غزة/ قاسم الأغا
أجمع سياسيون ومراقبون للشأن الفلسطيني على أن إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس "حل المجلس التشريعي" قريبًا، خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيدات الحالة السياسية، وتعمّق من أزمة الانقسام بين حركتي "حماس" و"فتح".
وفي أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، حذّر السياسيون والمراقبون من تصريحات الرئيس عبّاس حال تحقّقت، إذ من شأنها أن تؤدي إلى "فكفكة" الترابط السياسي بين الضفة الغربية وغزة، وصولًا للانفصال.
وأعلن رئيس السلطة محمود عبّاس رسميًا من مقر الرئاسة بمدينة رام الله، السبت الماضي، عزمه اتّخاذ قرار بحلّ المجلس التشريعي (البرلمان)، دون ذكر موعد محدّد.
وخلال كلمة له، في المؤتمر الدولي لتعزيز "دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد"، قال عبّاس: "إن هناك 3 إجراءات مع إسرائيل وأميركا وحماس، وما نريد أن نعمله الآن هو اتخاذ مجموعة قرارات يجب أن نتخذها".
وأضاف: "أما بالنسبة إلى حماس فإنه يوجد قضايا كثيرة بيننا سنقوم بمتابعتها بما يضمن مصالح الشعب الفلسطيني، "فإما أن نتحمل (السلطة) كل شيء في غزة أو تتحمل حركة حماس كل شيء".
واستحوذت "حماس" التي أعلنت غير مرّة رفضها لخطوة حلّ المجلس التشريعي، على غالبية مقاعده، في آخر انتخابات برلمانية جرت عام 2006، بيد أن المجلس تعطل، وأحيلت صلاحياته إلى رئيس السلطة عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007.
خطوة تذهب للانفصال
النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، وصف إعلان الرئيس عبّاس بـ "الممجوج والمخيبّ لآمال الفلسطينيين"، لا سيما وأنه جاء بعد موقف "إيجابي" من السلطة ووقوف الكل الفلسطيني ضد مشروع القرار الأمريكي الذي يدين المقاومة بالأمم المتحدة.
وقال خريشة لـ"الاستقلال": "الشعب الفلسطيني كان ينظر من الرئيس أن نمضي قدمًا نحو إتمام المصالحة، لا أن يتم اتخاذ قرارات وإجراءات تعمّق الانقسام، بل تذهب بنا نحو الانفصال".
وتساءل: "على أيّ قانون يتحدث الرئيس ويقول إن خطوة حل التشريعي ستكون قانونية ؟"، مضيفًا: "إذا كان (عباس) يقصد القانون الأساسي فإن بنوده واضحة، وهي أن التشريعي سيّد نفسه ولا يملك أحد الحقّ بحلّه، وولايته تبقى ممتدة إلى حين تسلّم مجلس تشريعي آخر".
وتابع: "كان الأولى لرئيس السلطة الدعوة لإجراء الانتخابات؛ لكن يبدو أن هناك محاولات لزيادة التفرّد تحت شعارات ومسميات عديدة".
وأشار إلى أن الإعلان عن "حلّ التشريعي" بمثابة رسالة سياسية ضد المؤسسات الفلسطينية كافّة، وليس ضد حركة حماس، مؤكدًا أن كل المحاولات الرامية لاستبدال أو نقل صلاحيات مجلس منتخب (التشريعي) بأجسام ومجالس أخرى لا قيمة لها "أمر مرفوض".
وبحسب خريشة "فإن الحسنة الوحيدة لاتفاق أوسلو أننا قلنا للعالم لدينا شرعية مستمدة من الانتخابات"، مشددًا على أنه وفي حال أقدم عبّاس على تنفيذ إعلانه بحل المجلس فإنه "لن يعود يحمل صفة رئيس للسلطة الفلسطينية".
وجدد التأكيد على موقف "التشريعي" والغالبية العُظمى من نوابّه الرافض لأيّة خطوات تمسّ بعمل المجلس، داعيًا في الوقت ذاته الكتل البرلمانية إلى عدم اتّخاذ إجراءات "مضادة"، وإبقاء الباب مفتوحًا لتوافق وطني، يمكّن من مواجهة كل التحديات والمؤامرات التي تُحاك ضد قضيتنا الفلسطينية.
خطوة خاطئة
أما الكاتب والمحلل السياسي محمود مرداوي، فقد رأى في عزم عباس حلّ المجلس التشريعي خطوة خاطئة ستعمّق الفجوة السياسية وتوسيع أزمة النظام السياسي الفلسطيني.
وقال مرداوي لـ"الاستقلال": "سيكون للإعلان حال تنفيذه انعكاسات سلبيّة، أبرزها ضرب جسور الترابط السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تكاد تكون مميتة، والإضرار بالمصلحة والمشروع الوطني ككل.
وأضاف: "يجب أن نبني على ما تم تحقيقه من خطوة إيجابية في الأمم المتحدة"، في إشارة إلى إسقاط القرار الأمريكي الخاص بإدانة المقاومة الفلسطيينة".
وتابع: "إذا كان المجلس التشريعي الذي يعكس إرادة الشعب غير شرعي(بنظر السلطة وعباس)، فما الذي يعطي شرعية لرئاسة السلطة، وكل المؤسسات التي تأسست وانبثقت عن هذا المجلس ؟".
ولفت إلى أن حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى ستتعامل مع خطوة حلّ المجلس على أنها "غير شرعية من الناحية القانونية وستتصرف على هذا الأساس".
ونوّه إلى أن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس "التشريعي" (نحو 80 عضوًا) هم أعضاء في المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإذا ما تم حلّ الأول؛ فسيؤدي إلى تدمير النظام السياسي". كما قال.
واستغرب الكاتب والمحلل السياسي التزام رئيس السلطة بما وصفه "الجانب السيّئ" من اتفاق "أوسلو"، والمتعلق بالتنسيق الأمني والبروتوكول الاقتصادي المرتبط بها (اتفاقية باريس)، في حين يسعى لاتخاذ خطوة ليست من صلاحياته وهي حلّ المجلس التشريعي، الذي يعكس الوجه الحضاري والديمقراطي للشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0