهدف الأنفاق المخترقة للحدود الشمالية".

 

وتابع "يدلين": "هناك تخوفات لدى الجيش الإسرائيلي من إمكانية تفسير حزب الله لعملية الدرع الشمالي على أنها عمل عدائي ضد لبنان، وبالتالي تستوجب الرد ومن ثم الدخول في مواجهة شاملة"، معتبرًا أن "العملية ضرورية ومهمّة، هدفها الكشف عن أنفاق الحزب وتدميرها؛ خشية استخدامها واحتلال بلدات إسرائيلية واقعة قرب الحدود".

 

حالة تأهب

 

في المقابل، أكّد "حزب الله" على أن المقاومة في حالة تأهب ويقظة دائمة ومراقبة شديدة لكل تحركات العدو في جميع الجبهات، وهي قادرة على صدّ أي عدوان إسرائيلي.

 

وأضاف عضو المجلس السياسي للحزب حسن حبّ الله أن "إسرائيل" بعد عدوان تموز (عام 2006) لا يجرؤ على القيام بأي عمل معادٍ ضد المقاومة؛ "لأن لديه حسابات بأن المقاومة تستطيع ضربه".

 

وشدد حزب الله على أن "المقاومة سلسلة متكاملة ولا يمكن الفصل بين مقاومة غزة ولبنان فالعدو واحد والمقاومة واحدة وإن كانت في جبهات متعددة"، وحزب الله لن يسمح للاحتلال بالاستفراد بأي جبهة من جبهات المقاومة".

 

بدورهما، اتفقا مختصّان بالشأن "الإسرائيلي" على أن الشروع بحملة "درع الشمال" العسكرية وفي هذا الوقت تحديدًا يأتي لخدمة الأجندة السياسية لرئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، لا سيما في ظل قرب انتخابات "الكنيست"، ولفتا إلى وجوب رفع درجة التأهب والجهوزية لدى محور المقاومة.

 

مناورات معروفة

 

ورأى الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن الحملة جاءت لتحقيق أكثر من هدف لصالح "نتنياهو"، خصوصاً على المستوى الداخلي، "وهذا جزء من مناوراته المعروفة عند كل مرحلة انتخابية، وقضية فساد تلاحقه". 

 

وقال الدجني لـ"الاستقلال: "إن الحملة تحمل أهدافًا متشابكة لنتنياهو، إذ تعد مخرجًا له على المستوى الداخلي، المتمثل بقضايا الفساد، وقرب الانتخابات البرلمانية (الكابنيت) وحالة الاستقطاب الداخلي بين نتنياهو واليمين المتطرف، فضلًا عن هزيمة الاحتلال بالجولة الأخيرة في قطاع غزة".

 

ومنتصف نوفمبر الماضي، تم التوصل إلى تهدئة بالقطاع برعاية مصرية، عقب جولة مواجهة بين فصائل المقاومة والاحتلال، كانت محصلتها استشهاد (14) مواطنًا، بينهم (7) ارتقوا خلال إحباط المقاومة عملية غادرة نفذتها قوة صهيونية خاصة تسللت شرقي مدينة خانيونس، و7 آخرون جراء الغارات الجوية، بينما قتل ضابط "إسرائيلي" وأصيب آخر بجراح.

 

ولم يخف أن زيارة  "بنيامين نتنياهو" مؤخرًا لـ "بروكسل" واطلاعه وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو"، خلال اجتماع "دبلوماسي وأمني"، على تفاصيل العملية العسكرية، يحمل مؤشرات بأن عملاً ما "خطير ومهمّ يلوح في الأفق" ، لافتًا إلى أن ذلك يجب أن يرفع من درجة التأهب والجهوزية لدى محور المقاومة بأكمله.

 

واستدرك: "لكن البدء بعملية درع الشمال قد لا يعني أيضاً أن العملية تستهدف لبنان، التي قد تكون أحد السيناريوهات، وربما تكون (العملية) تمهيداً لتنفيذ عملية أوسع، تتمثل في حسم سياسي لملف سوريا، وحسم عسكري لملف إيران، سواء عبر تشكيل ناتو عربي لضربها، أو إضعافها عبر إضعاف أو ضرب حزب الله".

 

مصالح سياسية

واتفقّ الكاتب والمحلل المختص بالشأن "الإسرائيلي" حسن عبدو مع سابقه في أن بدء الاحتلال بحملة عسكرية بذريعة الكشف من أنفاق "حزب الله" الهجومية العابرة للحدود الشمالية لفلسطين المحتلة يأتي لتحقيق مصالح سياسية داخلية لــ "بنيامين نتنياهو".

 

وقال عبدو لـ"الاستقلال": "نتنياهو بعملية درع الشمال يدشّن حملته الانتخابية، كما أنه يسعى لإشاعة الخوف لدى المجتمع الإسرائيلي، وإحياء مشاعر العنصرية لديه، حتى تزداد قدرته على ابتزاز ودفع الجبهة الإسرائيلية الخائفة للجوء إليه كرجل قوي قادر على حماية كيانه، الأمر الذي قد يدفع نحو نجاحه مجددًا في الانتخابات المقبلة".

 

وقلّل من فُرص ذهاب "إسرائيل" نحو عدوان عسكري شامل على لبنان، عازيًا ذلك إلى القوة العسكرية التي تمتلكها المقاومة اللبنانية وحزب الله.

 

ورأى أن إشاعة "إسرائيل" لأجواء الحرب والتوتر في المنطقة لا يتم دون تنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة إلى لقاء "نتنياهو" بوزير الخارجية الأمريكي بـ "بروكسل".

 

ومن المستبعد أن تكون "واشنطن" منحت الاحتلال الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية ضد لبنان، بحسب الكاتب والمحلل السياسي عبدو.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق