تضمّن صدمات قاسية وانتصارات بطولية

"2018".. أحداث مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية

فلسطينيات

مسيرات العودة تربك حسابات "إسرائيل" وتعيد القضية لحيويتها

نقل السفارة الأمريكية للقدس حدث تاريخي له ما بعده

واشنطن تكشف وجهها الحقيقي للفلسطينيين بعقوباتها المشددة

جولة التصعيد.. المقاومة تكسر هيبة الاحتلال

حل التشريعي يؤسس للفصل السياسي بين الضفة وغزة

غزة/ محمود عمر

شهد عام 2018، سلسلة من الأحداث السياسية التي عصفت بالقضية الفلسطينية على المستويين الداخلي والدولي، فبعض هذه الأحداث وصفت بالتاريخية وغير المسبوقة والمأساوية على غرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، وبعضها كان مشرفاً كما جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة ودولة الاحتلال التي أدارتها المقاومة بكل بسالة وقدرة على تغيير معادلات الصراع.

 

ففي مارس الماضي، شهد مسار المصالحة الفلسطينية تعثراً كبيراً بعد استهداف موكب رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله  خلال زيارته لغزة، ففي الوقت الذي اتهمت فيه حركة فتح، حماس بالوقوف خلف هذه العملية، اثبتت التحقيقات الداخلية بغزة أن عناصر متطرفة كانت وراء هذه العملية.

 

المصالحة

 

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل لـ"الاستقلال": "كان واضحاً أنه يراد من هذه العملية إيقاف عجلة المصالحة الفلسطينية، ومن المؤكد أن من فعل ذلك أو من دعم هذا الفعل، يريد وقف المصالحة لمصالح حزبية أو شخصية".

 

وأوضح أن الوقوف طويلاً على هذا الحدث وتفاصيله واعتباره عائقاً كبيراً أمام تحقيق المصالحة، يثبت أن الهدف منه هو عدم إنهاء الانقسام واستمرار الحالة السياسية المتشرذمة على وضعها الحالي.

 

وأضاف عوكل: "تبع هذا الحادث تهرب كبير من قبل الحكومة في تولي مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، لذا كان ظاهراً للعلن أن الهدف الحقيقي من هذه العملية هو ضرب منظومة أمن داخلية حماس بغزة من أجل دفعها لتسليم أمن غزة إلى السلطة الفلسطينية".

 

مسيرات العودة

 

كما شهد مارس الماضي أيضاً، حدثاً تاريخياً بتنظيم أكبر مشاركة فلسطينية في مسيرات شعبية ضخمة ومنتظمة تنتشر على طول السياج الحدودي بين قطاع غزة ودولة الاحتلال، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007، وتحقيق حلم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلدانهم ومدنهم التي هاجروا منها عام 1948.

 

استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، يقول لـ"الاستقلال" إن هذه المسيرات شكلت محطة نضالية وتحولاً نوعياً في مقاومة الاحتلال، مشيراً إلى أن هذه المسيرات أثبتت أن المقاومة بغزة مبدعة في النضال السلمي كما النضال المسلح.

 

وأوضح أن هذه المسيرات استطاعت إحداث ضغط كبير على الاحتلال وإجباره على البحث عن حلول للأزمات المعيشية التي يعاني منها المواطنون بغزة، مضيفاً: "لولا هذه المسيرات لما سمحت حكومة الاحتلال بتمرير المساعدات الدولية لغزة ولولاها لبقينا في أزماتنا التي تهدف أساساً لضرب شعبية المقاومة بغزة".

 

وبيّن المدلل أن استمرار هذه المسيرات حتى يومنا هذا، يعبر عن تمسك الشعب الفلسطيني بخياره النضالي ضد الاحتلال الإسرائيلي، لافتاً إلى أن هذه المسيرات قادرة على كسر الحصار الإسرائيلي وخلق حياة أفضل للفلسطينيين.

 

نقل السفارة

 

وشهد مايو الماضي تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتخذه في 6 ديسمبر 2017 بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة في إجراء وصف بالتاريخي.

 

ويقول المحلل السياسي أحمد عوض لـ"الاستقلال": "إن هذا الحدث شكل محطة مفصلية في القضية الفلسطينية وزخمها الدولي، ووضعها في القانون الدولي وفي القرارات الأممية التي اتخذت لصالحها ضد الاحتلال الإسرائيلي".

 

وأوضح أن نقل السفارة الأمريكية يعد تجاوزاً لكافة هذه القوانين والقرارات الدولية والأممية التي تعتبر القدس مدينة محتلة، مشيراً إلى أن القرار الأمريكي وضع نهاية للرعاية الأمريكية لملف المفاوضات بين السلطة والاحتلال بسبب الانحياز الواضح للكيان الصهيوني.

 

ولفت عوض النظر إلى أن هذا القرار، شجع دولا أخرى للحذو حذوه، الأمر الذي يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل القضية الفلسطينية ووضعها الدولي، مشدداً على أن هذه المخاطر يمكن مواجهتها فلسطينياً من خلال استمرار حالة الكفاح الممتدة منذ أربعينات القرن الماضي.

 

العقوبات الأمريكية

 

ولم تكتف الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها للقدس، بل أقدمت على اتخاذ حزمة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين استهدفت صميم القضايا الوطنية مثل اللاجئين من خلال تقليص المساعدات المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا بقيمة 135 مليون دولار، في أغسطس الماضي، الأمر الذي خلق أزمة مالية غير مسبوقة لا تزال تعاني الوكالة الدولية منها حتى يومنا هذا.

 

وتبع هذا الإجراء اتخاذ إجراءات عقابية أخرى، مثل وقف كامل لأي دعم مالي للسلطة الفلسطينية ولموازنة الحكومة الفلسطينية، وتشجيع دول أخرى مثل استراليا على اتباع ذات الإجراء بذريعة أن هذه الأموال تدفع كرواتب للأسرى والشهداء الذين ينفذون عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية.

 

كما أقدمت الإدارة الأمريكية على إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، في سبتمبر الماضي، وهو الأمر الذي فسره مراقبون أنه أشبه بسحب الاعتراف الأمريكي بالسلطة والمنظمة الفلسطينيتين.

 

يقول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات لـ"الاستقلال" إن العقوبات الأمريكية ضد الفلسطينيين التي اعقبت نقل السفارة وإعلان السلطة قطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية، أثرت سلباً على حياة الفلسطينيين وخاصة على مستوى اللاجئين.

 

وأوضح عبيدات أن أمريكا أظهرت حقدها ومعاداتها لكل ما هو فلسطيني، وفي المقابل أبدت التأييد المطلق والانحياز الذي يرتقي إلى مستوى تبني المواقف لصالح الكيان الصهيوني.

 

وأضاف: "إن أمريكا أرادت من كل هذه الإجراءات البدء بتطبيق صفقة القرن القائمة على تصفية الحقوق الفلسطينية ومنح الحقوق لدولة الاحتلال بالتمدد والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية".

 

جولة التصعيد

 

وفي نوفمبر الماضي، شهد يومي 12 -13 من الشهر ذاته، جولة مواجهة بين المقاومة بغزة والكيان الصهيوني هي الأكبر منذ حرب 2014، بعد قيام قوات خاصة إسرائيلية في وقت سابق من ذات الشهر، بالتسلل إلى شرقي خانيونس واغتيال القيادي في كتائب القسام نور بركة.

 

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم لـ"الاستقلال": "إن هذه الجولة من المواجهة العسكرية شكلت تحولاً في الصراع المسلح بين الفلسطينيين و"إسرائيل"، إذ ثبتت نظرية أنه لم يعد الاحتلال هو من يحدد بدء وانتهاء المعركة أو يرسم معادلة الصراع القائمة".

 

وأضاف قاسم: "استطاعت المقاومة بغزة وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ضرب الاحتلال الإسرائيلي ضربات موجعة، وفي ذات الوقت إرسال رسائل لقيادته العسكرية تفيد بقدرة المقاومة على استهداف المدن في العمق الإسرائيلي بصواريخ أكبر حجماً وأشد ضرراً".

 

وبيّن أن إدارة المقاومة لهذه المواجهة، أجبرت نتنياهو على القبول بجهود إبرام تهدئة بعد يومين من اندلاع التصعيد، بسبب الأثر الكبير الذي تركته صواريخ المقاومة في البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.

 

إدانة المقاومة

 

وشهد مطلع ديسمبر الجاري، محاولة أمريكية تاريخية لإدانة المقاومة الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة، إذ سعت إدارة ترامب لمنح الكيان الصهيوني غطاءً دولياً لممارسة الإرهاب وارتكاب الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني، من خلال انتزاع صفة المقاومة من الشعب الفلسطيني وإلباسه رداء (الإرهاب).

 

وقال المحامي والخبير القانوني، صلاح عبد العاطي، إن هذه المساعي تتنافى بشكل واضح مع المبادئ المستقرة في القانون والقضاء الدوليين.

 

وأضاف عبد العاطي لـ"الاستقلال": "إن القانون الدولي منح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، الحق الكامل في ممارسة المقاومة بكافة أشكالها، حتى نيل حريتها السياسية والاقتصادية واستقلالها، حيث إن العديد من القرارات الدولية نصت بشكل واضح على حق الفلسطينيين في تقرير المصير باعتباره أحد أهم الحقوق السيادية التي تتمتع بها الشعوب".

 

وبيّن عبد العاطي أن التصويت على مشروع القرار الأمريكي، منح الضوء الأخضر لدولة الاحتلال، للاستمرار في ارتكاب جرائمها بحق الفلسطينيين، يدلل على مدى الانحياز الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

حل التشريعي

 

في نهاية ديسمبر من عام 2018، أصدرت المحكمة الدستورية في رام الله قراراً بحل المجلس التشريعي الفلسطيني في إجراء يتساوق مع نوايا أعلن عنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أكثر من مناسبة.

 

ويقول المحلل السياسي عوكل: إن عباس أراد حل التشريعي لتحقيق غايتين، الأولى عدم منح حركة حماس الحق القانوني بترؤس السلطة الفلسطينية عقب وفاته إذ أن القانون الفلسطيني ينص على أن رئيس المجلس التشريعي "عزيز دويك" سيصبح رئيساً للسلطة الفلسطينية حتى إجراء انتخابات رئاسية.

 

أما الغاية الثانية وفق عوكل، فأراد عباس إنهاء أي شرعية متبقية لحماس في قطاع غزة من خلال استهداف التشريعي الذي فازت حماس به بأغلبية كبيرة خلال انتخابات عام 2006.

 

وبين أن حل التشريعي يضع الوضع الفلسطيني الداخلي في دوامة خطيرة، ويؤسس لفصل سياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة وأن عباس أعلن اعتزامه الذهاب نحو انتخابات عامة خلال الستة أشهر المقبلة.

 

حرب ضد الأسرى

 

وعلى صعيد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، قال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن خمسة أسرى ارتقوا شهداء جراء اعتداءات الاحتلال في العام 2018.

 

فيما شهد عام 2018 تغولاً إسرائيلياً في الانقضاض على حقوق الأسرى، وشهدت أروقة الكنيست الإسرائيلي سباقاً بين أعضائه المتطرفين على تقديم وإقرار قوانين عنصرية وتعسفية بحق الأسرى، تمثل أبرزها في: حسم رواتب الشهداء والأسرى، وإعدام الأسرى، ووقف تمويل العلاج للأسرى والمصابين، وطرد عائلات الأسرى وإبعادهم عن منطقة سكناهم، بالإضافة إلى تشريع قانون منع الإفراج المبكر عن الأسرى.

 

وذكرت هيئة شؤون الأسرى في بيان أن سلطات الاحتلال صعدت خلال عام 2018 من نطاق اعتقالاتها لأبناء الشعب الفلسطيني، حيث وصل مجموع اعتقالاتها في العام 2018 إلى (6489) فلسطينياً شملت كافة فئات وقطاعات الشعب، ذكوراً واناثاً، صغاراً وكباراً، بينهم (1063) طفلاً، و(140) فتاة وامرأة، و(6) نواب، و(38) صحفياً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق