غزة / سماح المبحوح
الإعدام الميداني واستباحة الدم الفلسطيني من خلال إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي الرصاص على المواطنين وإعدامهم بشكل مباشر على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين ، بحجة محاولتهم تنفيذ عمليات دهس وطعن وإطلاق النار؛ أصبح سياسة اسرائيلية ممنهجة، تؤكد مدى هوس عصابات الاحتلال الإسرائيلي ورعونتها، وتشير بشكل واضح إلى حجم التطرف والإرهاب الذي وصلت إليه حكومة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.
ويشكل تصاعد العمليات في الضفة والقدس هاجساً كبيراً لدى الاحتلال الاسرائيلي ويثير الرعب في صفوفه، لذلك يأخذها ذريعة لتنفيذ العديد من الإعدامات الميدانية؛ لترهيب الفلسطينيين، وثنيهم عن المشاركة بالمظاهرات والمواجهات.
ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإعدام الميداني خلال الأيام القليلة الماضية بحق الفتى قاسم محمد العباسي ( 17عاما) من بلدة سلوان بالقدس المحتلة ، والذي استشهد عقب اطلاق جنود الاحتلال الاسرائيلي النار على مركبة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية ، كان يستقلها ومجموعة من المواطنين بالقرب حاجز بيت ايل المقام عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
وعلى ذات النهج أعدم الاحتلال الإسرائيلي المواطن حمدان العارضة ( 60عاما ) من بلدة عرابة جنوب جنين ، جراء إطلاق النار عليه قرب مدخل البيرة الشمالي بالضفة المحتلة ، بدعوى أنه حاول دهس الجنود.
هوس الاحتلال
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان إن جريمة إعدام الشاب المقدسي محمد العباسي، تشبه بشكل كبير إعدام المواطن حمدان عارضة، ما يُؤكد هوس عصابات الاحتلال الإسرائيلي ورعونتها.
وأضاف عدنان في تصريح صحفي، أن هجوم مستوطني "بيت إيل" وقوات الاحتلال على مركبته هو تقاسم أدوار في القتل والإرهاب للشعب الفلسطيني.
واعتبر قتل الاحتلال في الجمعة الـ 39 من مسيرات العودة السلمية، للشهداء محمد الجحجوح وماهر ياسين وعبد العزيز أبو شريعة وشريف رضوان وأيمن شبير، تصعيدًا احتلاليًا وسادية محتل يأخذ الجرأة من التطبيع العربي والقبح الدولي الرسمي.
وتابع عدنان: "من الضفة الغربية وسجون الاحتلال، نوجه تحية لجماهير الشعب الفلسطيني في غزة، الذين خرجوا تقديرًا وتحيةً للضفة ومقاومتها وعبروا عن صادق التحامنا ووحدتنا في كافة أماكن تواجدنا رفضًا للمحتل الغاصب".
بث الرعب
النائب عن حركة حماس في طولكرم فتحي القرعاوي أكد أن سياسة الاعدامات الميدانية التي ينتجه الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين العزل في مختلف مدن الضفة الغربية ، تأتي في سياق بث الرعب والخوف في قلوب الشعب الفلسطيني؛ لثنيه عن مواصلة درب المقاومة والنضال .
وأوضح القرعاوي لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل في الوقت الراهن على انتهاج سياسة الردع بحق الشعب الفلسطيني ، خاصة بعد استشهاد صالح البرغوثي وأشرف نعالوة وما تبعه من حالة غضب لدى الشباب التي أججت لديهم روح المقاومة من خلال تنفيذ عدة عمليات.
وبين أن اعدام الشهيد عارضة والطفل العباسي تؤكد أن الاعدامات الميدانية سياسة قديمة جديدة ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول يائسا وضع حد لاشتعال نيران الانتفاضة .
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستمد جرأته في قتل الفلسطيني وممارسة شتى أنواع الانتهاكات بحقهم ، من خلال نهج التطبيع العربي القائم في مختلف الدول العربية وحالة الصمت الدولي الرسمي.
وشدد على فشل الاحتلال الإسرائيلي في ثني الشعب الفلسطيني ، من مواصلة نضاله وكفاحه المسلح وتنفيذ عمليات ضده؛ إذ على مدار وجود الاحتلال برهن الشعب الفلسطيني تمسكه بأرضه وحقوقه ، واستمراره في أساليب المقاومة حتى دحره .
مخالفة للقوانين الدولية
بدورها، اعتبرت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح نجاة أبو بكر، أن سياسة الاعدام الميداني التي يتمسك بها الاحتلال الإسرائيلي تشكل عبئاً أخلاقياً لدول العالم ولكافة القوانين والأعراف الدولية .
وقالت أبو بكر : " إن ما يمارسه الاحتلال يعد مخالفا للقوانين الدولية و الانسانية والاتفاقيات الدولية التي تنص على الحق في الحياة ، وعدم اللجوء إلى هذه العقوبات اللانسانية والمهينة بحق المواطنين ".
وأضافت :" الفلسطينيون يناضلون من أجل نيل حريتهم واستعادة حقوقهم المسلوبة ، لذا يجب التعامل معهم كضحايا حرب ؛ لانتهاك اسرائيل حقهم بالحياة."
وشددت على أن سياسة الإعدام الميداني بحق المواطنين بهذا الشكل المنافي للإنسانية ، لن تشكل رادعاً بل ستعمل على تصاعد وتيرة العمليات ، وستعطي الشباب جرأة أكبر في مقاومة وتحدي الاحتلال .
وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني شهد في وقت سابق عمليات إعدام وقتل مماثلة لإعدام الشهداء العارضة والعباسي ، إذ اعدم قبل ذلك الشهيد عبد الفتاح الشريف على مرأى العالم ، موضحا أن مقابر الأرقام تضج بعشرات الشهداء الذين قتلوا والاحتلال يحتفظ بجثامينهم دون أن يعلم وذووهم مصيرهم حتى اللحظة .


التعليقات : 0