غزة / سماح المبحوح
يعيش موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة حالة من الترقب والقلق على مصيرهم الوظيفي الذي بات مجهولا تماما، خاصة بعد حل المجلس التشريعي وتداول بعض الانباء حول نية رئيس السلطة محمود عباس فرض عقوبات جديدة على القطاع قد تطال الموظفين.
وتتوالى الصدمات على موظفي السلطة تباعا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصب بالقطاع ، فمع استمرار سياسة فرض العقوبات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية، من خصم رواتبهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية والعلاوات الوظيفية ، مرورا بإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكر ، وصولا إلى التلويح بفرض عقوبات جديدة بحقهم .
وكانت مصادر فلسطينية كشفت أن رئيس السلطة محمود عباس سيتخذ خطوات مصيرية جديدة تجاه موظفي السلطة بغزة، مطلع العام الجديد، كخطوة لاحقة لحل المجلس التشريعي الفلسطيني .
وقالت المصادر «إن الرئيس عباس عازم على إحـالة جميع العســكريين في قطاع غزة إلى التقاعد الإجبــاري ، والمدنيين في الوزارات ، باستثناء وزارتي الصحة والتعليم» .
وأضافت المصادر أن عباس سيفتح باب التقاعد الطوعي مع بداية العام للموظفين المدنيين في وزارتي الصحة والتعليم ، الذين تم تعيينهم منذ دخول السلطة عام 1994، مقابل 75% من الراتب ".
التكهن بخطوات عقابية جديدة ضد الموظفين يأتي بعد إعلان عباس حل المجلس التشريعي الذي تمثل حركة حماس فيه أغلبية ، وهي خطوة رفضها الكل الفلسطيني لكونها تعزز الانقسام ، متذرعا أن القرار يهدف للضغط على حركة حماس بقبول مقترحات إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية .
ترقب حذر
وكغيره من موظفي السلطة بغزة ، يترقب الثلاثيني أيمن الموظف بوزارة المالية والذي فضل الإشارة إلى الجزء الأول من اسمه، سماع خبر يثلج صدره ويدخل الفرح في قلبه بعدول رئيس السلطة عن فرض عقوبات جديدة بحقه وزملائه ، حسب ما يتم يتداوله .
ويقول أيمن لـ"الاستقلال" أصبحت أخبار فرض عقوبات على موظفي السلطة ، مادة دسمة للعديد من الأشخاص، دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه مصيرنا ومشاعرنا، فبات الجميع يتلاعب بنا بدءا من الرئيس".
وأضاف:" مع بدء فرض الرئيس عقوبات علينا، بات وضعي المادي سيئاً للغاية، وفي حال استمر وثبتت صحة الأخبار المتداولة عن نيته فرض عقوبات جديدة وخاصة بعد حل التشريعي وتوتر العلاقة مع القطاع في ظل انسداد افق المصالحة، لن استطيع الإيفاء بالتزاماتي المالية للمستأجر، والوفاء بباقي الالتزامات".
وأشار إلى أنه بالكاد يستطيع تدبير شؤون عائلته وتوفير احتياجاتهم، لافتا الى أن ما يحصل عليه من الراتب بعد الخصومات التي تتراوح من 50 - 70%، لا يكفي ثمن استئجار البيت ، ولا مصاريف ابنته الجامعية.
مصير مجهول
ومثل سابقه تسيطر حالة من الترقب والخوف على الموظف بجهاز الشرطة محمود عمر ، في ظل تداول أخبار عن نية الرئيس فرض عقوبات جديدة قد تطال الموظفين، ليبقى مصير مستقبله الوظيفي معلقاً أسوة بزملائه.
وأوضح محمود لـ"الاستقلال" أنه في ظل ما يتداول عن نوايا لفرض عقوبات جديدة و التلاعب بمصيره الوظيفي، بات يفكر مليا بالهجرة من غزة إلى إحدى الدول الأوربية، لعله يتخلص من عبء فرض عقوبات مالية عليه نتيجة وجوده بغزة ، متسائلا " عن الجرم الذي ارتكبوه كموظفين بحق رئيس السلطة ليعاقبهم عليه" .
وبين أنه قبل فرض السلطة العقوبات المالية على القطاع والتي طالتهم في غزة بشهر واحد، عمل على سحب قرض مالي من أحد البنوك بنسبة 20 ألف دولار لبناء منزل له ولعائلته، ومع الخصومات بات البنك يخصم أكثر مما يجنيه من راتبه.
وأشار إلى أن حالته الاقتصادية الصعبة وعدد كبير من زملائه الموظفين ، لا تحتمل فرض مزيد من الضغوطات المالية عليهم ، إذ بات هو و العشرات منهم على وشك الدخول للسجون ، تحت بند الذمم المالية.
وكان رئيس السلطة محمود عباس فرض بشهر ابريل 2017 ، إجراءات عقابية ضد القطاع ، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له ، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة ، وإحالات بالجملة للتقاعد عدا تقليص التحويلات الطبية للمرضى.


التعليقات : 0