بعد 24 عاماً من التبعية

"تعديل اتفاقية باريس الاقتصادية".. ما الفائدة؟!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية نتيجة تقلص الدعم الأجنبي إلى أدنى مستوياته منذ تشكيل السلطة عام 1993، وحجب الدعم المالي الأمريكي لميزانية الحكومة، تسعى السلطة لإجراء تعديلات على اتفاقية باريس الاقتصادية. 

 

وكان رئيس السلطة محمود عباس أكد في كلمة له في 8 ديسمبر على سعيه للتخلّص من بروتوكول باريس الاقتصاديّ أو تعديل بنوده التي وضعت عام 1994 من خلال التفاوض مع الكيان الصهيوني، بوجود الطرف الراعي الفرنسي. وقال عباس للمرة الأولى: إن السلطة أبلغت حكومة الاحتلال عن طريق وزير جيش الاحتلال الأسبق أفيغدور ليبرمان قبل استقالته، نيّتها تعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ أو إلغاءه، في إشارة إلى اجتماعات عقدها مدير المخابرات ماجد فرج ووزير الشؤون المدنيّة حسين الشيخ مع ليبرمان قبل استقالته.

 

ويعد بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع في 29 نيسان/ أبريل 1994، الاتفاق الناظم للعلاقات الاقتصاديّة الإسرائيلية – الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة خلال المرحلة الانتقالية من اتفاقية أوسلو المفترض انتهاؤها في عام 1999، لكن ذلك لم يحدث وما زال العمل بالبروتوكول مطبقاً.

 

وتعتبر هذه الاتفاقية إحدى الاتفاقيات التي وقعتها السلطة مع الاحتلال وتكبل الاقتصاد الفلسطيني وتمنعه من الاستقرار والاستقلال، وتبقيه في حالة التبعية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي.

 

الاستقلالية الاقتصادية

 

وأكد القائم بأعمال السفارة الفلسطينية في فرنسا ناصر جاد الله، أن السلطة تسعى لتعديل اتفاقية باريس الاقتصادية، للانفكاك اقتصاديّاً من "إسرائيل"، ولزيادة مداخيلها المالية، في ظل معاناتها من أزمة مالية نتيجة تراجع حجم الدعم الدولي للموازنة الفلسطينية، وتجميد الولايات المتحدة الأميركة مساعداتها المالية للسلطة.

 

وقال جاد الله لـ"الاستقلال": "إن السلطة الفلسطينية طلبت من فرنسا (راعي الاتّفاق) أكثر من مرة عن طريق الرئيس عباس خلال زيارته إلى فرنسا في أيلول/ سبتمبر 2018، فتح اتفاقية باريس الاقتصادية للنقاش، وتحديد الآليات المناسبة في كيفية المراجعة المطلوبة لها".

 

وأوضح أن فرنسا وافقت على التعاون والمساعدة في فتح بروتوكول باريس الاقتصادي للنقاش من أجل التعديل، وتحديد الآليات المناسبة لكيفية المراجعة المطلوبة له.

 

وأضاف جاد الله: "سيتم متابعة هذا الأمر بين وزيرة الاقتصاد الفلسطينية عبير عودة والمسؤولين الفرنسيين الذين سيتواصلون مع المسؤولين الإسرائيليين حيال هذه المسألة لمعرفة طبيعة ردهم على المطلب الفلسطيني".

 

وبيّن أن الكيان الصهيوني تخلى عن الكثير من بنود بروتوكول باريس الاقتصادي ولا يلتزم إلا ببعض البنود التي تخدمه، فعلى سبيل المثال، نص البروتوكول على معاملة التجار والمستوردين الفلسطينيين كنظرائهم الإسرائيليين في المطارات والموانئ، لكن هذا لا يحدث، كما أن كمية القوائم السلعية التي تضمنهما الاتفاق ونوعيتها في حاجة إلى تحديث لأنهما لم تتغيرا منذ 24 عاماً.

 

وأكد جاد الله على أحقية السلطة الفلسطينية في طلب تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي، إذ أن البروتوكول ينص على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها متابعة تنفيذه ومعالجة المشاكل المتعلقة به، ويستطيع كل طرف من خلال اللجنة طلب مراجعة أي مسألة تتعلق بالاتفاق.

 

وتابع: "لكن هذه اللجنة معطلة منذ سنوات وهي لا تعمل، بسبب ممارسات الاحتلال التي تخالف ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقات الفلسطينية مع دولة الاحتلال".

 

بديل عن أمريكا

 

ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي نصر عبد الكريم، أن السلطة تعول على فرنسا أن تمارس عملا سياسياً دولياً كبديل عن أمريكا لرعاية عملية التسوية، لذا تسعى السلطة لدفع فرنسا للعب هذا الدور.

 

وقال عبد الكريم لـ"الاستقلال": "إن لعب فرنسا هذا الدور سيفتح الباب واسعاً لزيادة الدعم المالي الفرنسي للسلطة لتعويض نقص المساعدات الامريكية، وزيادة دعم فرنسا لوكالة الاونروا التي تضررت جراء تجميد واشنطن المخصصات التي كانت تدفعها للوكالة".

 

وكانت فرنسا احتضنت مؤتمراً دولياً في 2016 لبحث عملية التسوية المتجمدة بين السلطة والكيان الصهيوني.

 

وأضاف عبد الكريم: "من المفترض أن بروتوكول باريس قد انتهى في عام 1999، واستمراره حتى اللحظة يقيد الاقتصاد الفلسطيني ويعيق تطوره، ومن المهم تعديله".

 

وبيّن أن إنهاء التبعية الاقتصادية الفلسطينية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، سيساهم بشكل كبير في تطوير الصناعة والانتاج وتعزيز المنتج الوطني، وتعزيز قدرته على تغطية حاجة السوق الفلسطيني، وتحسين الصادرات، فضلاً عن إمكانية خفض الأسعار الذي سينعكس إيجاباً في خفض مؤشرات غلاء المعيشة في الأراضي الفلسطينية.

 

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تصطدم مسألة تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي، برفض إسرائيلي، خاصة في ظل هذه الحكومة اليمينية المتشددة التي تنتهج نهج مصادرة الحقوق الفلسطينية، أو أن يتم إرجاء مسألة تعديل الاتفاقية إلى ملف مباحثات التسوية الشاملة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق