في ضوء التصعيد الأخير

دراسة "إسرائيلية" تطالب بضرورة تغيير استراتيجية الكيان

دراسة
اسرائيليات

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

في ورقة أصدرها مركز دراسات الأمن القومي، أعدها الباحثان كوبي ميخائيل وأودي ديكل، دعوة إلى ضرورة تغيير الاستراتيجية والسياسات الإسرائيلية في ضوء موجة التصعيد والعمليات الفدائية داخل الضفة الغربية.

 

وبحسب الدراسة، فإن عمليات الأسبوع الماضي عكست سلم أولويات حماس: تنفيذ عمليات في الضفة والحفاظ على التهدئة في القطاع، وإن هذه الأحداث تختبر - لأول مرة منذ أكتوبر 2015 - المفهوم الاستراتيجي الإسرائيلي لإدارة صراع في جبهتيْن منفصلتيْن في الساحة الفلسطينية: قطاع غزة والضفة الغربية. هذه الأحداث واحتمال التصعيد الكامن بها تلقي بظلالها على مدى فعالية السياسة الاسرائيلية الحالية، التي تعتمد على تقديس الهدوء الأمني بدون عمل سياسي، والاعتماد على "وضع راهن" وهمي، من خلاله يتم توسيع الاستيطان، تأهيل الشروط القضائية لضم مناطق في الضفة وإفشال تسوية حل الدولتين.

 

هذا الافتراض القائم على تثبيت الانفصال والعزلة بين الكيانيْن الفلسطينييْن في غزة والضفة، وتحييد تأثير حماس على الضفة؛ لم يصمد في اختبار أحداث الأسبوع الماضي، التي أثبتت فشل الاستراتيجية التي توجه سياسات إسرائيل، والتي اعتقدت بأنه يمكن لسياسات الفصل التي تتبعها الحكومة لإلغاء العلاقة بين غزة والضفة أن تنجح، وبأنه يمكن تحقيق تهدئة في الضفة من خلال تحسين نسيج حياة السكان الفلسطينيين وتسهيلات في الحركة بالمنطقة.

 

يقول معدو الورقة: في هذا المنعطف الحالي، يتوجب على إسرائيل أن تتعامل مع عدة أسئلة في صميم مفهومها الاستراتيجي؛ السؤال الأول: هل يمكن تنفيذ فصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟ أحداث الأشهر الماضية تُثبت أنه لا يمكن البدء بخطوة دولية واسعة ومهمة بإعادة إعمار قطاع غزة دون تدخل السلطة الفلسطينية؛ ليس هذا فقط، بل لا يمكن صياغة تفاهمات مع حماس بدون بحث تداعيات التجربة ذاتها ونتائجها على وضع السلطة الفلسطينية في الضفة. والسؤال الأهم في هذا السياق: هل ستقبل إسرائيل بتآكل الردع أمام حماس، بينما "يستمتع" التنظيم بثمار التهدئة في قطاع غزة، وفي المقابل يخطط لعمليات في الضفة الغربية؟. سؤال آخر مُتعلق بالهدف الاستراتيجي الإسرائيلي في الساحة الفلسطينية: هل يجب مواصلة تقديس الوضع الراهن؟ واستمرارًا لذلك، من هو الشريك المرغوب بالنسبة لإسرائيل، السلطة أم حماس؟ وإن لم يكن ثمة خيار سوى التعامل مع كليهما، كيف يمكن فعل ذلك بشكل صحيح؟.

 

وعن التوصيات التي تقدمها الورقة لصناع القرار في دولة الاحتلال، تقول الدراسة: الإجابة على الأسئلة التي تم تقديمها قد تُشير إلى ضرورة تغيير النموذج الحالي، الذي ربما قد تم استنفاده، وتبني نموذج مُحدث يُمكن من خلاله تقديم إجابة ذات صلة بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل، وليس فقط المصالح الحالية في أي وقت يحدث به تصعيد. على خلفية التطورات التي وقعت العام الماضي، لا تستطيع إسرائيل الاستناد أكثر على نظرية "الوضع الراهن" التي ليست ثابتة فعليًا، وعلى التفكير بأنه من خلال تحسين ظروف الحياة للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وفتح المعابر لإدخال البضائع والحاجيات الاساسية لقطاع غزة، ستنجح بالحفاظ على تهدئة أمنية وكسب مزيد من الوقت من أجل التهرب من اتخاذ القرارات المطلوبة في الشأن الفلسطيني، بدون تحديد أهداف سياسية واضحة ومع تجنب المفاوضات.

 

الفراغ السياسي يسمح أيضًا لرؤساء الاستيطان اليهودي في الضفة للضغط على الحكومة لتنفيذ إجراءات تمس بنسيج الحياة المقبول للسكان الفلسطينيين في المنطقة وجودة التنسيق مع أجهزة أمن السلطة. مساهمة أجهزة الأمن في الاستقرار النسبي لفترة طويلة غير مشكوك فيها، وحتى أنه ثبت مدى جدواها خلال الأيام الماضية، حينما قمعوا مظاهرات دعم لحماس، التي انطلقت في مدن الضفة.

 

من وجهة نظر استراتيجية، من غير الصحيح التمسك بسياسات انعكاسية وتفضيلها على مبادرة خلق واقع أكثر استقرارًا لإسرائيل. من المهم إدراك أن - حتى في غياب إعلان إسرائيلي رسمي بشأن أفضلية حل الدولة الواحدة، وكذلك في غياب اجراءات حقيقية لضم مناطق في الضفة الغربية - الواقع المتشكل هو واقع دولة واحدة. من أجل وقف التدحرج لهذا الواقع، نقترح "خارطة طرق استراتيجية" ترتكز على أربعة أرجل:

 

 (1) الحفاظ على حرية العمل الأمني في كل المنطقة، لكن مع حد بشكل كبير من احتمال الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين.

 

(2) تقديم أفق سياسي: استعداد للدخول لمفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول تسويات انتقالية، في البداية تعامل في قضايا يمكن حلها وتنفيذ فوري للاتفاقات.

 

(3) مساعدة من قِبل "إسرائيل" للجهود الدولية والاقليمية لإعادة إعمار قطاع غزة، بشرط أن تتم من خلال السلطة الفلسطينية مع استئناف سيطرتها على المنطقة.

 

(4) المصلحة الاستراتيجية لإسرائيل هي سلطة فلسطينية مستقرة، ذات قيادة ومسؤولة، وسيكون من الخطأ أن تسمح إسرائيل لحماس بتنفيذ عمليات في الضفة الغربية، وفي الوقت نفسه تتمتع بتهدئة، ويُسمح لها بتعزيز قوتها في قطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق