غزة/ محمود عمر
بدأت الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة بترجمة قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، بالتعدي على الحصانة الممنوحة للنواب الفلسطينيين من خلال احتجازهم واستدعائهم، في تطور كبير لمسار الهيمنة التي يفرضها رئيس السلطة محمود عباس على السلطات الفلسطينية الثلاث (التشريعية – القضائية – التنفيذية).
واحتجزت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ظهر أمس، رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك وعددًا من النواب، ومنعت مؤتمرًا صحفيًا كان مقررًا أن يعقدوه بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية. وانتشرت عناصر الأجهزة الأمنية في محيط مقر المجلس التشريعي برام الله بهدف منع انعقاد المؤتمر الذي يعقده دويك بالتزامن مع انعقاد جلسة المجلس في قطاع غزة.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر خلال الجلسة التي عقدت بمقر المجلس بمدينة غزة لمناقشة تداعيات قرار المحكمة الدستورية حلَّ المجلس التشريعي، إن الأجهزة الأمنية منعت مؤتمر دويك وتحتجزه مع عدد من النواب شرق مدينة بيت لحم.
أما النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني حسن يوسف، فأوضح أن النواب برام الله فوجئوا صباح أمس، بوجود الحواجز والأجهزة الأمنية وطلبوا منهم العودة وعدم عقد المؤتمر الصحفي.
ولفت يوسف إلى أن نواب كتلة التغيير والإصلاح القادمين من جنوبي الضفة الغربية المحتلة وعلى رأسهم رئيس المجلس فوجئوا بحواجز بين بيت لحم ورام الله تمنع وصولهم لرام الله. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تقدمت بطلب مستعجل لحضور دويك لمقابلة مخابرات الخليل، "وهي خطوة غير لائقة أن يتم استدعاء رئيس المجلس بهذه الطريقة".
وشدد على أن "مثل هذه الخطوات تُهدد البنية الوطنية الفلسطينية، فما نحن بحاجته هو الوحدة".
وقال: "نعتبر أنفسنا إلى الآن أعضاء بالمجلس التشريعي، وقرار المحكمة الدستورية غير مُلزم وسنضع ذوي الاختصاص والحقوقيين أمام وقائع قانونية وندعوهم للتدخل".
وكانت الفصائل الفلسطينية أجمعت على رفض حل المحكمة الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني والتي أعلن عنها رئيس السلطة محمود عباس مساء السبت الماضي.
وتنص المادة 47 من القانون الأساسي المعدل على أن ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية.
اعتداء مشين
ووصف النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة ما قامت به أجهزة أمن السلطة بحق رئيس المجلس عزيز دويك ونواب آخرين بـ"الاعتداء المشين".
وقال خريشة لـ"الاستقلال": "الواضح أن السلطة الفلسطينية باتت تمتلك زمام الأمور في السلطات الثلاث، فبعد مسرحية بت السلطة القضائية بحل المجلس التشريعي وفقاً لإرادة عباس، الآن أصبحت السلطة التشريعية تحت يد السلطة الفلسطينية".
واعتبر ما جرى من اعتداء على نواب المجلس التشريعي ورئيسه وتقييد عملهم، استمراراً لحالة التفرد والهيمنة بالقرار الفلسطيني من قبل رئيس السلطة عباس، الذي بات يسيطر على السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية في الأراضي الفلسطينية.
وبيّن خريشة أن هذا الاعتداء يعد ترجمةً لقرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، رغم أن القانون الفلسطيني كان واضحاً جداً عندما نص على أن المجلس لا يحل إلا بأداء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية، وهذا يعني أن المجلس يبقى قائماً بأعماله حتى إجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وحذر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، السلطة الفلسطينية من المساس بالنواب ونزع الحصانة التي يتمتعون بها، مشيراً إلى أن قرار المحكمة الدستورية، جاء ليمنح السلطة غطاء قانونياً لاعتقال واستدعاء النواب الفلسطينيين، بعد أن كان ذلك محرماً وغير قانوني قبل حل التشريعي.
تفرد وهيمنة
من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن الاعتداء على نواب المجلس التشريعي يعد محطة جديدة من محطات التفرد والهيمنة على القرار السياسي الفلسطيني من قبل رئيس السلطة محمود عباس.
وأضاف قاسم لـ"الاستقلال": "بعد قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، لم يعد هناك سلطة فوق سلطة عباس التنفيذية، إذ أصبح واضحاً تماماً مدى تحكم عباس بالسلطة القضائية وإجبارها على النظر في قضية هي ليست ضمن مجال اختصاصها، كما أن المجلس التشريعي لم يعد قائماً بمفهوم السلطة".
وبيّن أن هذه المرحلة تؤسس فعلياً لمرحلة الانفصال السياسي الكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة وإذا أصر عباس على إجراء انتخابات فلسطينية عامة في غضون 6 أشهر كما وعد في الضفة الغربية دون قطاع غزة.
ولفت قاسم النظر إلى أن حل المجلس التشريعي والاعتداء على نوابه ورفع الحصانة عنهم، يعد أمرا خطيرا للغاية ويحمل تداعيات كبيرة، لكونه يُذوب المؤسسات الفلسطينية التي دفع لها الكثير من الشهداء الفلسطينيين دماؤهم من أجل تأسيسها وأن يصبح للفلسطينيين كيان بمؤسسات رسمية ونظام وقانون.
وشدد على أن إجراءات السلطة واعتداءاتها على نواب المجلس التشريعي، "سيبعدنا أكثر عن المصالحة الفلسطينية وسيجعل من إنهاء الانقسام أمراً بعيد المنال".


التعليقات : 0