غزة/ قاسم الأغا
بعد يومين فقط من فشل محاولة الإدارة الأمريكية الداعمة لـ"إسرائيل" إدانة وتجريم المقاومة الفلسطينية بالجمعية العامة للأمم المتحدة؛ جدّد شعبنا الفلسطيني تمسكه بالبندقية نهجًا مشروعًا لمقاومة الاحتلال والرد على إرهابه المستمر.
وأمام مشهد بطوليّ جديد للفدائي المُطارد "أشرف نعالوة"، فقد تعرضت مجموعة من جنود ومستوطني الاحتلال، مساء الأحد الماضي، قرب مستوطنة "عوفرا"، المقامة على أراضي الفلسطينيين شرقيّ رام الله المحتلة، إلى عملية إطلاق نار نفّذها مقاومون، أسفرت عن إصابة (9) مستوطنين، وُصفت حالة أحدهم بـ"الخطرة".
وبحسب وسائل الإعلام العبريّة، فإن سيارة فلسطينية مسرعة أطلقت النار صوب المستوطنين، قبل أن تنسحب من مسرح العملية بأمان.
ونهاية الأسبوع الماضي، أُسقط مشروع قرار أمريكي لإدانة حركتي "حماس" "والجهاد الإسلامي" بالأمم المتحدة، إذ لم يتخطَّ عدد المصوتين لصالح المشروع حاجز ثُلثيّ الأصوات المطلوبة لتمريره. ولم يصوّت لصالح مشروع القرار سوى (87) دولة، من أصل (193)، مقابل معارضة (57) دولة، وامتناع (33) عن التصويت.
وفيما أشادت فصائل المقاومة بعملية "عوفرا" البطولية، واعتبرتها رداً طبيعيًا وتأكيدًا على خيار المقاومة ضد المحتل؛ توعد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بملاحقة منفذيها. وقال نتنياهو: "لن يهدأ لنا بال حتى نلقي القبض على القتلة المجرمين"، وفق تعبيره.
مراقبون للشأن السياسي، وصفوا العملية بـ"النوعية"، وأنها تأتي في إطار الرد الطبيعي والمشروع على جرائم "إسرائيل" المتلاحقة ضد الفلسطينيين.
وأجمع هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" على أن العملية شكّلت ضربة لمنظومة أمن الاحتلال، عند النظر إلى أسلوب ومكان ووقت التنفيذ، مرجّحين أن تشهد الأسابيع المقبلة تصاعدًا في العمليات الفدائية بالضفة المحتلة.
رد مشروع
الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، قال: "إن عملية إطلاق النار البطولية بمستوطنة عوفرا تأتي ردًا طبيعيًا على جرائم الاحتلال، وهي تبعث برسائل للعالم أجمع وللأطراف المختلفة أن شعبنا المظلوم سيواصل الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المشروعة، التي كفلتها القوانين الدولية".
وشكّلت العملية ضربة لمنظومة أمن الاحتلال، إذ جاءت في ظل الإجراءات الأمنية المشدّدة، وتؤكد أن إرادة المقاومين الفلسطينيين صلبة، مهما كانت نظرية أمن الاحتلال مُحكمة. بحسب جودة.
ورجّح خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة المزيد من العمليات الفدائية؛ ردًا على جرائم الاحتلال على المفترقات والحواجز بالضفة المحتلة، وحدود قطاع غزة، فضلاً عن غطرسة الإدارة الأمريكية المنحازة للاحتلال.
تمسك بالمقاومة
واتّفق الكاتب والمحلل السياسي أيمن الرفاتي أن عملية "عوفرا" تحمل رسالة قوية بتمسك شعبنا بالمقاومة.
وقال الرفاتي: "العملية تثبت بأن الضفة الغربية المحتلة تنبض مقاومة"، مشيرًا إلى أهمية تزامن العملية مع ذكرى اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987.
ورأى أن هذا التزامن يحمل مدلولات كبيرة، بأن نهج تلك الانتفاضة ما زال مزروعًا في وجدان الشعب.
رسائل متعددة
وفيما أكّد الكاتب والمحلل السياسي خالد العمايرة إرباك العملية البطولية لحسابات الاحتلال؛ لافتا في الوقت ذاته إلى أنها "أربكت بدرجة معينة أيضًا حسابات السلطة الفلسطينية".
وبيّن العمايرة لـ"الاستقلال" أن "عملية عوفرا أرسلت رسائل مهمّة متعددة الأطراف، لـ "إسرائيل"، والسلطة، والمجتمع الدولي، مفادها عدم قدرة الفلسطينيين على تحمّل الوضع الراهن، بفعل السياسات الإسرائيلية العنصرية".
وزاد: "الوضع السياسي الراهن، ومحاولات تصفية القضية، أو فرض تسوية تصفويّة على الفلسطينيين؛ ستدفعهم للتمسك أكثر بالمقاومة، بعيدًا عن العملية السلمية، التي لم تتعد كونها محاولات لذرع الرماد في العيون". كما قال.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى الدلالة التي يحملها موقع تنفيذ عملية إطلاق النار، إذ أنها وقعت في مستوطنة "عوفرا" غير الشرعية، بنظر القانون "الإسرائيلي، مرجحًا ارتفاع موجة العمليات الفدائية ضد أهداف "إسرائيلية" في الوقت القريب.
وفي اعقاب العملية، دعت وزير القضاء الإسرائيلية إيليت شاكيد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تسوية قانونية لمستوطنة "عوفرا" برام الله.
وأشارت خلال مقابلة عبر إذاعة الجيش إلى أن سكان المستوطنة لا يمكنهم توسيع منازلهم فيها بسبب ذلك.


التعليقات : 0