الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية
منذ الأمس تحولت حكومة نتنياهو إلى حكومة انتقالية، وبدأ العد التنازلي ليوم إجراء الانتخابات في التاسع من ابريل القادم، وهذا يعني حملة انتخابية طويلة وتنافساً شديداً وبازاراً سياسياً ومزايدات وخطاب شعبوي مزايد، وذلك في ظل احتدام المشهد السياسي والأمني على الجبهات الثلاث (قطاع غزة والضفة الغربية والشمال)، فضلًا عن بداية احتقان اجتماعي اقتصادي، بدأ يعبّر عن نفسه بتظاهرات السترات الصفراء، بالإضافة لملفات نتنياهو الجنائية التي تقترب من الحسم من قِبل المستشار القانوني.
الانتخابات تأتي في مرحلة بالغة الحساسية بالنسبة لقطاع غزة، حيث لا زلنا معلقين بدون حسم لأيّ من الملفات المتعلقة بالتصعيد ورفع الحصار، ولا يبدو أن أجواء الانتخابات ستكون أكثر ايجابية لدفع نتنياهو للتقدم على مسار رفع الحصار.
ملاحظات على المشهد الانتخابي
- لأول مرة منذ حكومة شامير - بيرس (1984-1988)، تنجح الحكومة في البقاء لمدة أربع سنوات، رغم القاعدة الائتلافية الضيقة التي استندت عليها في السنة الأولى (61 عضوًا قبل أن ينضم إليها ليبرمان).
- وبهذا المعنى، فهذه الانتخابات التي ستجري في ابريل لا تعتبر انتخابات مبكرة، حيث ان موعد إجرائها حسب القانون في نوفمبر من العام القادم، أي بعد سبعة أشهر من موعدها المقرر حاليًا.
- نتنياهو هو الشخص الوحيد الذي تحكم بقرار حل الائتلاف والذهاب للانتخابات، سواء من حيث التوقيت أو اختيار الأسباب المعلنة (عدم القدرة على تشريع تعديل قانون الخدمة في الجيش، محملًا لبيد السؤولية).
- يُجمع الكثير من المراقبين على أن السبب الأساسي الذي وقف خلف قرار نتنياهو بحل الائتلاف هو ملف التحقيقات، على أساس أن مندلبليت لن يجرؤ على تقديم لائحة اتهام عشية الانتخابات، حتى لا يفسر ذلك تدخلًا مسيسًا للتأثير على الناخب الإسرائيلي، وفي حال فوز نتنياهو فإن مندلبليت سيكون أكثر حذرًا وتحسبًا من اتهامه باسقاط نتنياهو الذي حصل للتو على ثقة الناخب، رغم معرفة الناخب بكل ما يثار حول ملفات التحقيق والاتهامات، وبالتالي فإن مندلبيلت سيكون في هذه الحالة وكأنه يشطب بجرة قلم إرادة الناخب، وهو صاحب الشرعية الأهم.
ونحن في مركز أطلس، نعتقد بأن نتنياهو كان يفضل إطالة عمر حكومته قدر الإمكان وصولًا إلى المرحلة التي يقدم فيها لا ئحة اتهام، فيقدم استقالته ويذهب ليطلب ثقة الشارع، وهو يدرك وعلى يقين أن قاعدته الانتخابية لن تتاثر سلبًا بقرار المستشار؛ بل بالعكس قد تبدي تضامنًا أكبر معه فيعود إلى كرسي الحكم وقد نال ثقة الناخب رغم لائحة الاتهام، وهنا لا يكون مفر أمام الأحزاب إلا التسليم بمخرجات الانتخابات، ولن تستطيع أخلاقيًا أن تطلب منه الاستقالة وهو الذي حظي للتو بثقة الناخب رغم لائحة الاتهام، لكن في حال قدمت لائحة الاتهام بعد الانتخابات فسيكون لمطلب الأحزاب باستقالة نتنياهو أو تعليق نشاطه السياسي شرعية كبيرة، وسيكون من الصعب على نتنياهو أن يجد أحزابًا تدخل إلى ائتلافه في ظل لائحة اتهام صدرت بعد الانتخابات، وقد أعلن كحلون موقفه هذا، وهو أحد شركاء نتنياهو المحتملين مستقبلًا.
- حساب توقيت الانتخابات بالنسبة لنتنياهو يعتبر معقدًا، حيث يجب أن يتجاوب ويتقاطع مع عدد من المتغيرات، فضلًا عن متغير التحقيقات، مثلًا: متى من المناسب قطع الطريق على تشكيل حزب غانتس وعدم منحه عامل الزمن لبناء الحزب، وقطع الطريق أيضًا على مساعي تشكيل ائتلاف انتخابي واسع يسعى إليه كل من باراك وليفني، وأن يبادر هو إلى حل حكومته أفضل من أن تسقط من الخارج أو من الداخل بخروج أحد الشركاء.
- المعركة الانتخابية فُتحت، وهي ستشهد الكثير من المفاجآت والدراما، فالأحزاب الدينية الأصولية على عتبة انشقاق وتغييرات داخلية، وربما ما سيمنعها في اللحظة الأخيرة هو الخوف من عدم تجاوز نسبة الحسم، والقائمة العربية المشتركة ليس من الواضح بعد هل ستستكمل مشوارها أم ان الصراعات داخلها ستؤدي إلى تشكيلات جديدة، وحزب أورلي ليفي أبو كسيس (المنشقة عن حزب ليبرمان) يتأهب للدخول في الانتخابات كمنافس لكحلون على الأجنده الاجتماعية، ودرعي مهدد بلائحة اتهام قد تصدر قريبًا، والأهم أن رئيسيْ أركان سابقيْن ونجميْن كبيريْن في استطلاعات الرأي سيدخلان الانتخابات (يعلون وغانتس)، الأول على رأس حزب مستقل، والثاني يبني حزبًا لكنه قد يكون جزءًا من ائتلاف تكتلي، و»الليكود» سيجري قريبًا انتخاباته التمهيدية بين فبراير ومارس، وسيكون جدعون ساعر أحد المنافسين الكبار، وبين كلّ من نتنياهو وساعر صراع شخصي طويل ومرير.
- ولا نغفل أن توقيت الانتخابات يأتي في ظل حملة تظاهرات السترات الصفراء في تل أبيب على خلفية غلاء الأسعار، وربما الانتخابات تكسبها زخمًا كبيرًا، ويتحول موضوع غلاء الأسعار إلى أحد أهم الموضوعات المركزية في الانتخابات.
- أجندة الانتخابات ستتركز موضوعات الانتخابات بشكل كبير على ملفات نتنياهو الجنائية (مللناكم أيها الفاسدون) وعلى الأمن (إعادة الردع، ودعوا الجيش ينتصر) والموضوع الاقتصادي الاجتماعي، بينما شعار نتنياهو و»الليكود» (صوتوا لنتنياهو - أي «لليكود» - ليعود ليحكم مرة أخرى).
- المرحلة الانتقالية والعلاقة مع قطاع غزة: في هذه المرحلة، حيث كل تصريح، أي عمل، سيكون له تأثير كبير على مستقبل الانتخابات وعلى استطلاعات الرأي؛ نتنياهو وأركان حكمه (وكذلك المعارضة) سيكونون أكثر حساسية لأصوات الشارع ونبضه، وما كان مسموحًا المناورة بهِ يصبح غير مسموح، أي على الأقل تصبح المناورة به أكثر حذرًا، ولأن نتنياهو اليوم هو أيضًا وزير الأمن فإنه سيكون أكثر حساسية تجاه أي تصعيد على جبهة القطاع، لا سيما بعد أن اتهمه ليبرمان بالجبن والتراجع، وبعد أن اعترف ايزنكوت بأن جيشه لم ينجح في توفير الشعور بالأمن؛ لذلك لابدّ من الحذر فلسطينيًا.


التعليقات : 0