يقضي حكماً بالسجن 35 عاماً

الطفل أيهم صباح .. أحلام تنهشها أسوار السجن!

الطفل أيهم صباح .. أحلام تنهشها أسوار السجن!
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب

"بملامح طفولة وقلب أسد، بجسدٍ نحيل شامخاً أمام الرياح العاتية، في عمر الزهور المُتفتحة لكنه بعقل رجل واع متزن"، هكذا كان يجلس الطفل أيهم صباح (17عاما) أمام قاضي الاحتلال وجنوده الذين تجردوا من الرحمة والإنسانية، مُنصتاً للاتهامات الموجهة ضده ولسانهُ يردد "اقترب موعد الحرية، فجميع الاتهامات كاذبة"، ليُصعق بحكم  قاسٍ لا يُناسب براءته، "بالسجن لمدة 35عاما، إضافة لغرامة مالية تبلغ مليون وربع المليون شيكل". 

 

تلك المُحاكمة التي جرت فصولها بمحكمة "سجن عوفر" العسكرية قرب رام الله، لم تتمكن عائلة الطفل من حضورها، إذ تم ابلاغهم بموعد الجلسة قبل بدئها بوقتٍ قصير، وانتهت إجراءاتها سريعاً قبل وصولهم، ليتلقى "أيهم" الحُكم وحيداً وليكون هو السند لنفسه.

 

 ولا تكترث سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمها العُنصرية بتوجيه أحكامٍ عالية بحق الأطفال الفلسطينيين، فقد حكمت قبل ثلاثة سنواتٍ على الطفل أحمد مناصرة (عاما) بالسجن عاما ، وعلى الطفلة ملك سليمان (عاما) بالسجن سنوات.

 

" الحرية قريبة"

 

ما يُقارب ثلاثة سنوات من أسر" أيهم"، كانت العائلة تعد خلالها الأيام التي تفصل فلذة كبدها عن موعد الحرية المُنتظر، ليعود لأحضانها الدافئة، ويتحرر من جحيم سجون الاحتلال الذي ذاق خلف قُضبانها كافة أشكال العذاب النفسي والجسدي، غير أن الحُكم القاسي بحق ابنهم لم يُحطم أمالهم بأن حريته ستكون قريبة.

 

ويقول والد الطفل لـ"الاستقلال":" من اللحظة الأولى لاعتقال أيهم كنت واثقاً أن حريته ابني قريبة، وبالرغم من الحكم القاسي الذي صدر بحقه ولم نتمكن من سماعه، إلا أن  أمل الحرية متعلق بالله، بأن يتم الافراج عن أيهم في صفقة تبادل للأسرى قريباً".

 

وأضاف:" الحكم بالسجن 35عاما وغرامة أكثر من مليون شيكل بحق طفل لا يتجاوز عمره ستة عشر عاما، حُكم عنصري جداً، لا يراعي القوانين الإنسانية ولا الطفولة ولا المعايير الدولية"، مستدركاً:" هادي حياة شعبنا وأطفالنا منذ وجود الاحتلال البريطاني، إلا أننا صابرون ومقاومون، وسنبقى كذلك حتى زوال الاحتلال ".

 

الطفل " أيهم"، ظهر في أخر زيارة لوالدته، طفلاً يحمل قلب رجل، ويتحلى بمعنوياتِ عالية، ومتأقلما مع حياة الأسر الصعبة بعد قضاء 34 شهراً داخلها، متحدياً إياها حتى الحرية، كما يوضح والده.

 

ولفت إلى أن العائلة وبرفقة مُحامي الدفاع عن طفله نجحت مراراً  في تأجيل محاكمة ابنها، لحين الحصول على الأدلة التي يدعي الاحتلال وجودها، مؤكداً أن الاحتلال بعنصريته لا يُلقي بالاً لتلك الإجراءات، ويتخذ أحكاماً قاسية تحت ذرائع واهية. 

 

 وبين أن الاحتلال الإسرائيلي حاول هدم منزل العائلة قبل 3 سنوات، إلا أن الإجراءات القانونية مازالت تتوقف على تنفيذ هذا الحُكم.

 

تاريخ غير حياته

 

دقة مواعيد "أيهم"  كانت السبب الأول في خوف والديه، فلم يتأخر قطعًا عن الساعة الثالثة والربع للوصول إلى بيته قبل ذاك اليوم، لكن يوم الخميس 18من شباط للعام 2016 كان مغايرا في حياته .

 

وبعد ساعةٍ كاملة من الانتظار، بدأت العائلة بالبحث عن طفلهم "أيهم" في أحياء قرية قفين قرب طولكرم، ومدينة رام الله وإجراء المكالمات الهاتفية مع أصدقائه لربما ذهب مع أحدهم مع أنه لم يكن معتاداً على ذلك، لكن بدون جدوى.

 

أشارت الساعة السادسة مساء، وكان الخوف سيد الموقف، وبعد خمسة دقائق من وصول والديه للمنزل رن هاتف الوالد، ليُخبره ضابط المُخابرات الإسرائيلية بضرورة الحضور  إلى معبر قلنديا، مُكملاً حديثة" ابنك أيهم قام بعملية" ، فما كان من والده إلا أن تساءل " تقصد عملية جراحية؟ "، فأجابه الضابط: "ابنك طعن إسرائيلي وقتله".

 

ويعود الوالد بشريط ذاكرته، قائلاً:" الخبر كان صدمه لنا، لم أصدقه في البداية، وتوجهت مُسرعاً برفقة زوجتي نحو المعبر، لنجد أيهم وصديقة عمر الريماوي ملقيان على الأرض غارقان بدمائهما، إثر اصابتهما بجراح خطيرة"، مُشيراً إلى أن "أيهم" أُصيب في كتفه الأيمن وقدمه اليسرى، ما تسبب بقطع شريان في يده وخضع إثر ذلك لعملية جراحية لزراعة شريان.

 

وبين أن الاحتلال اعتقل نجله أيهم و صديقه بعد اطلاق النار عليهما، اثناء وجودهما في متجر " رامي ليفي الاستيطاني"، بتهمة تنفيذ عملية طعن أسفرت عن مقتل مستوطن وجرح آخر.

 

تستهدف الطفولة

 

وبدورة، أكد فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، أن الاحتلال الإسرائيلي يشن حرباً شرسة تستهدف الطفولة الفلسطينية، من خلال اعتقالهم وممارسة كافة الإجراءات والممارسات العنصرية والظالمة بحقهم، دون الالتفاف للمعايير الدولية واتفاقيات حقوق الانسان.

 

وقال الخفش لـ"الاستقلال":" إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف الطفولة الفلسطينية، من خلال الاعتقالات المُتزايدة في صفوفهم والإجراءات القضائية العُنصرية الجائرة بحقهم، إضافة للمعاملة القاسية داخل السجون ومراكز التحقيق، كذلك مُثولهم أمام المحاكم العسكرية وفرض العقوبات الشديدة عليهم". 

 

وأوضح أن الإجراءات والمُمارسات الإسرائيلية ضد الاطفال الفلسطينيين، تأتي في اطار خطة وسياسة مُمنهجة تهدف لقمع الأطفال وتخويفهم والتأثير على توجهاتهم المُستقبلية بصورةٍ سلبية.

 

وحذر من التداعيات الخطيرة المترتبة على تلك الإجراءات، كونها تأتي ضمن توجهات الحكومة اليمينية المتطرفة بتنفيذ مجموعة من القوانين والقرارات أقرت من قبل الكنيست بهدف قمع الاسرى، منها " السماح بمحاكمة الأطفال دون الـ12 عاما، وإصدار أحكام بحقهم وارفاقها بغرامات مالية باهظة".

 

ولفت إلى أن كافة الاحكام الصادرة بحق الأطفال الفترة الأخيرة كانت مقرونة بغرامة مالية باهظه، بهدف الضغط على ذويهم وإثقال كاهلهم بعبء اقتصادي إضافي، كما أن المحكمة الإسرائيلية تُعطي ذوي الأطفال مهله محددة لدفع الغرامة، وفي حال لم يتم دفعها تُحول لسنوات اعتقال إضافية على الطفل.

 

وبين أن ما يُقارب 250 طفلا فلسطينياً لا يزالون يقبعون في السجون الإسرائيلية، ومحتجزون بذات الظروف التي يُحتجز بها البالغون و ممارسة التعذيب النفسي والجسدي عليهم ، وانتهاك لأبسط حقوقهم، لافتاً إلى أن  قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 1500طفل خلال عام 2018،إضافة لاحتجاز عشرات الأطفال بمراكز الايواء، فيما فرضت " الحبس المنزلي" على مئات الأطفال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق