غزة / سماح المبحوح
أكد محللون سياسيون ومراقبون أن تهديد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحل المجلس التشريعي قريبًا ، سيترك آثاراً سلبية كبيرة على ملف المصالحة ، ويؤسس لفصل قطاع غزة عن الضفة، مشددين على أن اقدام رئيس السلطة على تنفيذ تلك الخطوة تعد بمثابة تدمير للجهود المصرية وأي جهد آخر بذل على مدار فترة طويلة لتحقيق المصالحة.
وفي أحاديث منفصلة لـ»الاستقلال» ، حذر المراقبون من أن تصريحات رئيس السلطة في حال نفذت، فإنها ستفتح الطريق أمام تنفيذ المخططات الامريكية والإسرائيلية والتي أبرزها "صفقة القرن" .
وهدد رئيس السلطة محمود عباس خلال افتتاح مؤتمر لتعزيز " دور القطاع الخاص في مكافحة الفساد "في رام الله باتخاذ قرار بحل المجلس التشريعي خلال اجتماع سيعقد للمجلس المركزي، دون الإفصاح عن معلومات إضافية أو الخطوات والإجراءات التي ستلي حله.
وكان المجلس المركزي في دورته الـ 30 (عقد في 28 و29 أكتوبر الماضي) وضع قضية "حل المجلس التشريعي " كبند طارئ على جدول الأعمال، عقب توصية رفعها المجلس الثوري لحركة "فتح " بذلك.
وسبقها أيضا دعوة لعباس خلال اجتماع "ثوري فتح " في 14 أكتوبر الماضي برام الله، إلى حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية.
ولم يمنح القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وتعديلاته ، الرئيس بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية أو الطارئة.
وينص القانون الأساسي المعدل أيضاً على أن "المجلس التشريعي سيد نفسه ولا يحق لأحد حله ، فالمجلس القائم يبقى يزاول أعماله حتى انتخاب مجلس آخر وأداء أعضائه الجدد اليمين الدستورية
قرار يدمر المصالحة
المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل أكد على أن إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس " حل المجلس التشريعي " ، قرار قد يدفع بالأمور لتعميق الانقسام ويؤسس لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، في حال تم تنفيذه.
وقال عوكل في حديثه لـ «الاستقلال» : إن اعلان عباس حل المجلس التشريعي ، له آثار سلبية كبيرة على ملف المصالحة ، إذ سيعمل على انفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة وليس فقط يزيد من حال الانقسام ".
وأضاف : " أنه في حال لم تفعل مصر جهودها في ملف المصالحة من جديد وتكثف من اتصالاتها لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، فإن تهديد عباس بات أقرب للتنفيذ على الأرض " .
وأشار إلى أن تهديد عباس بحل المجلس التشريعي ، بمثابة تدمير للجهود المصرية وأي جهد آخر بذل على مدار فترة طويلة لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام .
وشدد عوكل على أن خطوة عباس ، هو شكل من أشكال الضغط والتهديد على حركة حماس ؛ للرضوخ والتنازل في الكثير من الملفات، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستشهد مرحلة أخرى من تعميق الانقسام والانفصال في نفذ التهديد.
تمهيد لصفقة القرن
مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي رأى أن إتمام ملف المصالحة في ظل وجود محمود عباس و تفرده بالقرار السياسي الفلسطيني والإقصاء بات من المستحيل، مشددا على أن ما ينادى به عباس من حل للمجلس التشريعي يمهد لتنفيذ صفقة القرن.
وأوضح الصواف لـ"الاستقلال " أن حل المجلس التشريعي سيؤدي إلى تعزيز الانقسام، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وباقي الوطن، وتنفيذ مخططات الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي.
وبين أن المصالحة بمفهوم حركة حماس والقوى والفصائل الفلسطينية هي الشراكة السياسية، بخلاف ما يعتقد عباس أنها اقصاء وإبعاد الجميع وعدم شراكة أحد في القرار الفلسطيني.
وأشار إلى أن محمود عباس لا يملك قرار الغاء المجلس التشريعي ، فهو سيد نفسه بحسب ما يؤكده القانون الفلسطيني، لذا لا أحد يستطيع حله إلا بعد عقد انتخابات جديدة وتولى مجلس تشريعي جديد منتخب.


التعليقات : 0