غزة / سماح المبحوح
حالة من الغضب والاستياء عمت صفوف التجار وقطاع الصناعة والتجارة في غزة ، رفضا لقرار وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة ، القاضي بإعادة فرض إذن الاستيراد على قائمة طويلة من البضائع ضمت 91 صنفاً دون التنسيق معها حول القرار، لكونه سيساهم في إلحاق المزيد من الضرر بهم خاصة بعد الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.
وزارة الاقتصاد قالت في بيان صادر عنها إن تداعيات القرار تأتي نظرا للظروف التي يعاني منها القطاع الصناعي في القطاع ، بسبب سياسة الاستيراد المفتوحة والتي ألحقت ضرر كبير بالمنتج المحلي وأضرت بالسياسات الاقتصادية ، التي تم اتباعها بعد تاريخ الأول من نوفمبر عام 2017 ، وهو ذات التاريخ الذي ألغيت فيه أذونات الاستيراد .
وجاء بالبيان تأكيد الوزارة على منع استيراد أي بضائع إلا بعد الحصول على إذن استيراد مسبق من وزارة الاقتصاد الوطني يقدم قبل 72 ساعة من إدخال البضاعة على الأقل ، وكذلك يتم استيفاء رسوم على البضائع والتي تشمل الأصناف التي لها بديل محلي منافس وذو جودة عالية.
وشددت الوزارة على اتخاذها الإجراءات القانونية المشددة بحق التجار المخالفين ، والتي قد تصل إلى مصادرة البضائع المستوردة بشكل مخالف لأحكام هذا الإعلان وفقا للإجراءات القانونية .
قرار جائر
رئيس جمعية تجار الألبسة في القطاع عماد عبد الهادي أكد أن قرار وزارة الاقتصاد القاضي بفرض أذونات استيراد وفرض رسوم على البضائع المستوردة، يأتي من أجل الجباية وليس بهدف حماية المنتج المحلي ، واصفا القرار بالجائر.
وقال عبد الهادي لـ"الاستقلال":" إن قرار الوزارة غير منطقي ، إذ سيزيد من الأعباء المالية التي يعاني منها التجار وقطاع الصناعة والتجارة ، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ، بسبب الأزمات التي تعصف بغزة".
وبين أن قطاع الصناعة والتجارة منهار بشكل شبه تام، لكون العديد من التجار انخفضت نسبة استيرادهم للبضائع من 100% لـ 30%، مشيراً إلى أن قرار فرض رسوم مالية يأتي بالتزامن مع تفاقم انحدار نسبة الاستيراد على معظم القطاعات الاقتصادية عامة والملابس والأحذية خاصة ، كنتيجة حتمية للحصار والانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي وانعدام القوة الشرائية.
وطالب بضرورة رفد القطاع التجاري والصناعي بعوامل القوة والصمود كرفع الضرائب عن مدخلات الإنتاج ، كذلك توفير الكهرباء بأسعار مخفضة وإنشاء مناطق صناعية .
وأشار إلى عقد القطاع الخاص اجتماعاً أمس لمناقشة القرار والنظر في تفاصيله وحيثياته الخطيرة على كافة المصانع والشركات والمؤسسات العاملة في القطاع الصناعي والتجاري لتشكيل لجنة للتواصل مع وزارة الاقتصاد لدفعها للتراجع عن قرارها .
مزيد من الأعباء
بدوره ، اعتبر المختص والمحلل الاقتصادي محمد أبو جياب أن قرار وزارة الاقتصاد الوطني والذي جاء فيه فرض رسوم استيراد والحصول على أذونات من قبل مستوردي البضائع ، سيساهم بإلحاق مزيد من الضرر على التجار وقطاع الصناعة والتجارة بغزة ، بعد الظروف الاقتصادية التي يعانون منها.
وقال أبو جياب خلال حديث لـ"الاستقلال ":" إن إعادة تفعيل وزارة الاقتصاد فرض رسوم وأذونات استيراد على التجار أمر مكلف ماليا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها رجال الأعمال والتجار والشركات والمصانع ".
وأضاف:" إن القطاع التجاري والصناعي لا يتحمل فرض مزيد من الضغوطات والأعباء ضده، لأن القطاع شبه منهار".
وأشار إلى أن قائمة الأصناف التي أدرجت في الكشوفات المعلنة من قبل الوزارة والتي فرضت عليها رسوم ، لا علاقة لها بحماية المنتج الوطني ، لأن العديد منها غير متوفر محليا ، مشددا على أن الوزارة تعاملت مع قطاع الصناعة والتجارة بانتقائية دون توفير الدعم والحماية لهما .
ولفت إلى أنه كان من الأجدر على بالوزارة حماية المنتج الوطني ، بوضع خطوات ملموسة تدفع بعجلة الإنتاج الوطني نحو التقدم ، و لا تزيد العبء الاقتصادي على التجار، من خلال وضع رؤية اقتصادية شاملة ورافعة ؛ لإنقاذ الوضع الاقتصادي.
وبين أنه من ضمن الخطة الشاملة والرؤية الاقتصادية التي يجب على الوزارة إجراؤها هو حصول التجار على اعفاء كامل من الجمارك على مدخلات الصناعة كالمواد الخام ، وكذلك توفير الكهرباء و طواقم هندسية فنية تقدم كل ما يلزم لضمان الجودة و أيضا تفعيل مؤسسة المواصفات والمقاييس و غيرها.


التعليقات : 0