عقوبات السلطة عمقت الازمة

2018 الأصعب اقتصادياً على الغزيين

2018 الأصعب اقتصادياً على الغزيين
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

أكد مختصان بالشأن الاقتصادي، أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة خلال عام 2018 الأشد كارثية مُقارنةً بالأعوام الماضية، نظراً لتراجع النشاط الاقتصادي وبطء حركة الإعمار، إضافةً لارتفاع مُعدلات البطالة بشكلٍ غير مسبوق بين صفوف الخريجين الجامعيين.

 

وشدد المختصان الاقتصاديان على أن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12عاما، والحروب المتتالية واعاقة حركة التجار، كذلك العقوبات التي تتخذها السلطة بحق مُوظفيها ،وتقليص عمل المؤسسات الدولية خاصةً "أونروا" في القطاع، أدت إلى تعميق الازمات الاقتصادية بشكلٍ كارثي.

 

وتفرض السلطة منذ مارس/آذار 2017 إجراءات عقابية على قطاع غزة، شملت الخصم من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية وصل الى 50%، كما مست مجالات حيوية كالصحة والكهرباء والوقود، وغيرها.

 

وكانت الولايات المتحدة الامريكية جمدت تقديم 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" مع بداية العام الجاري.

 

الأسوأ اقتصادياً

 

ويرى ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة غزة، أن عام 2018 العام الأسوأ اقتصاديا على قطاع غزة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض للعام الثاني عشر على التوالي، بالإضافة إلى الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة، والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية، نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته على كافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

 

وقال الطباع لـ"الاستقلال":"إن استمرار إسرائيل خلال عام 2018 باتباع سياساتها وإجراءاتها العقابية بحق قطاع غزة، والتي تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر حاجز بيت حانون، اذ سحبت تصاريح آلاف التُجار واعتقلت آخرين، كما أضافت العديد من السلع و البضائع إلى قوائم الممنوعات"، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات تأتي في إطار سياسة تشديد الحصار على غزة.

 

وأكد أن القطاع التجاري شهد ركوداً، لم يسبق له مثيل نتيجة لخصم 50% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط , الأمر الذي تسبب بخلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها في الأسواق، كما خلف تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة بغزة.

 

ولفت إلى أن الجزء الأكبر من الموظفين هم مديونون للبنوك، حيث يبلغ  مجمل ما يتقاضاه الموظف شهرياً أقل من30% من إجمالي الراتب، بعد خصم ما قيمته 50% من الراتب، وهذا ما يعني أن المُوظف لن يتبقى له شيء ليعيش منه وأسرته، بالإضافة إلى عدم التزامه بسداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات .

 

 وبين أن حالة الركود التجاري أدت إلى انخفاض في الواردات عبر معبر كرم أبو سالم بنسبة تجاوزت الـ50% من البضائع والأصناف المسموح بدخولها للقطاع، كما أدت لإغلاق عدد من المحلات التجارية والمصانع والمطاعم.

 

ارتفاع غير مسبوق

 

وأوضح أن عام 2018 شهد ارتفاعاً غير مسبوق في مُعدلات البطالة في القطاع، وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني، حيث  وصل مُعدل البطالة في القطاع 54.9% في الربع الثالث من عام 2018، في 2017 تجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 280 ألف شخص، وحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة بالقطاع تعتبر الأعلى عالمياً.

 

وأشار إلى ارتفاع معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين تركزت في الفئة العمرية من 20-29 سنة، والحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس لأكثر من 73% .

 

وفيما يتعلق بعملية إعادة الاعمار، شدد على أن البطء بالإعمار خاصةً بالقطاع الاقتصادي أدى إلى تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية، بحسب تحذيرات العديد من المؤسسات الدولية، مضيفاً:" بعد مرور أربعة أعوام على انتهاء عدوان 2014 , فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء شديد، بسبب إدخال مواد البناء وفق الية اعمار GRM، التي ثبت فشلها بالتطبيق على أرض الواقع".

 

انحدار كبير

 

وبدوره،  أكد عمر شعبان المُختص الاقتصادي، أن الأوضاع الاقتصادية بغزة شهدت خلال العام الحالي انحداراً وتدهوراً كبيراً في الأداء والنشاط، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي و الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة على القطاع، وبطء حركة الاعمار، إضافةً لتقليص المشاريع الدولية العاملة في القطاع.

 

وقال شعبان لـ"الاستقلال":" إن القطاع الخاص أكثر القطاعات المتضررة خلال عام 2018، نتيجة الانقسام الفلسطيني والإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة وأزمة الموظفين التي أثرت بشكل أساسي على نسبة السيولة في الأسواق وانخفاض معدل الواردات، وايقاف التصدير".

 

وأوضح أن أزمة رواتب موظفي السلطة والإجراءات العقابية التي اتخذها رئيس السلطة ضد القطاع منذ عام2017، كانت أسوأ الظروف وأشدها قسوة على القطاع الخاص، نظراً لعدم تسديد الموظفين والمواطنين المستحقات المتراكمة عليهم، ورجوع أعداد ضخمة من الشيكات في قطاع غزة والضفة، الأمر الذي أدى لتوقيف عشرات التُجار بالمحاكم على ذمم مالية واغلاق العديد من المصانع.

 

وبين أن تقليص عمل المؤسسات الدولية بغزة، خاصة كالة الغوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" بالقطاع لـ50% وإيقاف برنامج الطوارئ، ووقف واشنطن مساعداتها المالية المُقدمة للسلطة والتي تبلغ 300مليون دولار سنوياً، كان له دور كبير في تعمق الازمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق خلال عام 2018.

 

وأشار إلى أن القطاع الاقتصادي بغزة شهد تحسناً ضفيفاً لا يكاد يُذكر نتيجة التدخلات الإنسانية الأخيرة، والمُتمثلة بتحسين الكهرباء وإدخال الأموال القطرية وتقديم المساعدات المالية لخمسين ألف أسرة محتاجة و لـ 5 آلاف من ذوي الشهداء والمصابين بمسيرات العودة، وتشغيل 10ألاف خريج لفترة محددة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق