الفصائل: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تصعيد الاحتلال واستباحته دماء شعبنا

الفصائل: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تصعيد الاحتلال واستباحته دماء شعبنا
القدس واللاجئين

غزة/ قاسم الأغا

أجمعت فصائل المقاومة في قطاع غزة على أنها لن تسمح للاحتلال "الإسرائيلي" بتصعيد جرائمه واعتداءاته ضد الفلسطينيين، لا سيما المشاركين منهم بـ"مسيرات العودة السلمية" شرقي القطاع، للشهر التاسع على التوالي. 

 

ورأت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن إرهاب الاحتلال المتصاعد يأتي في سياق الهروب من "متوالية فشل" التصدي للمقاومة وروحها المتنامية في الضفة المحتلة وغزة، مشددّين على أن حالة الهدوء التي تشهدها الأخيرة ليست أغلى من دماء شعبنا.

 

وأدى قمع قوات الاحتلال المتعمّد بالرصاص وقنابل الغاز للمتظاهرين سلميًا بمخيّمات "العودة"، أمس الأول، في جُمعة "الوفاء لأبطال المقاومة"، إلى ارتقاء (5) شهداء، وإصابة عشرات الآخرين بجراح متفاوتة.

 

والسبت، شيعت جماهير فلسطينية في مواكب عدّة جابت شوارع قطاع غزة، الشهداء الخمسة، هتف المُشاركون خلالها بالثأر للشهداء والتأييد لخيار مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وأعلنت وزارة الصحة صباح السبت استشهاد المواطن أيمن منير شبير ( ١٨ عامًا)، من سكان دير البلح بعد إصابته بعيار ناري في منطقة البطن، شرقي البريج وسط القطاع.

 

سبقه إعلان الوزارة مساء الجمعة استشهاد الفتى محمد معين جحجوح (١٦ عامًا) بعيار ناري بالرقبة، وعبد العزيز إبراهيم أبو شريعة (28 عامًا) شرق غزة، وماهر عطية ياسين (40 عامًا) من النصيرات متأثرًا بإصابته شرق البريج.

 

فيما ذكرت "الصحّة" أن الشهيد الخامس وهو شريف محمد رضوان (36 عامًا)، استشهد متأثرًا بإصابته بقنبلة غاز في ظهره، خلال مشاركته في فعاليات مسيرة العودة شرق خانيونس، قبل أشهر عدة (يوم 14 مايو 2018).

 

متوالية فشل

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ندّدت بتصعيد الاحتلال لقتله المتعمد والمتواصل ضد أبناء شعبنا السلميّين المشاركين بمسيرات العودة شرق قطاع غزة، وتدميره للبيوت والاعتقالات وإبعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية، بالضفة المحتلة.

 

وقال المتحدث بلسان الحركة مصعب البريم لـ"الاستقلال": "إن هذا الإرهاب المتواصل ليس جديدًا، وهو يعبّر عن نهج وسياسة ثابتة لدى الاحتلال، في مواجهة شعبنا الفلسطيني".

 

ورأى البريم في إرهاب الاحتلال المتصاعد محاولة منه للهروب من "متوالية الفشل"، التي منيّ بها على أيدي المقاومة في القطاع خلال الجولة الأخيرة، وعدم استطاعته إجهاض مسيرات العودة السلميّة، وفشله بالتصدي (أمنيًا وعسكريًا) للمقاومة بالضفة، ووقف روحها المتنامية هناك.

 

وأضاف: "متوالية الفشل هذه، يحاول الاحتلال على إثرها صناعة نصر موهوم عبر دماء شعبنا، لاسيما في قطاع غزة باستهدافه وقتله المتعمّد للمتظاهرين بمسيرات العودة"، مؤكدًا أن حالة الهدوء التي يشهدها "ليست أغلى من هذه الدماء".

