تعكس فاشية الكيان

هدم المنازل باليد.. سياسة إسرائيلية لإخضاع المقدسيين

هدم المنازل باليد.. سياسة إسرائيلية لإخضاع المقدسيين
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب

 بغصة وحزن شديدين، يقف المواطن إبراهيم عميرة على بعد أمتار من منزله المهدم في قرية صور باهر جنوب مدينة القدس المحتلة، الذي أجبره الاحتلال على هدمه ذاتيا ، بعد عامين فقط من بنائه.  المقدسي عميرة أُجبر على هدم منزله الذي طالما حلم به يدوياً بعد أن استلم إقرار من بلدية الاحتلال بالقدس بذلك، تفادياً لدفع تكلفة هدمه لجرافات الاحتلال والطواقم المرافقة لها بقيمة 90ألف شيكل. 

 

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة هدم المنازل والمنشآت بمدينة القدس المحتلة بحجة البناء دون ترخيص، لإلغاء الوجود الفلسطيني فيها والعمل على توسيع بقعة الاستيطان والتمدد جُغرافياً و ديمغرافياً بما تبقى من المدينة المقدسة.

 

خروج الروح

 

بحسرة وألم، يقول عميرة لـ"الاستقلال:" إن تنفيذ هدم منزله بيده أمر صعب للغاية وأشبه بخروج الروح من الجسد، لكن اضطررت لذلك تفادياً لدفع 90ألف شيكل تكلفة هدم لبلدية الاحتلال في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب".

 

ويتابع بغضب:" قمت ببناء منزلي بعام 2016 على اعتبار أن الأرض تقع في منطقة "س" ولا يوجد عليها أي مشاكل، ولكن تفاجأت بعد شهرين من بنائه بمداهمة قوات الاحتلال للمنزل وتسليمي قراراً بهدمه ذاتياً خلال 12 ساعة، بحجة أنه يقع ضمن حدود ما يسمى ببلدية القدس".

 

وأشار إلى أنه توجه للقضاء وتمكن مُحامية من تأجيل أمر الهدم عدة مرات، وعقدت جلسات في محكمتي البلدية والمركزية بخصوص المنزل، ولكن دون فائدة.

 

وأضاف:" وبعد فترة تسلم المحامي أمراً يقضي بهدم المنزل ، وهددوني في حال عدم قيامي بهدمه بيدي، سأجبر على دفع تكلفة عملية الهدم لبلدية القدس بقيمة تبلغ 90 ألف شيكل"، مستدركاً:" أُجبرت على هدمه خلال 6 ساعات، وبقيت ثلاثة أيام بالشارع برفقة زوجتي وأطفالي الأربعة، حتى تمكنت من استئجار منزل بالمنطقة ذاتها".

 

وأنهى حديثة قائلاً:" الاحتلال بسياساته الظالمة أجبرنا على هدم منازلنا، لكنه لن يستطيع تهجيرنا وتشريدنا من القدس بشتى وسائله وأساليبه، فان لم يكن لنا بيوت نقيم خياماً".

 

باقون بالقدس

 

ولم يكن الشقيقان مراد وجوهر حشيمة من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بعيدين عن مقصلة السياسة الإسرائيلية بهدم المنازل بأيدي أصحابها، تحت ذرائع وحجج واهيه، فقد اضطرا صباح الاحد لهدم منزلهما المكون من شقتين على نفقتهما الخاصة خوفاً من السجن والغرامات المالية العالية التي أقرتها سلطات الاحتلال حال رفض الشقيقان هدمهما.

 

البيت الدافئ الذي احتضن 14 فرداً، قوام الأسرتين، دمرته كراهية وجبروت قوات الاحتلال، بعد أن كان المأوى والملجأ لهم لعشرين عاماً، بحجة البناء بدون ترخيص.

 

ويقول مراد لـ"الاستقلال":" منذ عشرين عاما نحاول أنا وشقيقي الحصول على ترخيص للمنزل، ودفعنا خلالها غرامات مالية تُقدر بـ160شيكلا، لكن كل مُحاولاتنا فشلت، وقبل أيام استلمنا قراراً من بلدية الاحتلال يقضي بهدم المنزل بأيدنا حتى 10 ديسمبر الحالي، وإلا ستنفذ ذلك مع دفع غرامة 60ألف شيكل وسجن 3أشهر لكل منا".

 

وأضاف بحسرة:" الهدم الذي طال منزلنا سيفاقم معاناتنا خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشة الصعبة، فلم يعد لنا مأوى سوى اللجوء إلى أقاربنا بمدينة القدس، ولا نعلم ما الذي ينتظرنا بالأيام القادمة من مفاجآت".

 

بنبرة تحدٍ وصمودٍ، أضاف:" الاحتلال يعتقد أنه حينما يُنغص علينا حياتنا ويزيد باعتداءاته ضدنا ويتمادى بسياسة هدم منازلنا، أننا سنسأم الحياة بالقدس وسنتركها له ولجنوده، لكنه لا يعلم أن سياساته الظالمة تزيدنا إصرارا وتمسكاً بأرضنا وباقون بالقدس مهما ارتكب من جرائم".

 

إلغاء الوجود الفلسطيني

 

وبدوره، يرى علاء الريماوي المُختص بشؤون الاستيطان، أن سياسة هدم المنازل التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس المُحتلة والضفة الغربية، تأتي ضمن خطة مُمنهجه تهدف لزيادة بقعة الاستيطان والتمدد جُغرافياً و ديمغرافياً بالمنطقة، وفي المقابل إلغاء الوجود الفلسطيني.

 

وأوضح الريماوي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يُحاول جاهداً لنزع الروح الوطنية والانتماء للحالة الفلسطينية من خلال إجبار الفلسطيني على هدم منزله بيده، وعجزه عن تكرار عملية البناء، وكأنه يقول له:" كما بنيت بيتك بيديك، ستهدمه بكلتيها، وتهدم مستقبلك ومستقبل عائلتك مُجبراً".

 

وحذر الريماوي من التداعيات الخطيرة المُترتبة على استمرار سياسة هدم المنازل في القدس المُحتلة والضفة الغربية، والتي تتمثل في تفريغ المنطقة من الفلسطينيين وإسكان المستوطنين بدلاً منهم، وتمدد الاحتلال جغرافياً وديمغرافياً.

 

وأكد أن الفلسطيني مازال مُتمسكاً بأرضه و يواصل البناء فيها رغم عمليات الهدم والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية التي يتعرض لها بشكل شبه يومي, منوهاً إلى أن الفلسطيني بحاجة الى دعم صموده من كافة المؤسسات والجهات المحلية و الدولية والعالمية.

 

ودعا السلطة الفلسطينية وفصائل المُقاومة لمزيد من التكاثف والتعاضد والمساعدة في بناء المنازل التي يهدمها الاحتلال، لإيصال رسالة واضحة للمحتل بأن شعبنا عصي على الانكسار متمسكاً بأرضه، ولن يرحل عنها مهما بلغت المخاطر.

 

ويعمل الاحتلال على زيادة أعداد المستوطنين في القدس على حساب أهلها المقدسيين، و مما يجعلهم بحاجة ماسة لإستراتيجية مدعومة من كل الأطراف المعنية بقضية القدس وسكانها الأصليين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق