غزة/ محمد مهدي
اعتبر محللون وسياسيون أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بحل المجلس التشريعي الفلسطيني مبني على توجيهات سياسية ويفضي إلى تعميق حالة الانقسام السياسي الفلسطيني واغلاق الطريق أمام كافة الجهود المبذولة لإتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية .
وأكد المحللون في أحاديث منفصلة مع» الاستقلال» أن القرار الذي أعلن عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحل المجلس التشريعي سيفاقم من حالة الانقسام الداخلي ويمهد الطريق لخطوات تصعيدية جديدة تجاه قطاع غزة، مشيرين إلى أن المحكمة الدستورية التي اتخذت القرار تحوم حول شرعيتها العديد من الشكوك ، ولا يجوز لها قانونيا اتخاذ مثل هذه الخطوة. وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أعلن عن قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية بحل المجلس التشريعي والتجهيز لانتخابات برلمانية خلال مدة ستة أشهر .
وقال عباس خلال اجتماع القيادة الفلسطينية مساء السبت الماضي :" نقدر جهد مصر من أجل إنهاء الانقسام، وكنت قد طرحت صيغة إما أن نتسلم المسؤولية الكاملة في غزة، أو أن تتحمل حماس كل شيء " .
قرار سياسي
وأكد المحلل السياسي حسن عبدو أن قرار رئيس السلطة محمود عباس بحل المجلس التشريعي هو قرار سياسي بامتياز، مشددا على أن قرار المحكمة الدستورية المتعلق بحل المجلس التشريعي سيزيد من تعقيد الحالة الفلسطينية المعقدة أصلا ، وسيعيق ملف المصالحة وسيشكل حاجزاً أمام الوفاق الفلسطيني خلال المرحلة القريبة.
وبين عبدو أن القرار سيترتب عليه تداعيات سلبية جمة على صعيد الصورة السياسية الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، مرجحاً أن يكون رئيس السلطة أراد من خلال القرار حرمان حركة حماس من شرعية المجلس التشريعي على الرغم من تعطيله وغياب فاعليته، وكذلك قطع الطريق أمام الجولة التي يقوم بها وفد برلماني من حماس في عدة دول اقليمية.
وأضاف :" الدعوة لانتخابات برلمانية في الوضع السياسي الفلسطيني الحالي تعني أن الرئيس يعزم على إجراء الانتخابات في الضفة الغربية فقط في ظل معارضة الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس وعدم المقدرة على إجراء الانتخابات في غزة بسبب الانقسام ".
تعزيز الانقسام
ومن جانبه، اعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي يساهم في تعزيز الانقسام الفلسطيني ويشكل خطوة في الذهاب باتجاه الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة .
وقال مخيمر:" إن المحكمة الدستورية التي اتخذت قرار حل المجلس التشريعي تحوم حول شرعيتها العديد من علامات الاستفهام، ولا يجوز قانونياً وبنص القانون الفلسطيني لها اتخاذ مثل هذه الخطوة".
وأوضح أن الدعوة التي وجهها رئيس السلطة لخوض انتخابات تشريعية فقط دون الانتخابات الرئاسية تشكل صفعة إضافية وطعنة دامية لكافة الجهود المبذولة على الساحة الإقليمية والدولية وكافة المبادرات المطروحة لإتمام عملية المصالحة ولاسيما الجهود المصرية والروسية.
وأضاف:" بهذه الخطوة أحكم الرئيس عباس اغلاق الأبواب أمام الجهود الرامية لإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، فلم يترك أي مجال للوسيط المصري للاستمرار في ملف المصالحة وكذلك قطع الطريق أمام محاولة موسكو جمع طرفي الانقسام".
واستبعد امكانية اجراء انتخابات فلسطينية بدون توافق وطني ، مردفا :" اجراء الانتخابات مرتبط بحالة التوافق وليس بالمدة الزمنية ، فعقب وفاة الرئيس أبو عمار تم اجراء الانتخابات خلال 60 يوماً ".
وأكد أن الذهاب لانتخابات في الضفة الغربية بدون قطاع غزة ستمثل نقطة تحول كبيرة وبداية لسلة إجراءات بحق قطاع غزة .
وتابع أبو سعدة :" بعد هذه الخطوة ستدخل الحالة السياسية الفلسطينية في قعر دوامة من التشتت وسيتلاشى أي بصيص أمل بنجاح المصالحة الوطنية ، كما يمكن أن تشهد المراحل القادمة محاولات خلق أطر موازية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو ما سيضعف تمثيل الشعب الفلسطيني وقدرته على ترويج عدالة قضيته أمام المجتمع الدولي".
قديم متجدد
وأكدت النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح نجاة أبو بكر أن سياسة العداء التي تنتهجها مؤسسة الرئاسة في التعامل مع المجلس التشريعي الفلسطيني ليست بالجديدة أو وليدة القرار الأخير ، مشيرة إلى وجود العديد من الاجراءات غير القانونية التي اتخذت بحق أعضاء المجلس التشريعي في وقت سابق .
وقالت أبو بكر اتخذ الرئيس عدة اجراءات سابقة بحق المجلس التشريعي ، ويوجد 15 نائباً محرومون من رواتبهم منذ عامين و15 نائباً رفعت عنهم الحصانة البرلمانية في اختراق واضح للقانون الاساسي وفي عملية وأد للحياة البرلمانية ".
وأوضحت أن المحكمة الدستورية التي نسب اليها قرار حل المجلس التشريعي تم تشكيلها بقرار من رئيس السلطة، في ظل الطعن بشرعيتها ووجود نصوص في القانون الفلسطيني تؤكد أن المجلس التشريعي هو سيد نفسه ولا يجوز لأي جهة حل المجلس التشريعي .
واعتبرت أن القرار يمثل تعدياً واضحاً وتغولا من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ، مضيفة :" كان الأولى الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني واتمام المصالحة الوطنية التي تمثل الضامن لإجراء انتخابات نزيهة ".


التعليقات : 0