غزة / محمد مهدي
اعتبرت قوى وفصائل فلسطينية أن سيل التهديدات الأخيرة التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو وقادة الجيش للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تترجم حالة الارتباك التي تعصف بالجبهة الداخلية للاحتلال في أعقاب الفشل الذريع الذي مني به الجيش خلال جولة التصعيد الأخيرة مع المقاومة.
وأكدت الفصائل على أنها تتعامل مع تهديدات الاحتلال وقادته لقطاع غزة بجدية، مشددة على أن غرفة العمليات المشتركة للمقاومة الفلسطينية في قمة الجهوزية والاستعداد لمقارعة أي حماقة يقدم عليها جيش الاحتلال .
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد في تصريحات صحفية أن قوات الجيش جاهزة لشن عدوان واسع النطاق على قطاع غزة في حال دعت الحاجة إلى ذلك، موضحا أن تقديرات الموقف على الجهة الشمالية واعتماد عملية الدرع الشمالي حالت دون قيام الجيش بعملية عسكرية في القطاع في أعقاب جولة التصعيد الأخيرة ".
وقال نتنياهو خلال جلسة لحزب الليكود صباح أمس الأحد :" ليس لدينا مصلحة في توتر الجبهة الفلسطينية في هذا الوقت، ولكن إذا لم يكن هناك خيار آخر فإننا مستعدون بعملية عسكرية في قطاع غزة إذا لزم الامر وهذا ما أكدنا عليه في الكابينت.
وكان جيش الاحتلال قد باشر يوم الثلاثاء الماضي بعملية الدرع الشمالي العسكرية على الحدود بين الاراضي المحتلة ولبنان؛ بهدف كشف وتدمير شبكة الأنفاق التي تجهزها المقاومة اللبنانية تحسبا لأي مواجهة مقبلة مع الاحتلال.
ويذكر أن المقاومة الفلسطينية خاضت قبل نحو شهر جولة مواجهة عنيفة مع الاحتلال في أعقاب كشف تسلل وحدة كوماندوز خاصة إلى داخل قطاع غزة ، وما أعقبها من استهداف شن عدة عمليات نوعية للمقاومة في اطار الرد على تسلل القوة الخاصة وهو ما تسبب في حالة من السجال بين الجمهور الصهيوني وحكومته وتسبب باستقالة رئيس الحرب الصهيوني افيغدور ليبرمان آنذاك .
المقاومة جاهزة
وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عبد الجواد العطار أن المقاومة الفلسطينية على أتم الجهوزية لصد أي عدوان يقدم عليه الاحتلال تجاه شعبنا في قطاع غزة .
وقال العطار لـ الاستقلال :" نتعامل مع تهديدات الاحتلال وقادته لقطاع غزة بجدية ، على الرغم من ادراكنا لأهداف الاحتلال من تلك التهديدات واستغلالها كرسائل لاسترضاء الجمهور الاسرائيلي ".
وأوضح أن المقاومة الفلسطينية بشقيها العسكري والجماهيري أربكت الاحتلال ووضعته في حالة مواجهة مع جمهوره الداخلي قبيل المعركة الانتخابية ، مضيفا :" نجحت المقاومة الشعبية من خلال مسيرات العودة في ارباك الاحتلال فيما وجهت المقاومة العسكرية دروساً قوية خلال المواجهة الاخيرة رغم قصر مدتها التي لم تتخط 48 ساعة ولكنها كانت حافلة بالعمليات النوعية والرسائل القوية من المقاومة ".
وحذر القيادي العطار قادة الاحتلال من ارتكاب حماقة جديدة في حال الولوج إلى وحل قطاع غزة ؛ لهثاً خلف محاولات ترميم قوة الردع للجيش الصهيوني والتي أطاحت بها المقاومة الفلسطينية ، معقبا :" المقاومة الفلسطينية تملك في جعبتها الكثير والكثير وستدافع بكل قوتها عن أبناء شعبها ".
مآرب أخرى
واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن تهديدات قادة الاحتلال ورئيس الحكومة الاسرائيلية لقطاع غزة تنصب في خانة استعطاف الجهور الداخلي ومحاولة تحسين صورة الجيش ونتنياهو بعد الفشل الذريع في جولة المواجهة الاخيرة مع المقاومة الفلسطينية .
وقال أبو ظريفة لـ الاستقلال :" إن تصريحات الاحتلال تعبر عن حالة الارباك والأزمة السياسية التي تعصف بحكومة الاحتلال ، وعلى الرغم من ذلك ينبغي أن لا نتهاون في التعامل مع هذه التهديدات وأن لا نؤمن للاحتلال الغادر ".
وأكد أن المقاومة ممثلة بغرفة العمليات المشتركة التي تجمع كافة فصائل المقاومة تحت اطار واحد لن تتأخر في اتخاذ التدابير والخطوات اللازمة ؛ تحسباً لأي حماقة قد يقدم عليها الاحتلال في ظل تكاثف الضغوط على الاحتلال وخاصة في حال مني بصفعة جديدة على الجبهة الشمالية .
ودعا أبو ظريفة كافة الأطراف الراعية لاتفاق التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال إلى التحرك للحيلولة دون الانزلاق لمربع المواجهة الواسعة في ظل التهديدات الاسرائيلية المتكررة .
وأضاف :" نحن ندرك ونيقن أن أمريكا والاحتلال غير معنيين بفتح صراع على جبهة غزة ليس فقط من أجل مواصلة عملية الدرع الشمالي وإنما لأن الحرب مع غزة ستضع العراقيل أمام سعي الولايات المتحدة لتمرير صفقة القرن وكذلك جهود الاحتلال في ملف التطبيع مع الدول العربية ".


التعليقات : 0