 

وتابع: "نحن في فصائل المقاومة، الهدوء بالنسبة لنا ليس مقدساً، وعلى العدو أن يفهم جيدًا بأن هناك ثمناً لا بد أن يُدفع، وعليه التوقّف عن كل أشكال الاعتداء على شعبنا بالضفة وغزة؛ لجهة الإبقاء على حالة الهدوء، التي يبحث عنها في مستوطنات غلاف غزة، وهذا ما تم إبلاغ الوسطاء به، عبر الاتصالات المستمرة".

 

وأشار إلى أن الاحتلال يحاول أيضًا من خلال رفع وتيره جرائمه وإرهابه تكرار سيناريو قديم، ألا وهو استدراج المقاومة إلى مربّع "عسكرة النضال السياسي الشعبي والسلمي، المتمثل بمسيرات العودة"، مشدداً على أن المقاومة وشعبنا من خلفها يقظان تمامًا لهذا السيناريو.

 

وقال المتحدث باسم الجهاد: "إن المقاومة وشعبنا على حذر تامّ لذلك، وهي في حالة قراءة مستمرة للمشهد الميداني، وللسلوك الأمني والعسكري والسياسي للعدو الصهيوني"، داعيًا الوسطاء (مصر والأمم المتحدة) لبذل المزيد من الجهود لوقف عدوان "إسرائيل"، وإجبارها على دفع ثمن تثبيت الهدوء في قطاع غزة.

 

خطّة ممنهجة

 

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فاعتبرت استهداف الاحتلال المتعمّد للأطفال والنساء والأطقم الطبيّة والصحفيين المشاركين بمسيرات العودة حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العدوان والجرائم المرتبكة بحق شعبنا.

 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم: "إن هذا الاستهداف المتكرّر بهذه البشاعة يؤكد على نوايا الاحتلال المسبقة بالقتل في إطار تطبيق خطة ممنهجة، وقرار سياسي من أعلى المستويات لدى الكيان".

 

وتابع برهوم لـ"الاستقلال": "كما يحمل هذا الاستهداف تجرؤًا واضحًا على دم الفلسطينيين، واستخفافًا بمطالبهم المشروعة بالحرية وإنهاء الحصار (الإسرائيلي)، ويدلل على تنصل الاحتلال من تفاهمات التهدئة وكسر حصار غزة".

 

وفيما حمّل الاحتلال التبعات والنتائج الكاملة لذلك، أضاف: "لا بد من تحرك عاجل للوسطاء كافة والمجتمع الدولي؛ لإجبار الاحتلال على وقف جرائمه، والالتزام بتنفيذ كل التفاهمات، ورفع حصاره المفروض عن غزة".

 

تصعيد خطير

 

بدورها، أكّدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصعيد "إسرائيل" الخطير، وقتلها الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة بدم بارد.

 

وفي بيان مكتوب وصل "الاستقلال"، شددت الجبهة على أنه "لا تفريط في دماء الشهداء، ولن نسمح بمحاولة الاحتلال فرض معادلة جديدة وقودها استباحة الدماء الفلسطينية".

 

وقالت: "إن هذه الجرائم تستدعي بحث سبل وآليات الرد، تأكيدًا على استراتيجية الردع التي فرضتها المقاومة في المعركة الماضية، وفي سياق معركة الدفاع عن أبناء شعبنا والرد على جرائم الاحتلال المستمرة." وأشارت إلى أن "الاحتلال يسعى من تصعيد جرائمه إلى ترميم قوة الردع المتآكلة لديه أمام صمود وإصرار شعبنا ومواصلة العمليات البطولية في الضفة المحتلة".

 

واعتبرت "الشعبية" أن "الهجمة الإسرائيلية" المستمرة على مدن وقرى الضفة لا يمكن فصلها عن الأحداث في قطاع غزة، مشددةً على أن أهداف الاحتلال الرامية لفرض إملاءاته وشروطه على الفلسطينيين لن تتحقق.

 

ومنذ انطلاق المسيرات يوم 30 مارس/ آذار الماضي، أسفر قمع قوات الاحتلال الدموي للمشاركين بمسيرات العودة إلى ارتقاء (241) شهيدًا، وإصابة نحو25700.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق