لماذا يتلكأ الاحتلال في تنفيذ تفاهمات تخفيف الحصار؟

لماذا يتلكأ الاحتلال في تنفيذ تفاهمات تخفيف الحصار؟
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يماطل ويتلكأ في تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات كسر الحصار التي تجري برعاية مصرية وأممية، في مُحاولة منه لإفشال فرصة الفلسطينيين بتسجيل انجازاتٍ جديدة ضده، إضافة لتفريغ التفاهمات من مضمونها الوطني وتشويهها أمام الرأي العام الفلسطيني. 

 

وحذر مراقبون أن التباطؤ في عجلة تنفيذ التفاهمات سيؤدي إلى انفجار القطاع من جديد بوجه الاحتلال، من خلال إعادة تفعيل أدوات المُقاومة الشعبية بمسيرات العودة وكسر حصار، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني الذي يُطالب بأبسط حقوقه لن يقف صامتاً ومكتوف الأيدي أمام تنكر الاحتلال والمجتمع الدولي لحقوقه.

 

وكانت سلطات الاحتلال سمحت بتنفيذ المرحلة الأولى من التفاهمات في عملية تخفيف الحصار مقابل عودة الهدوء، والمُتمثلة بـ" الأموال القطرية والسماح بخروج بعض السلع"، مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, في حين مازالت تُسوف وتُماطل بتنفيذ المرحلة الثانية المُتمثلة بـ" مشاريع تتعلق بتحويل محطة الكهرباء بغزة للعمل بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى إدخال حاويات إلى القطاع تحتوي على معدات من أجل استكمال بناء منشأة تحلية مياه".

 

ومنذ 30 مارس الماضي ينظّم المواطنون مظاهرات سلمية في مخيمات العودة شرقي محافظات قطاع غزة الخمس؛ للمطالبة بثبيت حق العودة وكسر الحصار كاملًا عن القطاع.

 

الانفجار قادم

 

ويرى القيادي في المُبادرة الوطنية الفلسطينية نبيل ذياب، أن تباطؤ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات اتفاق التهدئة مع غزة، واستمرار عدوانه وجرائمه ضد المتظاهرين السلميين بمسيرات العودة، يبرهن سوء نواياه اتجاه المواطنين بالقطاع و تنكره الدائم لحقوقهم البسيطة كـ"العيش بكرامة"، مؤكداً أن ذلك سيؤدي الى الانفجار مجدداً.

 

وقال ذياب لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال الإسرائيلي معروف عنه بعدم الإيفاء بالاتفاقيات، فهو دائماً يُنصب نفسه على أنه الضحية وأن قطاع غزة خاصة والفلسطينيين عامة كيان إرهابي يهدد أمنه و استقراره، لا يجوز اعطاءه حقوق تُعزز وجوده على الارض".

 

وأضاف:" أن ما ارتكبه الاحتلال من جرائم بحق متظاهري جمعة " الوفاء لأبطال المقاومة"، والذي تسببت باستشهاد 4 مواطنين واصابة العشرات، يُظهر سوء نوايا الاحتلال  اتجاه القطاع، وأنه ماضٍ بسياسة العدوان والحصار وانتهاك التفاهمات رغم وجود اتفاق مُوثق، الامر الذي سيؤدي لانفجار القطاع مجدداً".

 

ودعا دول الوسطاء الذين رعوا التفاهمات لتحمل مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتنفيذها، مطالبا بضرورة وضع استراتيجية وطنية موحدة لمقارعة الاحتلال والتصدي لانتهاكاته وجرائمه المُستمرة بحق الفلسطينيين، إضافة لتصعيد وتيرة المُقاومة الشعبية خلال مسيرات العودة كوسيلة ضغط.

 

تباطؤ متعمد

 

بدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي حسام الدجني، أن الاحتلال الإسرائيلي يُماطل ويتباطأ في تنفيذ التفاهمات الرامية لتخفيف الحصار ووقف كافة أشكال العدوان بحق أبناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة مقابل عودة الهدوء، كي لا يدع مجال للمقاومة الفلسطينية بأن تسجل إنجازات جديدة ضده.

 

وأوضح الدجني لـ"الاستقلال" أن الاحتلال يُحاول جاهداً لتفريغ التفاهمات من مضمونها وتشويهها أمام الرأي العام الفلسطيني من خلال تسويقها على أنها حسبة نقود مُقابل دماء الشهداء، فهو لا يُريد الانتقال للمرحلة الثانية من التفاهمات ويُطيل المرحلة في مُحاولةً لتعزيز حجم خسائر الشعب الفلسطيني كما حدث الجمعة الماضية في مسيرات العودة.

 

ولفت الى أن المماطلة بتنفيذ التفاهمات باتت هدفاً اسرائيلياً بالدرجة الاولى، متمثلا بهروب نتنياهو من ملفات الفساد ومحُاولة تحقيق إنجازات على القائمة الإسرائيلية خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إضافة الى نقل المعركة من الضفة الغربية لقطاع غزة من خلال العدوان على المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة. 

 

ونبه الى أنه في حال استمرار التسويف والمُماطلة من قبل الاحتلال بتنفيذ التفاهمات التي رعتها مصر والأمم المتحدة، سيؤدي إلى الانفجار مجدداً وعودة الأمور الى نقطة الصفر، مضيفاً:" لا يُعقل أن تتنكر إسرائيل والمجتمع الدولي لهذه التفاهمات ودفع استحقاقاتها، وليبقى شعبنا صامتاً ويقبل الحصار ويتكيف مع القليل، فهذه المسألة لم تعد موجودة اليوم في حسابات الشعب الفلسطيني".

 

وتوقع أن تكون الجمعة القادمة من مسيرات العودة وكسر الحصار اختبار سلوك نوايا الاحتلال تجاه أبناء الشعب الفلسطيني بغزة، والجمعة التي تليها ستكون حاسمة وستعود أدوات المُقاومة الشعبية لعملها من جديد في حال تم التراجع عن التفاهمات.

 

وقالت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية الأحد إن يوم الجمعة القادم سيكون حاسمًا في اختبار سلوك ونوايا الاحتلال الإسرائيلي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني المشاركين في مسيرات العودة السلمية شرق قطاع غزة.

 

وأضافت الغرفة في بيان لها الاستقلال"، أن "ممارسات الاحتلال الإجرامية ضد أبناء شعبنا قد تجاوزت الخطوط الحمراء، والمقاومة لن تتهاون مع العدو ولن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه الجرائم".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق