غزة/ محمود عمر
بينما يغيب دور السلطة الفلسطينية في حماية العقارات الفلسطينية في القدس المحتلة، يبرز دور فلسطيني شعبي في محاربة تسريب هذه العقارات ووصولها إلى يد المستوطنين الذين يضعون كامل ثقل امكانياتهم المدعومة من قبل حكومة الاحتلال للسيطرة على المدينة المقدسة. وقتل فجر أمس، سمسار فلسطيني في الخمسينيات من العمر بإطلاق نار تعرض له في قرية جلجولية التي تقع بالمثلث الجنوبي في المناطق المحتلة عام 1948.
وبحسب ناشطين فإن الرجل متهم بأنه «سمسار أراض لصالح الاحتلال الإسرائيلي»، مشيرين إلى أنه هرب من الضفة الغربية قبل مدة بعد افتضاح أمره بتسريب عقارات مقدسية إلى مستوطنين، ليلقى مصيره داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وتتعرض عقارات وأراضي مدينة القدس، لحملة شرسة تديرها جمعيات استيطانية، تهدف للسيطرة عليها، عبر مسربي العقارات في المدينة المقدسة، بدفع أموال باهظة أو عبر تزوير وثائق ملكية تزعم الحصول عليها.
وتداولت مواقع إعلامية محلية وعربية، مؤخراً، وثائق تكشف النقاب عن إبرام صفقة، عقدت في التاسع من سبتمبر الماضي، وأبرمت في العاصمة الأردنية عمان، إذ تم بموجبها تسريب قطعة أرض في بلدة صور باهر، تتاخم مقر السفارة الأميركية بالقدس المحتلة، مقابل مبلغ 800 ألف دينار أردني.
وتبعاً لإصدار هذه الوثائق، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية ماجد القطارنة ، بـ"أنه وبعد التدقيق في سجلات الوزارة، وفحص صورة الوثيقة/ الوكالة المنشورة تبين أن الوثيقة مزورة، وكذلك الأختام والتواقيع مزورة".
وأوضحت الخارجية الأردنية، رداً على ما تم تداوله إعلاميا حول وجود وكالة لبيع أراضٍ في الضفة الغربية والقدس، أن "قانون كاتب العدل الأردني يمنع تنظيم أو تصديق أية وكالة تتعلق بعقارات في الضفة الغربية والقدس"، فيما قامت الوزارة بتحويل القضية للقضاء، لإعلان بطلان الوثيقة المزورة، ومحاسبة من قاموا بهذا العمل غير القانوني.
دور شعبي ثوري
ولا يعول مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر، كثيراً على الدور الفلسطيني الرسمي في حماية العقارات المقدسية من حيل المستوطنين، وقال لـ"الاستقلال": "إن التصدي لهذه الحملة الإسرائيلية الشرسة يأخذ طابعاً شعبياً ثورياً".
وأوضح أن هذه الحملة باتت تأخذ منحى خطيراً في الآونة الأخيرة بما يهدد الوجود الفلسطيني في المدينة، في ظل حملة اعتقالات إسرائيلية طالت العشرات من أبناء القدس أبرزهم محافظ القدس، عدنان غيث، لإفشال أي محاولة للتصدي لتهويد القدس وتسريب عقاراتها.
وأشار خاطر إلى وجود مبادرات شعبية في داخل مدينة القدس بعيدًا عن المستويات الرسمية، بحيث جرى إعداد قوائم بأسماء مسربي العقارات داخل المدينة المقدسة بالإضافة إلى تشكيل صندوق وقف لشراء العقارات.
وحذر من مساع إسرائيلية لإلغاء الوجود الفلسطيني بشكل كامل في المدينة المقدسة، عبر اعتقال الكوادر الشعبية والسياسية الناشطة في المدينة وإغلاق جميع المؤسسات ذات الطابع السيادي في المدينة وغلافها.
وتابع خاطر: "الاحتلال يسعى من خلال مصادرة العقارات ووضع اليد على أكبر مساحة من الأراضي وأملاك اللاجئين إلى تفريغ القدس من سكانها الأصليين، إذ يمهد تسريب العقارات والصفقات لترحيل واسع للمقدسيين، حيث إن سلب العقارات ما هو إلا وجه آخر للترحيل والتهجير القسري".
وشدد على ضرورة اتخاذ السلطة الفلسطينية مواقف صارمة لحماية عقارات القدس، من خلال تشكيل لجنة وطنية تكون مسؤولة عن بيع وشراء أي عقارات مقدسية، تضمن عدم وصول هذه العقارات إلى المستوطنين.
استراتيجية وطنية
من جهته، أكد الخبير المقدسي جمال عمرو، أن الذي يحصل في القدس عبارة عن حرب مفتوحة، يحاول الاحتلال من خلالها فرض سيادته على المدينة، من خلال بعض الإجراءات التهويدية الهادفة إلى تقليص عدد المقدسيين.
وأكد عمرو في حديث لـ "الاستقلال"، على ضرورة وجود استراتيجية من قبل قيادة السلطة الفلسطينية، من أجل الدفاع عن عقارات القدس، من خلال إعداد صندوق وطني لشراء العقارات المستهدفة في المدينة لمن يرغب في البيع، وقطع الطريق أمام الجماعات الاستيطانية لشراء هذه العقارات بطرقها الالتفافية.
وأشار إلى أن جمعيات الاحتلال وتجارها يبدعون بتزوير وتزييف وثائق رسمية وغير رسمية تعتمد على أسلوب الخداع لامتلاك عقارات القدس.
وبيّن عمرو أن هذه الجمعيات فتحت أبواب القروض أمام الفلسطينيين وتقديم تسهيلات للحصول على قروض للمقدسيين بمبالغ كبيرة تبدأ بمبلغ 100 ألف دولار وتصل إلى مليون دولار وأكثر من ذلك، وكل ذلك بهدف الاستيلاء على عقاراتهم.
ولفت النظر إلى أن هذه الجمعيات لا تشترط على المقدسيين الراغبين ببيع عقاراتهم بتسليمها فور قبض الثمن، بل يمكن الانتظار حتى وفاة صاحب العقار من أجل تجنب العار الذي قد يقع فيه في حال قام ببيعه إلى المستوطنين.


التعليقات : 0