قوبلت بحالة من الغضب العارم

السلطة تقابل ثأر الضفة بالقمع

السلطة تقابل ثأر الضفة بالقمع
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

بينما تسطر الضفة الغربية أروع ملاحم التضحية والفداء والثأر، بتنفيذ العمليات الفدائية من دهس وطعن وإطلاق النار ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي، كان خيار الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، قمع المسيرات الشعبية التي انطلقت لتأييد ثأر الضفة لدماء الشهدين أشرف نعالوة وصالح البرغوثي.

 

واغتالت قوات الاحتلال فجر الخميس الماضي المُطارد أشرف نعالوة منفذ عملية "بركان" في نابلس (أدت لمقتل 3 إسرائيليين)، بعد ساعات من اغتيال صالح البرغوثي منفذ عملية "عوفرا" في رام الله (إصابة 9 إسرائيليين).

 

وفي وقت لاحق من يوم الخميس الماضي، استشهد الشاب مجد مطير برصاص الاحتلال في القدس المحتلة بعد طعنه شرطيين إسرائيليين، والمواطن حمدان العارضة (60 عامًا) بزعم دهسه جنديًا في البيرة، فيما قُتل جنديان إسرائيليان وأصيب آخران بجروح خطيرة، في إطلاق نار شرق مدينة رام الله.

 

وقمعت قوات أجهزة أمن السلطة مسيرتين شعبيتين خرجتا في الخليل ونابلس  أول من أمس الجمعة لتأييد الثأر لدماء الشهداء، واعتدت بالضرب على المشاركين واعتقلت العديد منهم، ما أثار غضباً واستهجاناً فلسطينياً واسعاً.

 

وأكد شهود عيان أن أحد عناصر الأجهزة الأمنية أطلق النار من مسدسه باتجاه الشاب هشام بشكار، وهو شقيق الأسير فوزي الذي اعتقله الاحتلال خلال اغتيال الشهيد أشرف نعالوة، والشاب عاصم الشنار. كما صادروا الهواتف الخلوية لبعض المشاركين الذين وثقوا الاعتداء.

 

مرفوض ومدان

 

ودان مصدر مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي، اعتداء أمن الضفة على المسيرات الشعبية، وقال في بيان له: "إن هذا الاعتداء مرفوض ومدان، والأصل أن توجه هراوات الأمن وسلاحه ضد المستوطنين الذين يعربدون في الخليل".

 

وطالب المصدر أمن الضفة باعتذار فوري عن هذا "الفعل المشين"، والشروع بشكل عاجل في توحيد ورص الصفوف.

 

كما اعتبرت حركة حماس قمع المتظاهرين "مشاركة في الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق شباب الضفة وأهلها ومقاوميها الأبطال"، فيما أدانت الجبهتان الشعبية والديمقراطية، "كافة الأحداث والخلافات التي نشبت والاعتداءات المأساوية التي شهدتها مسيرات الغضب الفلسطيني في نابلس والخليل".

 

سلوك غير وحدوي

 

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، استنكر قمع السلطة للمسيرات الشعبية في الضفة المؤيدة للمقاومة ولعمليات الثأر، مشدداً على ضرورة احترام الرأي والرأي الآخر والحريات وإدانة كافة الاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون في المسيرات الوطنية.

 

وقال خريشة لـ"الاستقلال": "إن ما جرى يعد سلوكاً ليس وحدوياً أو وطنياً ويزيد من تعقيد وخطورة الوضع الداخلي، الذي يتطلب أن يتوجه الجميع نحو العمل المشترك في كل المجالات لصد العدوان الإسرائيلي ومواجهته حماية لشعبنا وقضيتنا".

 

وطالب السلطة بالاعتذار لشعبنا وللمتظاهرين ممن شاركوا في هذه المسيرات، بعد أن جرى الاعتداء الوحشي عليها.

 

وأضاف خريشة: "ما فعلته أجهزة أمن السلطة هو أمر مستغرب، فبدلاً من أن تصوب السلطة أسلحتها وتوجه أفراد أجهزتها الأمنية في الدفاع عن شعبنا والتصدي لاستباحة الاحتلال مدن وقرى الضفة على غرار ما سلكه الرئيس الراحل ياسر عرفات عقب الانتفاضة الثانية، تقمع هذه السلطة المسيرات الشعبية وتعتدي بالضرب على النساء والشبان والأطفال". ورأى أن كافة المطالبات بتشكيل لجان تحقيق فيما جرى أصبحت غير مجدية في ظل استمرار السلطة بالتعاون الأمني مع الاحتلال والسير على نهج أوسلو التي ربطت الشعب الفلسطيني أمنياً واقتصادياً بأمن واقتصاد الكيان الإسرائيلي.

 

حالة خنوع وتساوق

 

وقال المحلل السياسي عبد الستار قاسم: إن قمع أجهزة أمن السلطة للتظاهرات التي خرجت أساساً ضد الاحتلال وليس ضد السلطة، "يعبر عن حالة الخنوع والتساوق مع الاحتلال ومشروعة الهادف لتصفية الحق الفلسطيني والاستيلاء على كافة مفاصل الحياة في الضفة".

 

وأضاف قاسم لصحيفة "الاستقلال": "إن أجهزة أمن السلطة لا تظهر سوى في حالات قمع المواطنين، إذ تختفي تماماً عن المشهد عندما يتعلق الأمر باقتحام قوات الاحتلال لمدينة فلسطينية أو قرية، ولا يكون لهم أي وجود في التصدي لهذه الاقتحامات أو حتى لتوفير الحماية للمواطنين سكان القرى المجاورة للاستيطان من هجمات المستوطنين اليومية".

 

واستبعد أن تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بإدانة ما جرى، "ما يعد دليلاً على أن كافة قراراتها التي اتخذتها سابقاً مثل وقف التنسيق الأمني ووقف الاعتراف بإسرائيل، هي مجرد حبر على ورق".

 

وكان بيان موقّع باسم فصائل المنظمة ومؤسسات وفعاليات محافظة نابلس، قال واصفاً ما جرى أنه: "مشاحنات وقعت بين المشاركين بمسيرة حماس والمشاركين بمسيرة دعت إليها هذه الفصائل، وتم السيطرة عليها".

 

وأضاف قاسم: "عمل السلطة في خدمة أمن الاحتلال وجنوده ومستوطنيه مستمر، وسيستمر لأن هذا هو خيارها الوحيد للبقاء، ففي حال قررت السلطة وقفه بشكل جدي فهذا من شأنه تحويل الضفة إلى مسرح للعمليات الفدائية اليومية، ولكن السلطة لن توقف التنسيق الأمني لأنه مبرر استمرار وجودها".

 

وشدد المحلل السياسي على أن "التنسيق الأمني المخزي بين السلطة والاحتلال لن ينجح في وأد المقاومة في الضفة الغربية؛ لأنها فكرة ومشروع لكافة أهلنا في الضفة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق