غزة / سماح المبحوح
تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي سرقة آلاف الأراضي للمواطنين الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، وتكريس سياستها العنصرية كوسيلة للاستيلاء على الحقوق الفلسطينية من خلال شرعنة الاستيطان، الذي يعد جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، في ظل صمت عربي ودولي مطبقين أمام انتهاكاته التي ترتقي لجرائم حرب وفق القوانين الدولية.
وصادقت اللجنة الوزارية لشئون التشريع الأحد، على مشروع قانون «التسوية 2»، والذي يتيح شرعنة وتبييض 70 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، والذي أتى على خلفية تظاهرات لنشطاء من معسكر اليمين احتجاجاً على سياسة الحكومة في التعامل مع العمليات المسلحة في الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن مشروع القانون صودق عليه بالإجماع في اللجنة الوزارية، في حين يتيح القانون للبؤر الاستيطانية القائمة بتسوية أوضاعها لتحويلها إلى مستوطنات رسمية.
وبادر لمشروع القانون عضو الكنيست بتسالئيل سموتريتش من كتلة "البيت اليهودي"، وعضو الكنيست يوآف كيش من حزب الليكود ، بالتعاون مع "اللوبي من أجل أرض إسرائيل".
وينص مشروع القانون على شرعنة ما يقارب من70 بؤرة استيطانية وكذلك آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة التي تنتظر للمصادقة القانونية بموجب قرارات صادرة عن المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت ).
ويمنح القانون صلاحيات لمجالس المستوطنات للمصادقة على المخططات والمشاريع الاستيطانية وتجميد أوامر الهدم الصادرة بحق وحدات سكنية استيطانية لحين الانتهاء من عملية التسوية للوحدات الاستيطانية والبؤرة الاستيطانية التي أقيمت بشكل غير قانوني على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين ، بحسب قوانين الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
كما يشمل مشروع القانون جدولا زمنيا يصل حتى سنتين لإنهاء عملية تسوية البؤر الاستيطانية ، والسماح للسلطات المحلية الاستيطانية بتقديم خدمات بلدية لهذه البؤر الاستيطانية ، وإقامة مبان عامة فيها ، وربطها بشبكتي الكهرباء والمياه ، وتوفير القروض السكنية للمستوطنين فيها .
استمرار لجرائم الاحتلال
مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية اعتبر أن شرعنه المزيد من القوانين الاسرائيلية لبناء عشرات المشاريع الاستيطانية هو استمرار لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ، محذرا من خطورة مساعي حكومة الاحتلال من تشريع البؤر الاستيطانية وإضفاء طابع قانوني عليها .
وأكد البرغوثي لـ"الاستقلال " أن كافة القوانين الإسرائيلية والبؤر الاستيطانية غير شرعية ، مشيراً إلى خطورة نظام الفصل العنصري الذي أنشأته " اسرائيل " في الاراضي الفلسطينية والذي تسعى حكومة الاحتلال من خلاله إلى تحويل فكرة إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة إلى كانتونات .
وأشار إلى أن منظومة القضاء الإسرائيلي، كما حكومة الاحتلال الإسرائيلي قائمة على التمييز العنصري، لذلك لن تنصف الشعب الفلسطيني في استرداد حقه في أراضيه وكامل حقوقه، مشدداً على أن اللجوء للمحاكم الدولية لمحاسبة " إسرائيل "على انتهاكاتها إحدى الخطوات التي يناضل المسئولون الفلسطينيون ؛ لاستعادة حقوق شعبهم.
ودعا إلى تصعيد كافة أشكال المقاومة ؛ لمواجهة الانتهاكات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني خاصة المشاريع الاستيطانية التي استعرت خلال الفترة الاخيرة، مشيرا إلى أن الاستيطان عمل على تهويد الضفة الغربية وحولها إلى مناطق مقطعة الأوصال بالحواجز ، كما حاصر الوجود الفلسطيني فيها .
استمرار التهويد
المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا أكد أن إعلان الاحتلال الإسرائيلي شرعنه المزيد من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، يأتي في سياق محاولات التهويد المستمرة في مدن الضفة الغربية وضم مزيد من الأراضي وبعض القرى المجاورة إلى مستوطناته.
وأشار الخواجا لـ"الاستقلال " إلى محاولات حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجمعياته الاستيطانية جاهدة استغلال الظرف السياسي الدولي بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ؛ لتعزيز الاستيطان وضم أراض فلسطينية فارغة إلى مستوطناتهم .
وأوضح أن القوانين الإسرائيلية التي تدعم المخططات الاستيطانية سواء في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس تعزز الكتل الاستيطانية وتوسعها وتربط بين مجالسها الإقليمية ، بحيث يصبح كل مجلس يضم ما لا يقل عن 40 مستوطنة من المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.
وبين أن القوانين الإسرائيلية بمثابة إعلان حرب ديمغرافية ؛ لتصفية الوجود الفلسطيني في مختلف مدن الضفة بما فيها القدس ، لافتا الى أن كافة تلك الإجراءات تهدف لتسريع الوجود الاستيطاني وتأسيس أسوأ نظام أبارتهايد وحصر الفلسطينيين في كانتونات ومعازل في الضفة الغربية.
وأشار إلى الحلم الإسرائيلي القاضي بزيادة أعداد المستوطنين بالضفة الغربية من 800 ألف مستوطن في العام الجاري إلى مليون مستوطن بحلول العام 2020 ، من خلال دعم المستوطنين بقروض من البنوك والشركات ، مبينا أن الرؤية الإسرائيلية بالعام 2050 أن يكون عدد المستوطنين بالملايين بخلاف الفلسطينيين .
ولفت إلى أن خطر التهجير والتهويد للفلسطينيين بمختلف أماكن تواجدهم بدأ في العام 1967 بالقدس الشرقية إذ كان يبلغ عدد الفلسطينيين حوالي 67 ألف دون وجود أي مستوطن أو بؤرة استيطانية ، مقارنة بالعام 2002 أصبح عدد المستوطنين 257 ألف وعدد الفلسطينيين 376 ألف .


التعليقات : 0