غزة/ دعاء الحطاب
يجسد معرض «مرايا العودة» الواقع الفلسطيني وحق العودة، وحكاية مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار المُستمرة على حدود قطاع غزة، ويفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدانين الغزل، من خلال عدة زاويا تحمل كل منها رسائل عدة.
ويضم المعرض العديد من الزوايا كل منها تحمل عنوان الواقع الفلسطيني منها زاوية خاصة بالصور والفن التشكيلي تُبرز ملامح البطولة والصمود بمسيرات العودة، وزاوية القدس، وزاوية للأسرى بسجون الاحتلال، وأخرى خاصة بالمشغولات اليدوية والمأكولات الفلسطينية والمطرزات وحياكة الأثواب التي ترسم معالم الوجود الفلسطيني، تُقابلها زاوية أخرى للجلسات البدوية التراثية والمقتنيات القديمة تؤكد على أن التراث الفلسطيني باقٍ ومتجذر وأن الشعب لم ينسَ أرضه وبلاده المحتلة رغم محاولات الطمس المستمرة.
ونظمت حركة الاجهاد الإسلامي معرض "مرايا العودة" على أرض السرايا وسط مدينة غزة، الثلاثاء الماضي، بالتزامن مه الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المُتحدة عام 1948م.
حق مازال مُتجذراً
"خيمةٌ يكسوها القُماش مُدعمةً بأعمدةٍ خشبية، وتُزينها زخارفٌ تراثيةٌ ، بداخلها فراشٌ بسيط يجلس عليه مجموعة من المخاتير والوجهاء الفلسطينيين، ويلتف حولهم أطفالا وشباب يُزينون أعناقهم بالكوفية، وأمامهم توضع دلات القهوة والفناجين، أما على بابها فتصب الساقية " قربة الماء"، ونيرانٌ مشتعلة "، هكذا يبدو مشهد بيت الشعر الذي نُصب على أرض معرض "مرايا العودة".
ومن وسط بيت الشعر، يقول المختار أبو مالك أبو خوصة:" نحن اليوم موجودون في معرض مرايا العودة، وببيت الشعر تحديداً لإحياء وترسيخ التراث الفلسطيني بذاكرة أطفالنا وأبنائنا وأحفادنا، ولنؤكد للعالم أجمع بأن الكبار يموتون والصغار لا ينسون".
ويتابع أبو خوصة لـ"الاستقلال":" بيت الشعر ودلات القهوة والساقية والمخاتير، جميعها تُدلل على أصالة التراث الفلسطيني، وتترك رائحة الوطن وحُب الانتماء في نفوس الزائرين خاصةً الأطفال والشباب الذين لم يعيشوا حياة البادية والهجرة، وتدعوهم للتمسك بهويتهم الفلسطينية وحق العودة".
أضاف:" نحن كمخاتير ومُهاجرين فلسطينيين جئنا لنُرسخ حق العودة، فهو حق مُقدس لا يمكن التنازل عنه، ومن بيت الشعر نؤكد على أن التراث الفلسطيني باقٍ ومتجذر وأننا لم ننس أرضنا وبلادنا المحتلة رغم محاولات الطمس المستمرة".
خيط وابرة
وفي زاويةٍ أخرى، مُزينة بصور الاستشهاديات والاسيرات القابعات خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي، وأعمال تطريز يدوي قامت بها سواعد النساء، تشمل" أدوات الضيافة المُطرزة، والاثواب الفلسطينية المُزينة بمُختلف الألوان وتحمل شعاراتٍ مُطرزة كـ" جنة ونار، مسيرات العودة، وأسماء بعض القرى والمدن الفلسطينية"، جميعها توثق التراث الفلسطيني بخيط وابرة.
وتقول أم يونس بكر من دائرة العمل النسائي بحركة الجهاد الإسلامي:" إن المرأة الفلسطينية تُعبر عن رسوخ التراث الفلسطيني وحق العودة بعقلها من خلال حكاية الاثواب الفلسطينية المطرزة وتزين أدوات بيتها بالتطريز الفلاحي، لذا شاركنا بهذه الاعمال التراثية لإيصال رسالتنا للعالم بأننا مازلنا مُتمسكين بأصالة هويتنا".
وأضافت بكر لـ"الاستقلال":" إن النساء لم يكتفين بأعمال التطريز، بل شاركن أيضاً بطهي الاكلات الشعبية الفلسطينية كـ"السماقية، المفتول، الكشك، مُعجنات الزعتر والزيت"، لنؤكد على أننا ننتمي لهذه الأرض انتماءً حقيقياً مُتصاعداً في وتيرته لحفظ التراث الفلسطيني".
ولم يتوقف دور المرأة الفلسطينية عند تأكيد انتمائها للقضية الفلسطينية وتمسُكها بحق العودة عند الاعمال اليدوية، بل كان لها دور فعال في مساندة الرجال في العمل الثوري المقاوم الفلسطيني، وأيضاً برز أداؤها الأسطوري بمسيرات العودة وكسر الحصار في إيصال الشباب الثائر الى السياج الفاصل، وحمل إطارات السيارات إليهم، إضافة لتزويدهم بالماء والطعام.
وأوضحت أن المرأة في تاريخ القضية الفلسطينية على مدار 70عاما، كانت ركيزة من ركائز المقاومة والجهاد بسبيل الله، فقد كانت تساند الرجال بالميادين، كما أن دورها الأبرز يكمن في تربية الأطفال وغرس الانتماء وحب الوطن في قلوبهم، وأعدت شهداء ومقاومين وجرحى وأسرى".
من الزوايا الرئيسية في المعرض زاوية الصور التي تضم العديد من الصور التي ترصد همجية الاحتلال في التعامل مع الشعب الفلسطيني وخاصة في الاعتداءات المستمرة بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة .
إيصال الرواية والصورة
وبدوره، أكد المُنسق العام لمعرض "مرايا العودة" عوض أبو دقة، أن المعرض يهدف لإبراز صور المواجهة والتحدي والإصرار للشعب الفلسطيني بمُخيمات العودة، وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المُتظاهرين العزل منذ انطلاق مسيرات العودة في 30مارس/أذار الماضي وحتى اليوم، بالتزامن مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان.
وبين أبو دقة خلال حديثة لـ"الاستقلال" أن رسالة المعرض تتمثل في إيصال الرواية والصورة الفلسطينية إلى العالم أجمع وحق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أراضيه المحتلة وتقرير مصيره، مؤكدا أن الصورة في الاعلام الإلكتروني الجديد أبلغ وأقوى من ألف كلمة.
وقال:" اردنا من خلال هذا المعرض إيصال رسالة للعالم بأن شعبنا يخوض مواجهة حقيقية و مشروعة في مواجهة الاعلام و المكانية الإسرائيلية ونطمح بان تصل الحكاية الي الخارج من خلال هذا الفكرة والصورة لنعكس النضال الوطني والسلمي الذي يجسده شعبنا في مختلف ميادين المواجهة مع الاحتلال".
ولفت أبو دقة الى أن هناك اقبالا كبيراً على المعرض من كافة الاطياف سواء كان من القوى الوطنية والإسلامية والشخصيات الاعتبارية والحقوقية وطلبة المدارس أو الجامعات.


التعليقات : 0