توعد أمريكا  والاحتلال وحماس بإجراءات جديدة

تهديدات عباس.. هل ستطال غزة فقط؟

تهديدات عباس.. هل ستطال غزة فقط؟
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

توعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واشنطن والاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس بتنفيذ حزمة من الإجراءات ضد كل منها، ولكن ثمة تخوفاً في الشارع الفلسطيني من اندفاع عباس نحو تنفيذ تهديداته ضد حماس وقطاع غزة فقط، مع بقاء تهديداته ضد أمريكا و "إسرائيل"حبيسة الأدراج.

 

وقال عباس في كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي لتعزيز دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد بمقر الرئاسة في مدينة رام الله السبت الماضي: «هناك 3 إجراءات مع «إسرائيل» وأمريكا وحماس، وما نريد أن نعمله الآن هو اتخاذ مجموعة من القرارات التي يجب أن نتخذها».

 

بالنسبة للإسرائيليين يقول عباس إنه أبلغهم بضرورة تعديل اتفاق باريس الاقتصادي عام 1994 أو أن يلغى، فيما بالنسبة لأمريكا فأشار إلى نية السلطة الفلسطينية الانضمام إلى 18 منظمة دولية رسمية، كان الأمريكان طلبوا عدم الانضمام إليها، أما فيما يتعلق بحماس فقال: "يوجد قضايا كثيرة بينناً سوف نقوم بمتابعتها بما يضمن مصالح شعبنا".

 

وكان عباس يشير خلال حديثه عن الإجراءات ضد حماس وغزة، إلى نيته بحل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تستمد حركة حماس شرعية حكمها لغزة منه بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

 

مسارات ثلاث

 

ويقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، إن عباس مصمم على اتخاذ إجراءاته في المسارات الثلاثة، "من أجل إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية والتصدي لكافة المؤامرات التي تحاك ضدها".

 

وأوضح محيسن خلال حديثه لـ"الاستقلال" أنه بالنسبة لعلاقة السلطة الفلسطينية بأمريكا، فهي تقوم اليوم على مبدأ إثبات الوجود الفلسطيني الذي تحاول الإدارة الأمريكية نفيه.

 

وأضاف: "السلطة ستقوم بالمزيد من إثبات وجودها وتقوية قواعد إرساء الدولة الفلسطينية بالانضمام إلى المنظمات الدولية وهو أمر يغضب أمريكا لأنها تعتبر ذلك إجراءات أحادية الجانب، ولكن من يتخذ الإجراءات الأحادية هي واشنطن التي قررت في ديسمبر الماضي نقل سفارتها إلى القدس واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال مخالفة بذلك كافة القوانين والقرارات الدولية التي تعتبر القدس محتلة".

 

أما بالنسبة للعلاقة مع "إسرائيل"، فيؤكد محيسن، أن السلطة الفلسطينية ستعيد رسم هذه العلاقة من خلال مراجعة كافة الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني السياسية والاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن الاحتلال أصبح غير ملتزم باتفاقية باريس الاقتصادية ولا ينفذ بنودها ويقوم بغير وجه حق بحجز ضرائب السلطة الفلسطينية.

 

وأوضح محيسن أن مراجعة هذه الاتفاقية وتعديلها أو إلغائها هي خطوة كان يجب أن تتم منذ زمن، ولكنها جاءت متأخراً بسبب الظروف الأمنية والسياسية المعقدة، مشيراً إلى أن السلطة تريد من هذه الخطوة إرساء الاستقلالية الاقتصادية الفلسطينية وإنهاء التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي.

 

وبخصوص الإجراءات ضد حماس، أشار محيسن إلى أن كافة الخطوات السابقة ضد أمريكا و"إسرائيل" لن تأتي بنتائج مثمرة دون تحقيق المصالحة الفلسطينية، "وفي ظل الظروف المعقدة التي تحيط بالمصالحة وبسبب استمرار حماس بالانقسام الفلسطيني وعدم تنفيذ اتفاق المصالحة، تسعى السلطة الفلسطينية لدفع حماس نحو تطبيق هذه المصالحة".

 

وأضاف: "لا يمكن تسمية الإجراءات ضد حماس بالعقوبات ضد قطاع غزة، لأن هذه الإجراءات تستهدف حماس وتهدف لتقويض حكمها غير الشرعي في غزة".

 

ولفت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح النظر إلى أن من بين الإجراءات المتوقعة ضد حماس، حل المجلس التشريعي الفلسطيني، وتحميل حماس كامل المسؤولية والواجبات تجاه قطاع غزة.

 

فُرص تنفيذ التهديدات

 

واستبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ تهديداتها ضد الكيان الصهيوني وأمريكا، مشيراً إلى أن السلطة ستندفع نحو تنفيذ تهديداتها ضد حماس فقط.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "لا تستطيع السلطة الفلسطينية كسب المزيد من العداء الأمريكي، ففي جعبة ترامب المزيد من الخيارات التي يستطيع من خلالها التضييق على السلطة الفلسطينية، مثل إصدار عقوبات على السلطة بسبب صرفها رواتب لأسرى وشهداء أو دفع دول كبيرة لقطع علاقتها معها بسبب موقفها الراهن من التسوية".

 

وأوضح أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع كذلك إلغاء أو تعديل اتفاقية باريس الاقتصادية التي ترسم العلاقة الاقتصادية مع "إسرائيل"  إذ إن الأخيرة سترفض ذلك وستهدد بإنهاء اتفاقية أوسلو برمتها في حال أصر الفلسطينيون على ذلك، وهو ما سيمهد بإعادة انتشار جيش الاحتلال في الضفة الغربية والسيطرة الكاملة عليها وطرد السلطة منها.

 

وبيّن قاسم أنه أمام هذه الظروف السياسية التي لا تمنح السلطة متسعاً لتنفيذ تهديداتها ضد "إسرائيل)، يبدو من الصعوبة بالإمكان قيام السلطة بتنفيذ هذه الإجراءات.

 

ولفت النظر إلى أن المسار الأسهل أمام السلطة هو قيامها بتنفيذ تهديداتها ضد حماس، وهو الأمر الذي في حال تم، فإنه سيقود الحالة الفلسطينية إلى مزيد من التعقيدات الداخلية التي لن تساعد في مواجهة المؤامرات التي تحدق بالقضية الفلسطينية.

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن عباس يريد حل المجلس التشريعي من أجل عدم منح فرصة لحركة حماس بتولي الرئاسة بعد مماته، إذ إن القانون يمنح صلاحيات رئاسة السلطة في الحالات الانتقالية إلى رئيس المجلس التشريعي القيادي في حركة حماس عزيز دويك، كما أن عباس يريد تقويض المؤسسة التي تمنح حماس شرعية حكمها لغزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق