على وقع الاعتداءات "الإسرائيلية" المستمرة بالضفة

اجتماعات السلطة بالاحتلال.. تنسيق واستجداء للبقاء!

اجتماعات السلطة بالاحتلال.. تنسيق واستجداء للبقاء!
فلسطينيات

 

غزة/ قاسم الأغا

في الوقت الذي يصعّد فيه الاحتلال «الإسرائيلي» من عدوانه ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية المحتلة؛ تواصل السلطة الفلسطينية عقد لقاءاتها مع قادة سياسيين وأمنيين لدى الاحتلال؛ بهدف تعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين، ومحاولة السيطرة على حالة الغضب الفلسطيني المتنامي بالضفة المحتلة، رفضاً لسياسات وإجراءات الاحتلال العدوانية.

 

وعقد وزير الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، الإثنين الماضي، اجتماعًا مع رئيس ما يمسى جهاز «الشاباك» الإسرائيلي «ناداف أرغمان»، إلى جانب مسؤولين أمنيين إسرائيليين.

 

وجاء «الاجتماع الطارئ» - بحسب الشيخ – تكليفًا له من رئيس السلطة محمود عباس؛ لإبلاغ «إسرائيل» رسالة مفادها أنه «طالما أن الاتفاقيات (المبرمة بين الاحتلال والسلطة) بدأت تُذبح وتقتل يوميًا على الأرض بسلوك المستوطنين والجيش (الإسرائيلي)، فإنّنا سنعيد النظر بكل الاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم، وإن هذا الموضوع الآن مطروح على طاولة البحث على كل المستويات».

 

وأكد الشيخ خلال لقاء متلفز أن "الاختبار الجديّ في الميدان"، مشيرًا إلى أن الأردن ومصر لعبتا دورًا مميزًا ومهمًا في الضغط على حكومة الاحتلال؛ لوقف كل إجراءاتها الخطيرة". كما قال.

 

وسبق لقاء "الشيخ" بـ "أرغمان"، لقاء سريّ، جمع الأول ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج بوزير حرب الاحتلال المستقيل "أفيغدور ليبرمان"، تلبية لطلب الأخير.

 

وصعدت قوات الاحتلال خلال الأيام القليلة الماضية من اعتداءاتها في أرجاء متفرقة من الضفة المحتلة، عبر اقتحاماتها للمدن والأحياء ونصب الحواجز، ومداهمة المؤسسات الرسمية وعشرات المنازل والعبث بها وسرقة محتوياتها، إلى جانب حملات الاعتقال التي طالت العشرات من الفلسطينيين بينهم ذوو شهداء، وأسرى محررون.

 

كما شهدت تلك الأيام تصعيدًا لسياسية تدمير وهدم الاحتلال لمنازل الفلسطينيين؛ بذريعة تنفيذ أبنائهم عمليات فدائية، إذ دمّر، فجر أمس الأول، منزل منفّذ عملية "بركان" الشهيد أشرف نعالوة بضاحية "شويكة" في طولكرم، سبقها بأربعة أيام تفجير الاحتلال منزل يعود لعائلة "أبو حميد"، بمخيّم الأمعري وسط رام الله.

 

من جهتها، حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ندّدت بالاجتماع الذي جمع بين المسؤول في السلطة الفلسطينية، ومسؤولين في أجهزة أمن الاحتلال.

 

وفي تصريح مكتوب، وصل "الاستقلال"، قال المتحدث بلسان الحركة سامي أبو زهري: "إن لقاءات حسين الشيخ المستمرة مع رئيس الشاباك الصهيوني دليل على عدم مصداقية موقف السلطة".

 

ولفت "أبو زهري" إلى أن هذه اللقاءات دليل على تمسك السلطة بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وأن "عنتريتها (السلطة) مُوجّهة فقط تجاه المقاومة وأهل غزة".

 

واتّفق عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي مع سابقه في استمرار التنسيق الأمني بين السلطة و"إسرائيل"، مؤكدًا أنه "لم يتوقف بشكل رسمي رغم وجود توصيات من المجلس المركزي (لمنظمة التحرير الفلسطينية) بذلك".

 

وأقر زكي بعدم تنسيق "إسرائيل" مع السلطة لتنفيذ إجراء البحث عمن تصفهم بـ "المطلوبين أو المشتبه بهم"، والدخول للمناطق الفلسطينية، على خلفية العمليات الفدائية الأخيرة.

 

حدث أمني خطير

 

في المقابل، الكاتب والمحلل السياسي د. ناجي الظاظا، وصف الاجتماع الذي جمع "الشيخ" مع رئيس "الشاباك" بـ"الأمني الخطير الذي يصب في صالح الاحتلال".

 

وقال الظاظا لـ"الاستقلال": "عندما يجتمع مسؤولون في السلطة الفلسطينية، كان آخرهم حسين الشيخ برئيس جهاز أمني (الشاباك)، المكلّف بقمع المقاومة الانتفاضة واعتقال الفلسطينيين والتحقيق معهم؛ فهذا يُظهر تجاهلاً حقيقيًا لنبض الشارع الفلسطيني الرافض للاحتلال، واستخفاف بجراح وآلام شعبنا".

 

وأضاف: "هذه الاجتماعات تأتي في سياق التنسيق خدمة للاحتلال واستجداء لبقاء السلطة، وليس من أجل دعم صمود الفلسطينيين، ووقف إجراءات الاحتلال الإجرامية بحقّهم".

 

وتضع سياسات وإجراءات الاحتلال "الإذلالية" والعدوانية الممارسة ضد الفلسطينيين على الحواجز، والاقتحامات، والاعتقالات، وتصفية المقاومين، الضفة المحتلة على صفيح ساخن، يُنذر بتصاعد العمليات الفدائية الفردية ضد أهداف عسكرية للاحتلال، مماثلة لنماذج العمليات المنفذة مؤخرًا، وفق الكاتب والمحلل السياسي.

 

وقال: "الضفة تعيش حالة نضالية وثورة مستمرة، وهي تمثل الطبيعة الحقيقية لشعبنا، الذي يرفض ويتناقض مع الاحتلال، مهما حاول البعض (السلطة) أن يجعل منه شريكًا يمكن التعايش معه".

 

إلى ذلك، دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف إلى ضرورة تصعيد المقاومة بأشكالها كافّة في الضفة المحتلة؛ الأمر الذي يتطلب من السلطة وقفًا لتنسيقها الأمنيّ مع الاحتلال، بل وقطع علاقاتها كاملة معه، والتحلّل من اتفاق "أسلو".

 

وأشار خلف في تصريح سابق لـ"الاستقلال" إلى أن قطع العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني هي قرارات اتّخذتها سابقًا مجالس "المركزي" و"الوطني" لمنظمة التحرير الفلسطينية، معتبرًا عدم انصياع قيادة السلطة لتطبيق هذه القرارات بمثابة "خروج عن الإجماع الوطني".

التعليقات : 0

إضافة تعليق