رغم فشل مشروع واشنطن لإدانة المقاومة

تحليل: حجم التأييد للقرار الأمريكي مؤشر يستدعي القلق والتحرك

تحليل: حجم التأييد للقرار الأمريكي مؤشر يستدعي القلق والتحرك
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

بالرغم من فشل تمرير مشروع القرار الأمريكي بالأمم المتحدة، الذي يدين المقاومة الفلسطينية؛ إلّا نسبة التصويت لصالح القرار كانت مرتفعة؛ الأمر الذي يعكس مزاجاً دولياً داعماً للاحتلال، وعداءً للنضال الفلسطيني المشروع. 

 

والخميس الماضي، أسقط مشروع قرار إدانة حركتي "حماس" "والجهاد الإسلامي" لمقاومتهما المشروعة للاحتلال، لم يتخطَّ عدد المصوتين لصالح المشروع حاجز ثُلثيّ الأصوات المطلوبة لتمريره.

 

ولم يصوّت لصالح مشروع القرار سوى (87) دولة، من أصل (193)، مقابل معارضة (57) دولة، وامتناع (33) عن التصويت.

 

وجاء مشروع واشنطن المُقدم للجمعية العامة تحت عنوان: "أنشطة حماس والجماعات المقاتلة في غزة"، يطالب بإدانة "إطلاق الصواريخ من غزة نحو "إسرائيل"، ووقف الأعمال الاستفزازية ونبذ العنف".

 

وحظي فشل الولايات المتحدة بتمرير مشروعها بترحيب رسمي وفصائلي، إذ أكّدت السلطة الفلسطينية على عدم سماحها بإدانة النضال الوطني الفلسطيني، معبرةً عن شكرها لجميع الدول التي صوتت ضد مشروع القرار.

 

بينما عدت حركتا "حماس" و"الجهاد" والفصائل الوطنية كافة فشل تمرير المشروع بمثابة "صفعة" للإدارة الأمريكية المنحازة والداعمة للاحتلال، وتأكيداً على شرعية المقاومة، وأحقية الشعب الفلسطيني بممارستها وبالأشكال كافّة.

 

هيمنة وانحياز

 

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، أشاد بفشل واشنطن في إقناع أعضاء الأمم المتحدة لأن تصوّت ضد مشروع القرار، وإلى استطاعة المندوب العربي إقناع الأغلبية العظمى، للتصويت ضد، أو الامتناع عن التصويت.

 

وفي حديثه لـ"الاستقلال" لم يخف محيسن أن نسبة التصويت (87 دولة لصالح مشروع القرار) تعكس مزاجًا دوليًا مهيمناً عليه أمريكيًا، ومنحازًا لـ"إسرائيل"، على حساب النضال الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن ذلك يستدعي عملًا كبيرًا، يبدأ بالدبلوماسية الفلسطينية، مرورًا بالدبلوماسية العربية والإسلامية، إضافة لدبلوماسية الدول المؤيدة للقضية الفلسطينية على مستوى العالم.

 

واستدرك: "لكن المسؤولية الأعلى ملقاة على كاهل دبلوماسية فلسطين، إذ يجب أن يُعاد النظر في آلية وعملها وعمل السُفراء الفلسطينيين حول العالم، وأن يبحثوا عن إجابة حول ما هيّة الأسباب التي دفعت دولًا للوقوف إلى جانب القرار الأمريكي ؟، أو الامتناع عن التصويت ضده".

 

وأضاف: "هناك مشكلة حقيقية تواجه الدبلوماسية العربية والفلسطينية حول كيفيّة مواجهة كل الخطوات التي تقودها الإدارة الأمريكية، والحفاظ على بقاء القضية الفلسطينية محل اهتمام دول العالم".

 

وتابع: "النجاحات التي حققها الاحتلال، والتي تمثلت في نجاحاته باختراقه لحدود دول كانت مواقفها المحسومة كليًا لصالح القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى الهند وغيرها من الدول التي امتنعت عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي الذي يدين المقاومة بالأمم المتحدة".

 

وفق الكاتب والمحلل السياسي محيسن إذا ما استمرت الدبلوماسية "الإسرائيلية" في التعاطي مع دول العالم بهذا الجهد؛ فإن مشاريع قرارات مماثلة لمشروع القرار الأمريكي الأخير سيُعاد طرحها في أروقة الأمم المتحدة، وقد يتم تمريرها، إذا ما تخطّى عدد المصوتين  عليها حاجز الثُلثَين.

 

نجاح لـ"إسرائيل"

 

وفيما لفت الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم  إلى فشل واشنطن في تمرير مشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإدانة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"؛ لكنه اعتبر أن ذلك في ميزان "إسرائيل" يعد نجاحًا، ويعبر عن تراجع في مواقف دول عدّة، كانت تساند وتقف مع الحق الفلسطيني.

 

وفي مقال له بعنوان: "لماذا التراجع في الأمم المتحدة ؟"، عدّ إبراهيم موافقة (87) دولة على المشروع الأمريكي دليلًا ليس فقط على عجز الدبلوماسية الفلسطينية، إنما النظام السياسي الفلسطيني ككل وعدم قدرته على النظر ما يجري حوله من تحولات في مواقف دول عربية وروسيا والهند والصين وأفريقيا والبرازيل.

 

وأضاف: "في لعبة الإرضاءات والتكتيكات في الأمم المتحدة وردًا على مشروع القرار الأمريكي، تقدم الأوروبيون بمشروع قرار مضاد (عنوانه: سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط) وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح المشروع . وكان التصويت 156 لصالح فلسطين،6 أصوات معارضة، 12 ممتنعاً".

 

واعتبر المشروع الأوروبي "تحصيل حاصل وهو تكتيك وما تسمح به إجراءات الجمعية العامة ويتم إضافة تعديلات أو اقتراحات على أي مشاريع قرار يتم طرحها للتصويت خلال الجلسة".

 

وتتيح التعديلات التي تحولت إلى مشروع قرار، للدول التي تعتزم التصويت لصالح القرار الأميركي أو الامتناع عن التصويت، كنوع من الموافقة الصامتة، تبرير موقفها، في محاولة لإرضاء الطرفين. بحسب الكاتب والمحلل السياسي.

 

وأشار إلى وجود شعور بالخيبة والإحباط والهزيمة يحوّل الإنجازات البسيطة إلى انتصارات كبرى، ومع ذلك يثار جدل في الساحة الفلسطينية حول فشل القرار الأمريكي بالجمعية العامة.

 

وقال: "يتفاخر فريق من الفلسطينيين باستطاعته إفشال القرار، وأنه انتصار لدبلوماسية الشرعية الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس، ويطالب هذا الفريق حركة حماس بتقديم الشكر له على هذا الإنجاز".

 

إرادة حقيقية

 

بدوره، اتفق أستاذ القانون الدولي د. عبد الله أبو عيد، مع سابقيه حول ارتفاع وتيرة المزاج الدولي لصالح الاحتلال "الإسرائيلي"، وهيمنة الولايات المتحدة عليه.

 

وقال أبو عيد لـ"الاستقلال": "خطوة إسقاط مشروع القرار الأمريكي بالأمم المتحدة إيجابية، لكن وبالنظر إلى نسبة التصويت لا يمكن اعتبار الخطوة انتصارًا كاملًا، في ظل تباين مواقف بعض الدول وتأييدها المشروع، أو صمت دول أخرى عن تأييد مقاومتنا المكفولة قانونيًا ضد الاحتلال".

 

ولفت إلى أهمية تكاتف الجهود الفلسطينية والعربية لجهة العمل على تغيير المزاج الدولي لصالح "إسرائيل" أو التخفيف من تأييدها على الأقل.

وقال: "إن هذا الأمر يحتاج إلى إرادة حقيقية وعمل منظّم ومكثف وتهيئة العالم بالرؤية التي يفهمها، وضخّ الأموال وتشكيل لوبيّات حول العالم تساند فلسطين وقضيتها العادلة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق