حل الكنيست وتبكير الانتخابات.. هل تنقذ "نتنياهو" من تهم الفساد؟

حل الكنيست وتبكير الانتخابات.. هل تنقذ
اسرائيليات

غزة/ قاسم الأغا

في تطور لم يكن مفاجئًا؛  قررت أحزاب ما يُسمى "الائتلاف الحكومي" لدى كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، وبعد موافقة رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" حلّ "الكنيست" (البرلمان)، والذهاب إلى انتخابات مبكّرة، في غضون الأشهر الأربعة القادمة. 

 

وأعلن المتحدّث بلسان ما يسمى "حزب الليكود" بزعامة "نتنياهو"، الإثنين، موافقة قادة "الائتلاف الحكومي" على حلّ "الكنيست"، وإجراء انتخابات مبكّرة، مطلع إبريل/ نيسان 2019، بعد أن كان من المفترض إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني من ذات العام.

 

وفي بيان مشترك، قال رؤساء أحزاب الائتلاف: "على خلفية قانون التجنيد (للمتدينين/ الحريديم)، ومن منطلق مسؤولية الائتلاف بما يتعلق بالميزانية؛ فإنه تقرر حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة في بداية نيسان المقبل، على أن تستمر الشراكة خلال هذه الفترة بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، حتى فترة الانتخابات".

 

وقبيل الإعلان عن خطوة "حلّ الكنيست"، عصفت بحكومة "بنيامين نتنياهو"، خصوصًا خلال العام الجاري، أزمات ائتلافية متعدّدة، أوصلتها إلى حافّة الانهيار، كان أبرزها مطلع ديسمبر/ كانون أول الحالي، وهي عدم قدرة الحكومة على تمرير قانون "تجنيد اليهود المتدينين" في جيش الاحتلال (الحريديم)؛ الأمر الذي أشعل موجة من الخلافات مع أحزاب المتدينين.

 

سبق ذلك، يوم 14 نوفمبر/  تشرين الثاني، أزمة ائتلافية أكثر قوة، تمثلت باستقالة "أفيغدور ليبرمان" من وزارة حرب الاحتلال، وانسحاب حزبه (إسرائيل بيتنا) من الائتلاف الحكومي، بعد يومين فقط من قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة في قطاع غزة، عقب جولة تصعيد وقصف متبادل استمر لقرابة يومين.

 

 

وعلى إثر ذلك، بات الائتلاف الحكومي، الذي يُعد الأكثر "تطرفًا ويمينية" في تاريخ الكيان، يمتلك أغلبية "ضعيفة" في "الكنيست"، بفارق مقعد واحد، حيث يشغل (61) مقعدًا، من أصل (120).

 

واستمرارًا لاستراتيجيته المتبعة في الحفاظ على السلطة، وكسب الأصوات لصالح حزبه (الليكود) في الانتخابات المقبلة؛ استغل "نتنياهو" المؤتمر الصحفي الأول لحزبه، بعد الإعلان عن تبكير الانتخابات، أمس، باستعراض "إنجازات" حكومته اليمينية المتطرفة، والتباهي بقوّة "إسرائيل" العسكرية، خلال فترة رئاسته للحكومة منذ (10) سنوات.

 

وقال "نتنياهو" خلال المؤتمر إنه يسعى إلى "تشكيل نواة لتحالف يميني مقبل (لحكومته)، مماثل للائتلاف الحالي"، مشيرًا إلى أنه رفض في الشهر الماضي ما وصفها بـ"الدعوات غير المسؤولة" لإجراء انتخابات مبكرة.

 

وبيّن أن هذا الرفض غير المُعلن على الملأ في حينه جاء نتيجة وضع أمني صعب يواجه إسرائيل"، قائلا: "أردنا أن نفكك سلاح أنفاق حزب الله، الذي استثمرت فيه حماس قبل ذلك كثيرًا وفككناها".

 

واستعرض الأعمال التي تقوم بها حكومته الحالية، كما ركّز على قوة "إسرائيل" العسكرية، "إذ "تحتل المرتبة الثامنة في العالم، وهذا أمر لا يصدق". بحسب تعبيره.

 

كما لفت "نتنياهو" إلى عداء كيانه الشديد لـ"إيران" و"حزب الله اللبناني"، والجهود المستمرة لمنع "تموضعهما" في سوريا، مؤكدًا أن "التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في ذروته، وهو أقوى من أي وقت مضى".

 

وربط محللّان في الشأن "الإسرائيلي" خلال حديثَيْن منفصلين لـ"الاستقلال"، بين خطوة "حلّ الكنيست" وتبكير انتخاباته، من جهة، وبين طبيعة تعامل الاحتلال خلال الفترة المقبلة إلى حين الوصول للانتخابات، لا سيما مع قطاع غزة.

 

وفي مارس/ آذار من العام 2015، جرت آخر انتخابات عامة لدى كيان الاحتلال"، فاز فيها رئيس حكومته الحالي "بنيامين نتنياهو"، بينما أُجريت انتخابات الكنيست (7) مرات، منذ العام 1996، سبق في معظمها افتعال الحروب وارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين، كأحد العوامل الأساسية لدى قادة الاحتلال في الدعاية الانتخابية؛ لتحقيق مكاسب سياسية.

 

خطوة غير مفاجئة

 

الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا، وصف خطوة حلّ كنيست الاحتلال بموافقة "نتنياهو" بـ"غير المفاجئة"، خصوصًا أنها جاءت بعد أزمات مختلفة وتُهم فساد (ضد نتنياهو) هدّدت استقرار الحكومة، وأوصلتها إلى حافّة السقوط.

 

ورأى أبو عطايا لـ"الاستقلال" أن سيناريوهات خطوة حل نتنياهو للكنيست مختلفة تمامًا لأيّة خطوة سياسية كان يتخذها سابقًا، إذ جاءت هذه الخطوة من منطلق قوة، وهذا ما أظهرته أيضًا كلمته بعد حل الكنيست، والتي تضمنت إنجازاته السياسية والعسكرية على المستويين الدولي والإقليمي، وكذلك المستوى الداخلي "الإسرائيلي".

 

وأضاف: "نتنياهو يريد الذهاب إلى الانتخابات من أجل تعزيز ائتلافه الحكومي"، مستبعدًا في الوقت ذاته أن يُقدم على شن عدوان عسكري ضد قطاع غزة؛ "إلّا في حال تأكد أن نتيجة الانتخابات لن تكون لصالحة، إذا ما تسلط الضوء على قضايا الفساد المتهّم بها".

 

وتابع: "اعتقد أن تعامل بنيامين نتنياهو مع الفلسطينيين لن يكون كما كان في المرات السابقة (افتعال الحروب)؛ فوضعه السياسي مستقر جداً، ولن يذهب إلى أيّة خطوات تفقده ما حققه مما يعتبرها إنجازات لديه، كاعتراف الدول الأوربية بالقدس المحتلة عاصمة للكيان، وفتح باب التطبيع مع بعض الأنظمة العربية وغيرها".

 

مناورة وابتزاز

 

من جهته، دعا المختص بالشأن "الإسرائيلي" محمود مرداوي إلى المناورة في مواجهة حكومة الاحتلال "وابتزازها بحدٍ وقدْرٍ مدروس"، خلال الاربعة أشهر المقبلة، التي تسبق مرحلة الانتخابات.

 

وفي تدوينة له على "فيسبوك"، قال مرداوي: "إن حكومة الاحتلال وحتى 9 أبريل المقبل (تاريخ إجراء الانتخابات) حكومة تسيير أعمال لا تتمتع عمليًا بثقة الكنيست الإسرائيلي، وهي غير مخولة باستخدام صلاحيات ذات أهمية عامة وغير ملحّة".

 

وأضاف: "بالتالي تفتقر (الحكومة) لقدرتها على المبادرة واتخاذ القرارات المؤثرة، وهذا مفيد لنا ويخدمنا إذا أحسنا الاستفادة من هذا الظرف الذي تعيشه حكومة تسيير الأعمال"، مستدركًا: "لكن علينا أن ننتبه في الوقت الذي لا تملك فيه صلاحيات المبادرة تملك كل الصلاحيات للرد على التحديات الملحة".

 

وزاد: "بذكاء وحكمة وإدارة منضبطة نستطيع أن نقول إنّنا أمام خمسة شهور نملك مساحة واسعة للمناورة في مواجهة حكومة نتنياهو وابتزازها بحد وقدر مدروس".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق