غزة/ قاسم الأغا
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية انحيازها السافر للاحتلال «الإسرائيلي»، ودعمه بشتى أنواع الدعم، لا سيما «السياسي»، من خلال إصدار القرارات المعادية لشعبنا الفلسطيني، وحقوقه الوطنية والنضالية.
آخر حلقات الدعم السياسي الأمريكي لـ»إسرائيل»، تمثّل بمشروع قرار قدمته واشنطن لإدانة حركتي «حماس» «والجهاد الإسلامي» لمقاومتهما المشروعة للاحتلال بشتى الطرق والوسائل، والتي كفلتها المواثيق والأعراف الدوليّة كافة، لأي شعب مُحتل.
ومن المقرر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس على مشروع القرار الذي يطالب بـ «وقف إطلاق الصواريخ من غزة، ووقف الأعمال الاستفزازية ونبذ العنف»، بعد أن كان مقررًا الاثنين من ذات الأسبوع؛ بفعل ضغوط مارسها فلسطينيون، وفق بيان صادر عن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة.
وسيكون مشروع القرار الأول من نوعه – حال تمريره – الذي يدين "حماس" و"الجهاد" وفصائل المقاومة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولم تكتفِ الإدارة الأمريكية بتقديم مشروع القرار بل تعمل جاهدة لضمان التصويت عليه، عبر الضغط على دول عربية؛ لتحقيق ذلك.
وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس الأول، أن إدارة "دونالد ترامب" تضغط على (9) دول عربية؛ لدعم اقتراح إدانة المقاومة.
وخاطب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات" دبلوماسيين في بعض الدول العربية، منها (المغرب، وسلطنة عُمان، والبحرين، والأردن، والسعودية، والكويت، والإمارات، ومصر، وقطر)، بحسب "هآرتس".
ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي إن "غرينبلات" في رسالته للدبلوماسيين العرب قال: "إن الدول التي تعارض الإرهاب وتدعم الاستقرار في المنطقة، ليس لديها مشكلة مع هذا الاقتراح".
وأضاف: "ستشكل استجابة الدول العربية لخطاب غرينبلات اختباراً مهمًا لهذه الاستراتيجية، في ضوء الاستعدادات الجارية لنشر خطة السلام ( المعروفة إعلاميًا بصفقة القرن) التي تعدها الإدارة الأمريكية". كما نقلت "هآرتس" عن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط أن "معارضة السلطة الفلسطيينة للاقتراح الأمريكي تعد نفاقا، خاصة أنها تفرض عقوبات على قطاع غزة".
ورفضت السُلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية كافة مشروع القرار الأمريكي، معتبرين الخطوة الأمريكية انحيازًا جديدًا للاحتلال للاستمرار في جرائمه المستمرة بحق شعبنا. داعين في الوقت ذاته الأطراف الدولية لعدم التصديق على مشروع القرار، والعمل على إسقاطه.
إلى ذلك، دعت القوى الوطنية والإسلامية جماهير قطاع غزة للمشاركة، عصر اليوم، في مسيرات شعبيّة؛ رفضاً لمشروع القرار الأمريكي، وعدم تجاهل حقيقة المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون بفعل الإرهاب "الإسرائيلي"، وحقّهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم.
مشروع لن يمر
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت أن تبنّي الولايات المتحدة مشروع قرار إدانة فصائل المقاومة الفلسطينية بالأمم المتحدة يدلل على مشاركتها "إسرائيل" في العدوان على شعبنا الفلسطيني.
وبيّن القيادي بالحركة خضر حبيب لـ"الاستقلال" أن تبنّي واشنطن لمشروع القرار المخالف لقوانين الشرعية الدولية يكشف الوجه القبيح للإدارة الأمريكية "المجرمة"، وما توفره من دعم وغطاء سياسي ودبلوماسي للاحتلال؛ لكي يرتكب المزيد من الجرائم بحق شعبنا.
وأضاف: " الولايات المتحدة بهذا المشروع تسير عكس القوانين الدولية التي كفلت للشعوب المحتلة المقاومة، وتسير بكل عنجهية، مُستغلةً نفوذها وقوّتها".
وتابع: "نحن (بحركة الجهاد) على ثقة بأن مشروع القرار الأمريكي لن يمر؛ لأن الشعوب باتت تُدرك إجرام الإدارة الأمريكية، كما أنها باتت تُدرك أيضًا كذب رواية الاحتلال، التي يحاول تمريرها على العالم أجمع".
وشدّد القيادي بالجهاد الإسلامي على أنه إذا ما تم تمرير هذا القرار بالجمعية العامة فإنه لن يؤثر أو يوقف مقاومة شعبنا المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني. وقال: "سنواصل المقاومة حتى كنس الاحتلال، واسترداد أرضنا المغتصبة، وكامل حقوق شعبنا المسلوبة".
انقلاب على الشرعية
من جهتها، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مشروع القرار بمثابة "انقلاب" على قرارات الشرعية الدولية، التي أعطت الحق للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال، الحق بالمقاومة وبالأشكال المختلفة.
وفي حديث لـ"الاستقلال"، عدّ عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة المشروع سابقة خطيرة في إطار المؤسسات الدولية، لافتًا إلى أنه ما كان ليُطرح دون الدعم الأمريكي للاحتلال، والموقف العربي "الهزيل" تجاه القضية الفلسطينية، في ظل السعي الحثيث لبعض الأنظمة نحو التطبيع.
وقال: "نجدّد إدانتنا ورفضا لهذا القرار، ونعتبره وصمة عار على جبين الإدارة الأمريكية، المنحازة لدولة الاحتلال، وتشجيعها على سياسة الإرهاب والقتل والاستيطان". ودعا المستوى الرسمي الفلسطيني الممثل بالسلطة العمل مع المجموعة العربية والإسلامية، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية من أجل إحباط هذا المشروع، وتحشيد الجماهير للتعبير عن رفضها لمثل هكذا مشاريع وقرارات معادية لشعبنا وحقوقه.
جهود لإسقاطه
أما حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فقد جدّدت رفضها لمشروع القرار المطروح على الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدةً أن قيادة السلطة الفلسطينية تجري اتصالات مع أطراف دولية عديدة لإسقاط مشروع القرار الأمريكي. واعتبر عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي لـ"الأناضول" "المشروع خطوة لتوجيه ضربة عسكرية قاسية لغزة، وللمشروع الوطني الفلسطيني".
وأضاف زكي أن المقاومة ليست "إرهابًا" فهي تقاتل من أجل قضية عادلة، ومن حق أي شعب يقع تحت الاحتلال ممارسة كل أشكال المقاومة بما فيها المسلحة، "ونحن وحماس في نفس الخندق لمواجهة إسرائيل".


التعليقات : 0