أعلنت استعدادها لاستضافة لقاء بين حماس وفتح

دور روسيا في المصالحة.. هل يحدث اختراقاً؟

دور روسيا في المصالحة.. هل يحدث اختراقاً؟
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

تسعى روسيا للعب دور في القضية الفلسطينية التي تعتبر إحدى أبرز القضايا الدولية، من خلال بذل جهود لتحقيق المصالحة، باعتبار ذلك مدخلاً حقيقياً لوضع الفلسطينيين تحت قيادة فلسطينية واحدة، الأمر الذي سينعكس على شكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

 

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الجمعة الماضية عن استعدادها لعقد لقاء بين حركة فتح وحركة حماس في موسكو، "للإسهام في المصالحة الوطنية بينهما"، وفق ما نقلته وكالة "إنترفاكس" المحلية للأنباء.

 

وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إنه تم توجيه الدعوة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية "وقد قبلها، والأرجح أن اللقاء سيكون في وقت مبكر من العام القادم".

 

ويوم الأحد الماضي، قال هنية إنه مستعد للقاء الرئيس محمود عباس في أي مكان للتباحث حول ترتيب لقاء فلسطيني موسع، والاتفاق على أجندات العمل الوطني للمرحلة القادمة.

 

ومن جهة فتح ،  رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بجهود موسكو في تحقيق المصالحة الوطنية، وقال في مقابلة مع قناة روسيا اليوم إنه “ليس هناك أي ضير من وجهة نظرنا في أن تحاول القيادة الروسية المساهمة قدر الإمكان في رصّ الصفوف باتجاه تعزيز الجهد باتجاه المصالحة، أي جهود إضافية مساندة تدعم الجهود المصرية نرحب بها “

 

وشهد الشهران الماضيان جولات مكثفة لوفود مصرية بين قطاع غزة والضفة الغربية و"إسرائيل"، لاستكمال مباحثات تقودها القاهرة بشأن ملف المصالحة والتهدئة بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل في غزة.

 

ووقعت حركتا فتح وحماس عدة اتفاقات للمصالحة كان آخرها في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل، بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها القطاع.

 

إقناع حماس

 

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، أكد أن حركته لم تتلق أي دعوة من روسيا لزيارة موسكو حتى الآن، ولكنه أشار إلى أن روسيا تدرس توجيه دعوات إلى كافة الفصائل من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية.

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "إن الدور الروسي على صعيد المصالحة سيكون مكملاً وليس بديلاً عن الجهود المصرية، وهي تهدف بالدرجة الأساس لإقناع حماس بتنفيذ اتفاق 2017، والعودة إلى الشرعية الفلسطينية نظراً للتحديات الخطيرة التي تحدق بالقضية الفلسطينية".

 

وأضاف: "نحن لسنا بحاجة إلى المزيد من الحوارات والمباحثات، نحن لدينا اتفاق وهو طريقنا للوصول إلى إنهاء الانقسام، وما يجب حدوثه هو قيام الطرفين بالالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق دون وضع أي عراقيل، لذا يجب على حماس بالأساس تمكين الحكومة من العمل بغزة وإنهاء كافة مظاهر حكمها".

 

وبيّن زكي أن روسيا تسعى من خلال جهود المصالحة هو إعادة الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية المتجمدة منذ آخر انتخابات فلسطينية أجريت عام 2006، وقال: "صحيح أن حماس أبدت استعدادها لإجراء انتخابات عامة، ولكنها تضع شروطاً على ذلك، أهمها دمج موظفيها ضمن السلطة الفلسطينية، ولكن كيف يمكن أن يحدث ذلك في ظل استمرار حكم حماس وإفشال كافة محاولات تمكين حكومة التوافق بغزة؟".

 

وشدد على أن أي اتفاق مصالحة لن يكون إلا من خلال مصر، التي تتبنى هذا الملف منذ حدوث الانقسام الفلسطيني، مشيراً إلى أن الارتباط التاريخي والجغرافي والسياسي بين مصر وفلسطين يجعل من مصر شريكاً أساسياً في أي عملية مصالحة أو سلام في المنطقة.

 

أفكار جديدة

 

من ناحيته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن فشل التسوية الأمريكية في المنطقة المتمثلة بمؤتمر مدريد للسلام أو اتفاقية أوسلو، منح دولاً أخرى مساحةً للظهور ولعب دور في القضية الفلسطينية.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "أن يترك الأمر لواشنطن لطرح مبادرة جديدة تحت مسمى صفقة القرن أو غيرها، لا يبدو أنه سيمر، لأن هذه المبادرة لم تحظ بالقبول فلسطينياً أو عربياً أو حتى أوروبياً".

 

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي انحاز بشكل كامل مع الكيان الصهيوني في قضايا عدة مثل قضية القدس واللاجئين وغيرها، "لذا يمكن اعتبار تدخل روسيا هنا، هو محاولة للعب دور لطرح أفكار جديدة".

 

واستبعد أن يكون لدى روسيا أوراق ضغط على حركة فتح، ولكن قد تمتلك روسياً أوراق ضغط على حماس خاصة وأن روسيا قادرة على التوسط بين حماس وإيران من أجل إعادة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها من حيث الدعم المالي وغيرها.

 

ولكن عوكل يقول: "أعتقد أن روسيا وحدها، لا يمكن أن تنجح في هذا المسعى، ربما يمكن أن تطرح أفكاراً لكن يجب تبنى أفكارها من قبل مجموعة من الدول من أجل تشكيل الضغط المناسب لتمريرها والعمل عليها".

 

وشدد على أن أي تعامل مع ملف المصالحة بعيداً عن مصر "لن يكتب له الكثير من حظوظ النجاح لأن غزة مرتبطة بمصر ومصالحهما مشتركة لذا فإن أي تسوية لا تكون مصر طرفاً أساسياً فيها لن تنجح".".

التعليقات : 0

إضافة تعليق