فدائي أربك دولة الكيان

أشرف نعالوة.. دماء فجرت بركان عز وغضب!

أشرف نعالوة.. دماء فجرت بركان عز وغضب!
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب

عشق الوطن فدفع له أجمل سنوات عمره، فهو الفارس الصامت الذي هز أركان المُحتل حين نطق سلاحه، داخل المنطقة الصناعية «بركان» في مستوطنة «أرئيل» قرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة، وقتلت رصاصاته مستوطنين اسرائيليين وأصابت ثالث بجراحٍ خطيرة، ومن ثم الانسحاب والتخفي عن نظر العملاء والشاباك والجيش الإسرائيلي وشرطته والوحدات الخاصة والطيران والكاميرات وشبكات التجسس والاتصالات والمراقبة والحواجز على مدار تسعة أسابيع.

 

65 يوماً قضاها المُقاوم الفلسطيني أشرف نعالوة بالتنقل من بلد لأخر ومن منزلٍ إلى منزل، مُطارداً للاحتلال، قبل أن يستقر به المقام بشقة سكنية في مُخيم عسكر الجديد شرق نابلس، مُسجلاً خلالها إرباكاً غير عادي لكافة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي شنت عشرات الحملات العسكرية الواسعة لاعتقاله.

 

يوم الخميس الماضي، وعند منتصف الليل تحديداً، تسلل مئات الجنود وعلى رأسهم قواتٍ خاصة صهيونية "وحدة اليمام" المُختصة بتصفية المُطاردين الفلسطينيين، لأحياء مُخيم عسكر الجديد وحاصرت عدداً من الأبنية السكنية، التي كان قد احتمى بها "نعالوة"، واعتلوا أسطحها وتسللوا عبرها للوصول اليه، حرصين على تنفيذ مهمتهم بصمت، من خلال استخدام بنادق كتم صوت.

 

وبعد عدة دقائق، أطلق جنود الاحتلال  رصاصاً كثيفاً داخل المنزل الذي لجأ إليه "نعالوة" بغية اجباره على تسليم نفسه، لكنه رفض الاستسلام وتمرد على السجن قبل دخوله، فقاوم ببسالة ودخل باشتباك مُسلح مع القوة الخاصة دام لثلاثة ساعات، حتى نفذت رصاصاته، ليرتقي شهيداً بعد تفجير المكان بقنابل مُحرمة دولياً، ويتحول رمزاً للنضال.

 

مُعاناة وألم

 

في الثالثة والربع فجراً انسحب الجنود مخلفين وراءهم دماراً بمنزل عائلة بشكار، التي  احتضنت "نعالوة" ، وبدا كل شيء بحالة يرثى لها، بينما أخذ أطفال المخيم الذين تقاطروا للمنزل يجمعون الحطام وفوارغ الرصاص وقنابل الصوت.

 

وإلى هناك وصلت فيروز نعالوة شقيقة الشهيد، وأقارب لها، تتحسس المكان الذي تراه لأول مرة جيداً لاسيما الغرفة التي استشهد بها، فقد زينت دماؤه الجدران المثقبة بفعل الرصاص، ليُدل ذلك وبوضوح على حجم العملية وكثافة النيران التي أطلقت.

 

وتقول شقيقة الشهيد خلال مقطع فيديو، وهي تؤرجح رأسها يميناً ويساراً:" الحمد الله، اللهم الثبات، اللهم الصبر، اللهم القوة لقلوبنا".

 

وبعد لحظاتٍ من الصمت، أضافت:" شو بدي أحكي، ما في اشي بوصف وجعنا، 65يوماً الله أعلم كيف مروا علينا، أمي مريضة إلها 40 يوماً بالسجن، وأبويا عمرة  60سنة بالسجن من شهر وما بنعرف عنه اشي، أخويا وزوجي بالزنازين لأكثر من شهر، 65 يوماً إحنا مش عايشين، أولادي وبنتي المريضة عاشوها  بكل لحظة ، ما في نوم ولا راحة، أشرف أكثر من شهرين ما شفناه".

 

بدموع تملأ وجنتيها، تردد بدون وعي:" حبيبي يا أشرف، الله اصطفاك يا أخويا، إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد الله هو عند ربنا، ربنا كتب له الأفضل والخير، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم بدلة داراً خيراً من داره وأهلا خيراً من أهله بجنات النعيم".

 

وتتابع بحسرة وألم:" الله معك يا أشرف، ربي يصبر قلب امك بسجنها ، الله يصبرك يا أبوي، الحمد الله أشرف هو شرفنا ، الحمد الله".

 

وأنهت حديثها:" أنا ما بعرف هذا المكان، أول مره أشوفه، ما بعرف أنه أشرف كان هان، صحينا الصبح حكوا إنهم اغتالوا أشرف هان، أجيت أشوفه، الله يبارك في أصحاب البيت ويجزيهم الخير، ويفرجها على أسرتي وكافة الشعب".

 

في حين، كانت شقيقه نعالوة تحاول تصبير نفسها وعائلة بشكار التي اعتقل أربعة من أبنائها وتقول إن معاناتهم لم تتوقف بعد، فمنزل عائلتها يواجه قرارا بالهدم مطلع الأسبوع القادم، ووالداها وزوجها وشقيقها ما زالوا معتقلين "وكل واحد فيهم قصة مأساة بحد ذاتها".

 

في الوقت الذي كانت أجهزة الاحتلال تتخبط بأرجاء الضفة الغربية، وتُنفذ حملات دهم وتفتيش بشكلٍ يومي باحثة عن الشهيد " نعالوة"، كان يقرأ كتاب " صراع في الظلام" لمعرفة طبيعة وأساليب عمل أجهزة مُخابرات الاحتلال الإسرائيلي للإيقاع بالمُقاومين، وتجنب الوقوع في الفخ، ويُشار الى ان الكتاب من إعداد الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال.

 

لا تبكي يا ورود الدار

 

"نعالوة" الذي نفذ عملية بركان لم يكن بباله أنه سيطارد أو يخرج منها حيًا فكتب وصيته واقتحم أسوار مستوطنة "بركان" بسلاحه وقتل مستوطنين، لكن معجزة حدثت جعلته يخرج سليمًا ليكون سيناريو غير متوقع وهو الملاحقة.

 

"لا تبكي يا ورود الدار ضلك غني بغيابو، ولما يعود من المشوار كوني الزينة ع بوابو"، تلك الكلمات كانت وصية الشهيد لعائلته قبل اقدامه على تنفيذ عملية " بركان"، كتبها في دفتره الخاص.

 

وكتبت شقيقه نعالوة، عبر صفحتها بموقع (فيسبوك)، منشورًا رثت فيه الشهيد، وقالت: "الحمد لله، الذي شرفنا باستشهادك..  الحمد لله الذي أعطاك الشهادة.. الحمد لله عشت بطلا، ومت بطلًا، وليس أي موتة، إنها الشهادة».

 

وأضافت هنادي، هنيئًا لك ولنا، ما لحقت أودعك يا روحي.. كان نفسي أشوفك، لكن بالجنة أنت بتستنانا.. راح نجتمع إن شاء الله بالجنة، إنا لله وإنا اليه راجعون».

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق