غزة/ قاسم الأغا
يعكس الزحف الجماهيري الضخم نحو ساحة "الكتيبة" وسط مدينة غزة الأحد؛ للمشاركة في مهرجان إحياء انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ارتفاعًا في وتيرة التأييد الشعبي لمشروع المقاومة في فلسطين، كما يرى محلّلان سياسيان.
واتفّق المحلّلان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" على أن المشاركة للمواطنين بالمهرجان تعد استفتاءً جماهيريًا جديدًا على انحسار وفشل مشروع "التسوية" والمفاوضات مع "إسرائيل"، لصالح احتضان المقاومة، التي تمثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" نواةً أساسية لهذا المشروع.
وأحيت حركة "حماس" في قطاع غزة الأحد، ذكرى انطلاقتها الـ31، وسط مشاركة جماهيرية كبيرة قُدرت بعشرات الآلاف، وحضور قادة وأنصار الحركة، وممثلين عن القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة.
وخلال المهرجان جدّدت "حماس" بلسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنيّة التأكيد على مضيها بالمقاومة نهجًا وسبيلًا حتى إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي"، وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة.
بينما اعتبر المتحدث باسم الحركة حازم قاسم المشاركة الواسعة بمهرجان الانطلاقة بالقطاع تأكيداً جديداً بالتفاف شعبنا الفلسطيني حول خيار المقاومة.
وقال قاسم لـ "الاستقلال": "إن مشاركة مئات الآلاف في المهرجان تأكيد جديد على التفاف شعبنا حول المقاومة، وفشل كل محاولات الاحتلال لجعل الجماهير تنفض من حول هذا الخيار الذي تتبناه حماس".
وأضاف أن مهرجان الانطلاقة حمل رسالة دعم وإسناد لشعبنا ومقاومته الباسلة في الضفة الغربية، واعتزاز للحضانة الشعبية للمقاومة هناك.
وفاء للمقاومة
الكاتب والمحلل السياسي إيّاد القرّا، قال: "إن الزحف الجماهيري الكبير للمشاركة في مهرجان انطلاقة حماس الـ 31 هو استفتاء وتأكيد من الجماهير على وقوفها ودعمها لمشروع المقاومة، الذي تتبناه الحركة إلى جانب فصائل المقاومة الأخرى".
وأضاف القرّا لـ"الاستقلال" أن مشاركة الجماهير بهذا الشكل يبعث برسالة تقدير ووفاء للمقاومة، ولأمرين مهمَين أخيرين، هما جولة القتال الأخيرة بين فصائل المقاومة والاحتلال بالقطاع، وللعمليات النوعية التي شهدتها الضفة المحتلة مؤخرًا، وأسفرت عن مقتل وإصابة جنود ومستوطنين صهاينة.
وتابع: "هذان الأمران لعبا دورًا مهمًّا، وأكدا على أن فصائل المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس ماضون بالمقاومة؛ ولذلك شهدنا المشاركة الضخمة من الجمهور الفلسطيني، وجمهور الحركة بهذا المهرجان".
وشكّل جمهور المقاومة المشارك بانطلاقة "حماس" صفعة مدويّة للاحتلال "الإسرائيلي" الذي حاول خلال السنوات ترهيب هذا الجمهور، وزعزعة ثقته بمشروع المقاومة. بحسب الكاتب والمحلل السياسي.
فشل التسوية
من جهته، الكاتب والمحلل السياسي خليل القصّاص، رأى في مشاركة الآلاف بمهرجان "حماس" استفتاءً على انحسار وفشل مشروع "التسوية" مع الاحتلال، الذي تتبناه السلطة الفلسطينية.
وقال القصّاص لـ"الاستقلال": "إن هذه المشاركة مبايعة جديدة لمشروع المقاومة بأشكاله كافّة، ولكل من يتمسك به من الفصائل الفلسطينية، وليس لحماس وحدها، وبمثابة تأكيد على فشل مشروع المفاوضات والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال".
وأضاف: "هذه الجماهير أثبتت ورغم الحصار والجوع وسيل الدماء أن كل المحاولات التي سعت لوأد روح المقاومة فيها باءت بالفشل"، داعيًا إلى زيادة تعزيز صمود الفلسطينيين بالقطاع، وتضافر جهود الفصائل كافّة لتحقيق ذلك.
وقال: "إن المطلوب زيادة تعزيز صمود الحاضنة الشعبية للمقاومة، من مواطنين، وأسر فقيرة، وعوائل شهداء وأسرى، وغيرها من شرائح المجتمع؛ لقطع الطريق أمام كل من يحاول شق الصف الفلسطيني، والتشكيك بثقافة المقاومة وقدراتها".
وتأسست حركة "حماس" بـ 14 ديسمبر/ كانون أول عام 1987 على يد الشيخ أحمد ياسين، إذ تمر ذكرى التأسيس هذا العام في ظل تحديّات تواجه حركات المقاومة ككل، ومؤامرات صهيو أمريكية ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية.


التعليقات : 0